قال المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، إن خطة السلام، المعروفة بصفقة القرن، ستكون "مفصلة للغاية". يأتي هذا التصريح بالتزامن مع تزايد الضغوط التي يتعرض لها الفلسطينيون بسبب رفضهم المقترح الأمريكي الذي يرون فيه إهداراً لحقوقهم.

الفلسطينيون يتعرضون لضغوط متزايدة لإجبارهم على قبول
الفلسطينيون يتعرضون لضغوط متزايدة لإجبارهم على قبول "صفقة القرن"  (Getty Images)

قال المبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، خلال اجتماع عقده مجلس الأمن الدولي الجمعة، إن خطة السلام الأمريكية المعروفة إعلامياً بصفقة القرن، ستكون "مفصّلة للغاية"، ولم يكشف غرينبلات عن تفاصيل المقترح الأمريكي.

ما المهم: تعيد تصريحات غرينبلات مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المعروف إعلامياً بصفقة القرن، إلى الواجهة من جديد.

وكانت الخطة الأمريكية، التي لم يُكشف حتى الآن عن تفاصيلها، لاقت هجوماً واسعاً من الأطراف الفلسطينية كافة لما رأوه فيها، حسب التسريبات، من إهدار لحقوق الشعب الفلسطيني التاريخية وتقويض لعملية السلام القائمة على أساس حل الدولتين وفقاً لحدود ما قبل عام 1967.

الأطراف الفلسطينية لا يبدو كذلك أنها تثق بنية إدارة ترمب، لا سيما بعدما قرر الرئيس الأمريكي نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس، إذ صرحت السلطة الفلسطينية حينها بأن الولايات المتحدة لم تعد وسيطاً محايداً في عملية السلام.

غرينبلات من جهته اتهم السلطة الفلسطينية بأنها لا تهتم بشأن "الفلسطينيين العاديين"، وكتب في تغريدة على تويتر "لأننا نهتم بشأن الشعب الفلسطيني، ونريد مستقبلاً أفضل وأكثر إشراقاً لأطفالهم، فإننا نتطلع إلى أن تتعامل السلطة الفلسطينية مع مصالح الفلسطينيين العاديين كأولوية".

المشهد: قال المندوب الكويتي لدى الأمم المتحدة منصور العتيبي، إن غرينبلات "لم يعط تفاصيل" في ما يخص "خطة السلام الأمريكية".

وأضاف العتيبي في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، أنه "كان من جانبنا نقاش حول الخطة".

وأكد المبعوث الأمريكي أن "خطة السلام" لن تُعلَن إلا بعد الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقرر إجراؤها في 9 أبريل/نيسان وتأليف حكومة جديدة، وهي عملية قد تستغرق عدة أشهر.

وشدد غرينبلات الذي يعمل على الخطة مع كل من جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي وصهره، وديفيد فريدمان، السفير الأمريكي في إسرائيل، على أن الخطة ستكون مفصّلة في بُعدَيها السياسي والاقتصادي.

وقال "نعرف تطلعات الفلسطينيين والإسرائيليين، ونعمل في هذا الإطار".

ونقل أحد الدبلوماسيين عن غرينبلات قوله إنه "عندما ستصبح رؤيتنا علنية، لن نرغب في تنفيذها منفردين، وسيكون للأمم المتحدة واللجنة الرباعية (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة) دور".

وكانت صحيفة إسرائيلية قد كشفت الجمعة عن بعض تفاصيل خطة السلام الأمريكية، وذلك بمنح الفلسطينيين سيادة على العديد من الأحياء العربية في القدس الشرقية، ولكنها تُبقي سيادة إسرائيلية على المستوطنات المقامة في المدينة والبلدة القديمة ومحيطها.

وقالت صحيفة "إسرائيل اليوم" إن الخطة تتحدث عن "سيادة وظيفية" في بلدة القدس القديمة، بما فيها المسجد الأقصى، ومحيطها.

وأشارت إلى أن الخطة تترك لإسرائيل السيادة على المدينة القديمة ومحيطها ولكنها تتحدث في الوقت نفسه عن مشاركة فلسطينية في إدارة هذه المنطقة.

وأضافت أن المصطلح المستخدم في الخطة هو "السيادة الوظيفية" أي منح الصلاحيات في مختلف المجالات ولكن دون السيادة العليا التي ستكون بيد إسرائيل.

وتابعت أن "السيادة الوظيفية تشمل مجموعة من الخيارات بما فيها المشاركة الرمزية للفلسطينيين في أمور إدارية مثل التنظيف والطرق والدين والتخطيط العمراني والنقل والاقتصاد والشرطة المدنية ولكن تحت إشراف السيادة الإسرائيلية".

وأضافت أن الولايات المتحدة الأمريكية تبحث ألا تقتصر إدارة المسجد الأقصى على الأردن فقط، وإنما أن تتشكل هيئة دينية إدارية تضم إضافة إلى الأردن كلاً من السعودية والمغرب والفلسطينيين.

ما التالي: يرى رئيس مركز الزيتونة للدراسات محسن صالح أن "السياسة الأمريكية تتعمد قدراً من الغموض والتأخير، سعياً لمتابعة الضغوط وتحقيق قدرٍ من التهيئة النفسية، ومحاولة إيجاد بيئة قبول مناسبة".

ويضيف صالح، في مقال نُشر على موقع TRT عربي، أن إدارة ترمب تحاول أيضاً "عزل الجانب الفلسطيني وإضعافه، من خلال نزع ورقة القوة العربية من يده، بحيث تتحول موافقة الدول العربية على الصفقة إلى ورقة ضغط على الفلسطينيين أنفسهم".

على الرغم من ذلك، يعتقد الباحث الفلسطيني أن "صفقة القرن" متعثرة حتى الآن، مما جعل الأمريكيين "يؤجلون الإعلان عنها عدة مرات"، راجعاً ذلك إلى "حالة الإجماع الفلسطيني على رفضها وتراجع الحماسة العربية تجاهها، وربط الدول العربية موافقتها بموافقة الفلسطينيين".

بين السطور: بالتزامن مع التصريحات الأمريكية حول "صفقة القرن"، تزداد الضغوط على الفلسطينيين، فالسلطة الفلسطينية رفضت مؤخراً تسلم أموال الضرائب التي يجمعها الجانب الإسرائيلي، اعتراضاً على خصم إسرائيل جزءاً من الأموال بدعوى أنه يُصرف لأسر المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، قال في تصريحات لتليفزيون فلسطين، إن "القيادة رفضت تسلُّم أموال المقاصة من الجانب الإسرائيلي بعد خصم 41 مليون شيقل منها"، ما قيمته 11 مليون دولار تقريباً.

وبناء على طلب تقدمت به الكويت وإندونيسيا، ناقش مجلس الأمن الدولي، الجمعة، القرار الإسرائيلي باقتطاع جزء من عائدات الضرائب التي تُحوَّل للسلطة الفلسطينية.

واشنطن من جانبها تنحاز للموقف الإسرائيلي، فغرينبلات كتب على تويتر أن "ما تفعله السلطة الفلسطينية من مأسسة لدعم الإرهابيين أمرٌ غير مقبول".

المصدر: TRT عربي