تأتي زيارة البرهان للحدود في ظل ارتفاع التوتر العسكري بين الخرطوم وأديس أبابا (Ashraf Shazly/AFP)

أعلنت الخارجية السودانية، الأربعاء، اختراق طائرة عسكرية إثيوبية لحدوده، واصفاً ذلك بـ"التصعيد الخطير" حسب ماجاء في بيان للوزارة، بالتزامن مع استمرار توترات مسلحة في مناطق حدودية بين البلدين.

وأوضح البيان أنه "في تصعيد خطير وغير مبرر اخترقت طائرة عسكرية إثيوبية الحدود السودانية (...) يمكن أن يكون لذلك عواقب خطيرة، ويتسبب بالمزيد من التوتر في المنطقة الحدودية".

وتابع: "نطالب بعدم تكرار هذه الأعمال العدائية مستقبلاً، نظراً لانعكاساتها الخطيرة على مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين، وعلى الأمن والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي".

ولم يحدد بيان الخارجية السودانية توقيت اختراق المروحية الإثيوبية أو موقعه، كما لم تصدر السلطات الإثيوبية أية إفادات بشأنها حتى الساعة.

من جهة أخرى، أعلنت وكالة الأنباء الرسمية "سونا"، الأربعاء، سقوط مروحية عسكرية في منطقة حدودية مع إثيوبيا ونجاة طاقمها، وقالت إن المروحية العسكرية تحطمت بعد إقلاعها من مطار "ود زايد" بولاية القضارف المتاخمة للحدود مع إثيوبيا.

وأوضحت الوكالة أن "طاقم المروحية حاول الهبوط مرة أخرى، إلا أنها ارتطمت بالأرض واشتعلت النيران بها، فيما نجا الطاقم المكون من 3 أفراد"، فيما قال مصدر عسكري سوداني إن المروحية التابعة للجيش سقطت بولاية القضارف وإن "طاقمها بخير"، حسب وكالة الأناضول.

"الاستيلاء" على معسكرات إثيوبية

بدوره، اتهم سفير أديس أبابا لدى الخرطوم بيتال أميرو، الأربعاء، الجيش السوداني بالاستيلاء على 9 معسكرات داخل الأراضي الإثيوبية خلال الشهرين الأخيرين، حسب ما جاء خلال اجتماع مع ممثلي منظمات دولية وسفراء دول أجنبية في الخرطوم، وفق وكالة الأناضول.

وقال أميرو: "فوجئنا بهجمات من الجيش السوداني على أراضٍ إثيوبية، والاستيلاء على 9 معسكرات منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي"، وأضاف: "ينبغي إيقاف هجوم الجيش السوداني على إثيوبيا لإيجاد حل بالوسائل السلمية".

وتابع: "اللجنة الخاصة بترسيم الحدود بين السودان وإثيوبيا عام 1972 لم ترفع تقاريرها حول حل مشكلة الزراعة والاستيطان، كما أن المزارعين الإثيوبيين لا يمكن إزاحتهم من هذه المنطقة".

بدوره، أكد السفير سيد الطيب، مدير إدارة القانون الدولي والمعاهدات في الخارجية السودانية، خلال اللقاء ذاته، التزام بلاده بحل كل الخلافات مع دول الجوار بالوسائل السلمية.

فيما انتقد رئيس المفوضية القومية للحدود في السودان، معاذ تنقو، في الاجتماع، عدم قيام إثيوبيا بأية إجراءات لوقف اعتداءات المليشيات المسلحة على السودانيين منذ عام 1957.

وأضاف تنقو: "الآن آلاف المزارعين الإثيوبيين أقاموا مستوطنات داخل الأراضي السودانية (...) أديس أبابا لم تنفذ مذكرات التفاهم مع الخرطوم بشأن تضرر آلاف المزارعين السودانيين من التواجد العسكري المسلح لإثيوبيا في الفشقة (شرق)".

والثلاثاء نفى معاذ تنقو، في تصريح لوكالة الأناضول، سيطرة قوات بلاده على أراض إثيوبية، قائلاً: "لا توجد قوات سودانية في إثيوبيا، هي موجودة بالسودان وتعرف جيداً حدود بلادها".

البرهان على الحدود

في سياق متصل، أعلن الجيش السوداني الأربعاء، تفقد رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان لقوات بلاده في ولاية القضارف المتاخمة للحدود مع إثيوبيا.

وتأتي زيارة البرهان، وفق الصفحة الرسمية للقوات المسلحة السودانية على فيسبوك، في ظل ارتفاع التوتر العسكري بين الخرطوم وأديس أبابا.

وأشارت إلى أن زيارة البرهان وبرفقته رئيس أركان الجيش السوداني الفريق أول محمد عثمان الحسين لولاية القضارف تأتي "ضمن جولة روتينية لتفقد القوات في الاتجاه الاستراتيجي الشرقي".

ومؤخراً، شهدت الحدود البرية بين السودان وإثيوبيا تطورات عديدة ملفتة، انطلقت شرارتها بهجوم مسلح استهدف قوة للجيش السوداني في جبل "طورية" (شرق) منتصف ديسمبر/كانون الأول 2020.

والنزاع في هذه المنطقة قديم، لكنه ظل بين مزارعين إثيوبيين وسودانيين، حيث يهاجم مسلحون إثيوبيون مزارعين سودانيين بغرض السلب والنهب، وكثيراً ما سقط قتلى وجرحى، وفق الخرطوم.

ويتهم السودان الجيش الإثيوبي بدعم ما يصفه بـ"المليشيات الإثيوبية"، وهو ما تنفيه أديس أبابا، وتقول إنها "جماعات خارجة عن القانون".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً