شهدت العلاقات الجزائرية الفرنسية، في ظرف أسبوع فقط، عدة هزات سياسية، بسبب تصريحات لمسؤولين جزائريين عن الحقبة الاستعمارية (AA)


شهدت العلاقات الجزائرية الفرنسية، في ظرف أسبوع فقط، عدة هزات سياسية، بسبب تصريحات لمسؤولين جزائريين عن الحقبة الاستعمارية، أدخلتها في نفق مظلم وأعادت مساعي التطبيع إلى نقطة البداية.

وكانت البداية من إلغاء مفاجئ لزيارة رئيس الحكومة الفرنسي جون كاستيكس، إلى الجزائر، التي كانت مقررة في 11 أبريل/نيسان الجاري.

وعزت رئاسة الوزراء الفرنسية، في بيان، الأمر إلى أن "جائحة كورونا لا تسمح بأن تكون هذه الوفود في ظروف مُرضية".

لكن وسائل إعلام فرنسية قالت إن السبب الحقيقي للتأجيل هو "انزعاج" الجانب الجزائري من القرار الفرنسي في آخر لحظة بخفض عدد الوزراء القادمين من باريس، وكذا مدة الزيارة من يومين إلى يوم واحد.

أما في الجزائر فلم يصدر أي تعليق رسمي على تأجيل الزيارة حتى كتابة هذه السطور.

وكان مقرراً أن يترأس كاستيكس مع نظيره الجزائري عبد العزيز جراد اللجنة الحكومية الرفيعة المستوى بين البلدين، بمشاركة عدد كبير من الوزراء، لبحث التعاون الاقتصادي في عدة قطاعات.

وقبل الزيارة أطلق وزير العمل الجزائري الهاشمي جعبوب تصريحات وصفت بالنارية وغير المسبوقة تجاه فرنسا، وذلك خلال جلسة برلمانية.

وقال جعبوب، في خضم تقديمه أرقاماً حول صندوق المعاشات: "إن أغلب صناديق المعاشات في العالم تعرف عجزاً، وحتى في فرنسا عدوتنا التقليدية والدائمة".

ورد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مقابلة مع صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية نشرتها الأحد، على الوزير الجزائري بالقول: "هذه التصريحات غير مقبولة".

وبعد وزير العمل أطلق وزير الإعلام الجزائري عمار بلحيمر، في مقابلة صحفية، تصريحات نارية ضد السفير الفرنسي بالجزائر فرانسوا غويات، بسبب لقاءاته بأطراف سياسية في البلاد.

وقال بلحيمر: "أعتقد أن السفير الفرنسي لن يفوت هذه الفرص الثمينة بفضل خبرته الكبيرة ومعرفته بحدود وقواعد الممارسة الدبلوماسية، وخاصة في الجزائر، التي لن تتردد إذا لزم الأمر في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح الوضع".

وكان بلحيمر يعلق على سلسلة لقاءات أجراها السفير الفرنسي، خلال الأسابيع الأخيرة، بقادة أحزاب وناشطين وحتى إعلاميين، قالت سفارة باريس إنها في إطار متابعة السفير للوضع الداخلي في الجزائر.

وردت الخارجية الفرنسية على هذه التصريحات بالتأكيد أنها "تأسف على هذه التصريحات التي لا تعكس جودة علاقاتنا الثنائية ولا دينامية تقويتها، بدعم من أعلى المستويات في البلدين"، وأن السفير يقوم بعمله الدبلوماسي في إطار القانون.

وما إن هدأت عاصفة التصريحات حتى أطلق عبد المجيد شيخي، مستشار الرئيس الجزائري لشؤون الذاكرة، موقفاً آخر حول التاريخ الاستعماري لفرنسا بالجزائر (1830-1962).

وقال شيخي، في كلمة خلال ندوة بمناسبة "يوم العلم" الموافق 16 أبريل/نيسان من كل سنة: إن "فرنسا الاستعمارية عملت على نشر الأمية في الجزائر، والمؤرخون يقولون إن الجزائر في 1830 (تاريخ نهاية الحقبة العثمانية) كانت نسبة الأمية فيها لا تتجاوز 20%".

وأوضح أنه "بعد 30 إلى 40 سنة من بدء الاستعمار قُضي على المتعلمين وارتفعت نسبة الأمية إلى حدود 80%.. مواكبة لعملية السلب والنهب، وهي عملية مسخ".

وخلفت هذه التصريحات صدى كبيراً في فرنسا، وتناقلتها غالبية الصحف والقنوات والمواقع هناك، فيما وصفتها بيرينغار بوكيون، رئيسة تحرير النسخة الفرنسية لإذاعة "مونت كارلو"، بأنها حملت "أرقاماً كاذبة".

وقالت بوكيون في تصريح بثته الإذاعة، الثلاثاء: إنه "عام 1830 كانت نسبة الأمية في فرنسا قرابة 60%، فكيف تكون في حدود 20% في الجزائر؟!".

ولطالما شكلت "ملفات الذاكرة" المرتبطة بالحقبة الاستعمارية الفرنسية للجزائر (1830 ـ 1962)، نقطة لتوتر دائم في العلاقات بين البلدين، بسبب رفض باريس الاعتراف بجرائمها الاستعمارية.

كما أن مستجدات المشهد السياسي الجزائري، منذ الإطاحة بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة (1999-2019) ومجيء خلفه عبد المجيد تبون نهاية 2019، كانت مصدراً للتوتر في العلاقات الثنائية، خلال الأشهر الأخيرة، بسبب اتهامات محلية لباريس بالتدخل في الشأن الداخلي.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً