وثائق مسرّبة تكشف تورّط عملاق الغاز الفرنسي "توتال" في دعم النظام العسكري في ميانمار (TOTAL)

كشفت صحيفة "لوموند" الفرنسية أن شركة الغاز الفرنسية العملاقة "توتال" ساهمت في تمويل النظام العسكري في ميانمار بعد الانقلاب الذي قاده الجنرالات، عبر تحويل أموال من عوائد مبيعات الغاز للنخبة العسكرية الحاكمة عبر حسابات خارجية، بدلاً من الحسابات الحكومية.

وأشارت الصحيفة استناداً إلى وثائق مسرّبة اطّلعت عليها، إلى أن حقل غاز "ياندا" الذي تصل إمدادته إلى الأسواق المحلية في ميانمار وتايلاند والذي تُعد "توتال" إحدى أكبر المشاركين فيه، يحوّل عائداته إلى شركة الغاز والنفط الميانمارية (MOGE) التي يديرها عسكريون حاليون ومتقاعدون في البلاد.

وتُمثّل عوائد النفط والغاز أهم مصادر الدخل للجيش الذي انقلب على السلطة المنتخبة في ميانمار مطلع فبراير/شباط الماضي، قبل أن يتبع ذلك موجة واسعة من العنف وانتهاكات حقوق الإنسان.

فضلاً عن ذلك، قال موظفو "توتال" المحليون إنهم مُنِعوا من المشاركة في الاحتجاجات والاعتصامات المنددة بالانقلاب العسكري، أو عرقلة العمل في حقل الغاز، موضحين أن مسؤولي الشركة وجّهوا إليهم تحذيرات صريحة بعدم "المشاركة في المظاهرات"، وتهديدات بأنهم "سيدفعون ثمن ذلك".

دعوات حقوقية

وفي السياق ذاته، وجّه حقوقيون وناشطون سياسيون في ميانمار دعوات لشركات الطاقة العالمية، ومنها "شيفرون" الأمريكية و"توتال" الفرنسية نظراً إلى أنهما الشريكان الدوليان الرئيسيان لشركة الغاز والنفط الميانمارية (MOGE)، من أجل تعليق أنشطتها التي تدعم الجنرالات مالياً.

وحتى في فرنسا، نُظِّمت احتجاجات معارضة للدعم الذي تقدّمه "توتال" للنظام العسكري في ميانمار.

ووفقاً للوثائق، فإن شركة الغاز والنفط الميانمارية (MOGE) بشراكتها مع "توتال"، حققت مكاسب قيمتها 523 مليون دولار من عوائد إمدادات الغاز من حقل "ياندا" إلى تايلاند، مقابل مصروفات قيمتها 11 مليون دولار.

وأضاف تقرير "لوموند" أنه في عام 1994 عندما انطلق مشروع الغاز، سجّل المساهمون في خط الأنابيب بالشركة القابضة MGTC اعتماداتهم، في الملاذ الضريبي لشمال الأطلسي في أرخبيل برمودا الذي يتبع المملكة المتحدة بوصفه أحد أقاليم ما وراء البحار.

مجلس الأمن يعرب عن قلقه

ومنذ الانقلاب العسكري الذي شهدته ميانمار، شهدت البلاد احتجاجات واسعة مؤيدة للحكومة الديمقراطية، تبعتها موجة عنف غير مسبوقة قوبِلت بإدانات دولية.

وطالب مجلس الأمن الدولي مجدداً باستعادة الديمقراطية في ميانمار والإفراج عن جميع المحتجزين بمن فيهم المستشارة أونغ سان سو تشي، كما أيّد بشدة دعوات من دول جنوب شرق آسيا للوقف الفوري للعنف والمحادثات.

وأصدر المجلس بياناً صحفياً، عقب إحاطة قدّمها كبير مبعوثي الأمم المتحدة بأن المطلب الأساسي والموحّد للديمقراطية من قبل الشعب الميانماري الذي تنظّم منه شرائح عدة احتجاجات واسعة، قد خلق "صعوبات غير متوقعة" للقادة العسكريين في توطيد السلطة ويخاطر بجلب إدارة الأمة إلى طريق مسدود.

وقالت كريستين شرانر بورغنر المبعوثة الخاصة لأمين عام الأمم المتحدة إلى ميانمار في تصريحات أمام اجتماع المجلس المغلق إن مناقشاتها في المنطقة "ضاعفت" من مخاوفها من تدهور الوضع في ميانمار في جميع المجالات، وفقاً لوكالة أسوشيتد برس.

وأشارت شرانر بورغنر إلى أن تجدد القتال في المناطق العرقية، وفقدان المزيد من الفقراء وظائفهم، ورفض موظفي الخدمة المدنية العمل للاحتجاج على الانقلاب، والأزمة المتصاعدة للعائلات في وحول المدينة الرئيسية يانغون "دفعت إلى حافة الهاوية" من أجل الغذاء، والسقوط في الديون ومحاولة البقاء على قيد الحياة.

وكرر أعضاء مجلس الأمن الإعراب عن "قلقهم العميق إزاء الوضع في ميانمار بعد إعلان حالة الطوارئ التي فرضها الجيش في 1 فبراير/شباط، وكرروا دعمهم لعملية التحول الديمقراطي في البلاد".

وجدد المجلس تصريحاته السابقة التي تضمنت التنديد بشدة باستخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين ومقتل مئات المدنيين، داعياً إلى إعادة الديمقراطية وإطلاق سراح المعتقلين.

كما دعا أعضاء المجلس العسكريين وجميع الأطراف إلى "التزام أقصى درجات ضبط النفس.. والامتناع عن العنف"، وشددوا على "الحاجة إلى الاحترام الكامل لحقوق الإنسان ومواصلة الحوار والمصالحة".

احتجاجات مستمرة

ونظّم آلاف المحتجين مسيرات في ساعة مبكرة من صباح الأحد في مدن ميانمار، اعتراضاً على الحكم العسكري، بعد أكثر من ثلاثة أشهر من انقلاب أدى إلى اضطرابات.

وجرى تنسيق احتجاجات الأحد مع جاليات المغتربين في جميع أنحاء العالم للاحتفال بما أطلق عليه المنظمون "ثورة ربيع ميانمار العالمية".

وقال المنظمون في بيان: "هزوا العالم بصوت وحدة شعب ميانمار". ولم ترد تقارير حتى الآن عن وقوع أعمال عنف في المسيرات.

ولا تمثل هذه الاحتجاجات سوى إحدى المشاكل التي تسبب فيها الجنرالات بعد إطاحتهم في أول فبراير/شباط بحكومة منتخبة بقيادة أونغ سان سو تشي.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً