تُصوّت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس، على مشروع قرار قدّمته الولايات المتحدة الأميركية، لإدانة حركة حماس. مشروع القرار، حال قبوله، سيدين المقاومة الفلسطينية بشكل مباشر لأول مرة في الأمم المتحدة، لكنّه يظل غير ملزم، وتداعياته سياسية فقط.

من إحدى جلسات التصويت السابقة في الجمعية العامة للأمم المتحدة
من إحدى جلسات التصويت السابقة في الجمعية العامة للأمم المتحدة (AA)

ما المهم: تُصوّت الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الخميس، على مشروع قرار قدّمته الولايات المتحدة الأميركية، لإدانة حركة حماس. ويطالب المشروع، بإدانة الحركة، وإدانة إطلاق الصواريخ من غزة، ووقف أعمالها الاستفزازية ونبذ العنف. مشروع القرار الأميركي يحظى بدعم من الاتحاد الأوروبي وهو غير ملزم، إلا أنه يحمل إدانة للمقاومة الفلسطينية بشكل مباشر لأول مرة في الأمم المتحدة.

المشهد: مارس الجانب الفلسطيني ضغوطاً، أَجّلت التصويت على مشروع القرار الذي كان مقرراً يوم الإثنين. ويتطلب تمرير القرار موافقة ثلثي المصوتين، وسيكون بحاجة إلى موافقة أكثر من 128 دولة.

وتسعى الإدارة الأميركية إلى إدانة حماس أمميّاً، وأعلمت الأمم المتحدة بأنه لن يكون لها أي دور في مفاوضات التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين "إذا لم تبادر الجمعية العامة الأممية باعتماد مشروع قرار أميركي بإدانة حركة حماس، إلى جانب الجماعات المسلحة الأخرى".

وانتقد رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية مشروع القرار، في رسالة إلى رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال هنية "إن الاحتلال الإسرائيلي لأراضي شعبنا، وحرمانه من الحقوق الأساسية، والتهجير القسري للناس، واستمرار الأنشطة الاستيطانية وحصار غزة، هي الأسباب الرئيسة لاستمرار العنف".

يأتي المشروع في سياق تنامي النشاط الدبلوماسي الإسرائيلي، لإعادة الاعتبار لصورة إسرائيل التي تضررت في الأمم المتحدة، ويحاول التعويض على المستوى الدولي لفشله على أرض الواقع

هاني عوّاد - باحث

تفاصيل: يتوزّع مشروع القرار على سبعة بنود، أبرزها:

- إدانة حماس لـ"إطلاقها صواريخ على إسرائيل بشكل متكرر، والتحريض على العنف".

- المطالبة بوقف حماس وجهات أخرى "جميع الأعمال الاستفزازية والنشاط العنيف، بما في ذلك استخدام الأجهزة الحارقة المحمولة جوّاً".

- إدانة استخدام حماس لـ"الموارد لبناء البنية التحتية العسكرية، بما في ذلك الأنفاق للتسلل إلى إسرائيل ومعدّات إطلاق صواريخ".

- التشجيع على التقدم فيما يخص "المصالحة الفلسطينية الداخلية، بما في ذلك دعم جهود الوساطة التي تقوم بها مصر، واتخاذ خطوات ملموسة لإعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية في ظل السلطة الفلسطينية".

وأضيف البند الأخير المتعلق بالمصالحة ضمن تعديلات طالب بها الاتحاد الأوروبي، لضمان تصويت دول الاتحاد وعددها 28 دولة لصالح مشروع القرار.

الخلفية والدوافع: يأتي مشروع القرار بعد فشل التصعيد الإسرائيلي الأخير في غزة، ويقول الكاتب الفلسطيني، ساري عرابي لـTRT عربي إن "من شأن قرار كهذا أن يشكل خطوة في توفير الغطاء لإسرائيل في أي عدوان قادم على غزة".

ويضيف الباحث الفلسطيني في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات هاني عواد لـTRT عربي أن مشروع القرار يأتي "في سياق تنامي النشاط الدبلوماسي الإسرائيلي، الذي يستفيد من صعود ترمب من أجل إعادة الاعتبار لصورة إسرائيل التي تضررت في الأمم المتحدة، وفي المنظمات الدولية في سنوات أوباما. كما يحاول التعويض على المستوى الدولي لفشله على أرض الواقع".

ويرى المحلل في الشؤون الدولية حسام شاكر أن الولايات المتحدة "تحاول تعويض بعض الخسائر الرمزية التي لحقت بها عقب تصويت الجمعية العامة ضد مشروع القرار الأميركي بشأن القدس في ديسمبر/كانون الأول 2017".

من شأن قرار كهذا أن يشكل خطوة في توفير الغطاء لإسرائيل في أي عدوان قادم على غزة

ساري عرابي - كاتب

ردود الأفعال: قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي لوكالة الأناضول، إن "المشروع خطوة لتوجيه ضربة عسكرية قاسية لغزة، وللمشروع الوطني الفلسطيني". وأضاف "حماس ليست إرهابية… ونحن وحماس في نفس الخندق لمواجهة إسرائيل". وأكد أن القيادة الفلسطينية تُجري اتصالات دولية لإسقاط مشروع القرار.

وكشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن إدارة ترمب تضغط على دول عربية لتأييد القرار. وقالت إن مبعوث الولايات المتحدة للسلام في الشرق الأوسط، جايسون غرينبلات، بعث رسائل إلى دبلوماسيين من البحرين والأردن والسعودية والكويت والإمارات ومصر وقطر والمغرب وسلطنة عمان، بعد تحرُّك السلطة الفلسطينية لمعارضة القرار.

وأكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في اتصال مع إسماعيل هنية، أن بلاده تبذل جهوداً لمواجهة هذا القرار الذي وصفه بأنه يمثل انحيازاً كبيراً للاحتلال، وإساءة إلى نضال الشعب الفلسطيني.

نحن وحماس في نفس الخندق لمواجهة إسرائيل

عباس زكي - عضو اللجنة المركزية لحركة فتح

ما التالي: يقول الباحث هاني عواد لـTRT عربي إن "الإدانة، إن حصلت، فسيكون هدفها قطع الطريق على حماس، كي لا تستطيع الاستفادة من مسيرات العودة وفك الحصار، والتأثير على الرأي العالمي. لكن لا آثار عملية مباشرة للإدانة".

ويقول الكاتب ساري عرابي لـTRT عربي "من شأن قرار كهذا أن يمس بالرواية الفلسطينية حول الجرائم الإسرائيلية، وسعي الفلسطينيين لإدانة إسرائيل في المحافل الدولية". ويضيف "هذا غير منفصل عن الحصار المضروب على حماس، فإدانة الفلسطينيين في محفل دولي سيوفر ذريعة لبعض الدول للالتحاق بمخطط التطبيع، ولغض الطرف عن أي جريمة إسرائيلية بحق قطاع غزة، ولمنع أشكال الدعم عن حركة حماس وتضييق العلاقات معها في عملية متدرجة من الابتزاز أو من تعظيم الحصار".

المصدر: TRT عربي - وكالات