منذ وصول ترمب إلى البيت الأبيض، يُعدّ التصعيد المتبادل هو الصفة الأبرز للعلاقة بين واشنطن وطهران. بعد إعلان البيت الأبيض، الإثنين٬ تصنيف الحرس الثوري "تنظيماً إرهابياً"، رد الإيرانيون بالمثل وصنّفوا الجيش الأمريكي التصنيف ذاته. فما دلالات التصعيد؟.

البيت الأبيض صنّف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية
البيت الأبيض صنّف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية (Reuters)

منذ تولّيه المنصب في مطلع عام 2017، لا تكاد بضعة أسابيع تمر دون أن يصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تصريحات وقرارات من شأنها رفع درجة التوتر والتصعيد بين الولايات المتحدة ودول أخرى وبخاصة وإيران.

وبعد قرار ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمه سلفه باراك أوباما عام 2015 وفرض حزمة عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، أعلن البيت الأبيض، الإثنين، تصنيف الحرس الثوري الإيراني "تنظيماً إرهابياً أجنبياً".

سابقة دبلوماسية

يُعد قرار ترمب تصنيف الحرس الثوري الإيراني "تنظيماً إرهابياً أجنبياً" بمثابة سابقة دبلوماسية هي الأولى من نوعها، إذ لم تُقْدم واشنطن رسمياً من قبل على عدّ جيش دولة أجنبية منظمة إرهابية.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة سبق أن أدرجت عشرات المجموعات والأشخاص المرتبطين بالحرس الثوري على قوائمها للإرهاب، فإن إدراج الكيان كاملاً قد تكون له تبعات.

ترمب برر خطوته بالقول إنها مجرد "اعتراف بالواقع"، نظراً إلى أن "إيران دولة راعية للإرهاب والحرس الثوري هو أداة الحكومة الرئيسية لتوجيه حملتها الإرهابية العالمية وتنفيذها".

من جهته، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، المعروف بعدائه الشديد لإيران، إن "استخدام الإرهاب ركيزة أساسية في سياسة النظام الإيراني الخارجية"، مضيفاً أن "تصنيف الحرس الثوري بما يشمل فيلق القدس، منظمة إرهابية، سيساعد على حرمان النظام الإيراني من الأدوات اللازمة لانتهاج سياسته الهدامة".

ويوضح الباحث بالمركز العربي في واشنطن جو معكرون أن "وضع الحرس الثوري الإيراني على لائحة الإرهاب الأمريكية كان فكرة قديمة، ولكنها لم تُنفَّذ بسبب تحفظات البنتاغون الذي لم يُرد تصعيد التوتر العسكري مع إيران في العراق".

ويضيف معكرون في حديث لـTRT عربي أن "التغييرات التي حصلت في إدارة ترمب منذ استقالة وزير الدفاع جيمس ماتيس، نهاية العام الماضي، سمحت لهذا الإعلان بالظهور إلى النور في ظل تصاعد تيار المحافظين داخل الإدارة".

وضع الحرس الثوري الإيراني على لائحة الإرهاب الأمريكية كان فكرة قديمة ولكنها لم تُنفَّذ من قبل بسبب تحفظات البنتاغون

جو معكرون - باحث في المركز العربي بواشنطن

إيران ترد بالمثل

الرد الإيراني على قرار ترمب جاء سريعاً؛ فبمجرد صدور القرار، أدانه المسؤولون الإيرانيون بشدة وعدّوه إجراءً غير قانوني ناجماً عن تنامي نفوذ طهران الإقليمي و"نجاحها في قتال تنظيم داعش الإرهابي"، وفقاً للتلفزيون الرسمي الإيراني.

وانطلاقاً من مبدأ المعاملة بالمثل، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إدراجه القيادة المركزية الأمريكية سنتكوم على اللائحة الإيرانية للتنظيمات الإرهابية.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ عقد أعضاء مجلس الشورى الإيراني جلسة، الثلاثاء، وهم يرتدون الزي الرسمي للحرس الثوري.

أمّا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، فوضع القرار في سياق الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، التي أجريت الثلاثاء، وكتب على تويتر "هدية أخرى لنتنياهو عشية الانتخابات تنطوي على سوء تقدير، وحماقة خطيرة ترتكبها الولايات المتحدة في المنطقة".

تلبية لطلب الرياض أم تل أبيب؟

مثلما كان متوقعاً، لاقى القرار الأمريكي ترحيباً من عدوَّي إيران اللدودين في المنطقة، السعودية وإسرائيل، إلا أن اللافت كان تشابه الصيغة التي عبّر بها الجانبان عن ترحيبهما؛ فكلاهما عد خطوة ترمب تلبية لطلبه.

فبينما غرّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تويتر قائلاً "شكراً لك يا صديقي العزيز رئيس الولايات المتحدة ترمب على قرارك الإعلان بأن الحرس الثوري هو تنظيم إرهابي. شكراً على تلبيتكم طلباً هاماً آخر مني يخدم مصالح دولتينا ومصالح دول المنطقة"، نشرت وزارة الخارجية السعودية على صفحتها الرسمية على فيسبوك تصريحاً يَعُد الخطوة ترجمة لـ"مطالبات المملكة المتكررة للمجتمع الدولي بالتصدي للإرهاب المدعوم من إيران".

في هذا الصدد، يقول جو معكرون إنه "لا يمكن الفصل بين توقيت الإعلان الأمريكي والدعم الذي تقدمه واشنطن لنتنياهو الذي يخوض انتخابات ببرامج يضع فيها ردع إيران أولوية أساسية".

لا أستبعد وقوع اشتباكات عسكرية بين القوات الأمريكية الموجودة في المنطقة والحرس الثوري

عماد أبشناس - صحفي وأكاديمي إيراني

تداعيات التصعيد

نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تقريراً قالت فيه إنه على الرغم من ضآلة أثر القرارات التصعيدية الأخيرة من الجانبين على الواقع الفعلي، وفقاً للخبراء، فإن البعض يرى أن الخطوة الأمريكية قد يعقبها رد عسكري انتقامي تقوم به إيران ضد مسؤولين في القوات والمخابرات الأمريكية.

أما على الصعيد الداخلي في إيران، قال الصحفي والأكاديمي الإيراني عماد أبشناس إن قرار ترمب لن يكون له أي أثر بالسلب أو الإيجاب في طهران، لافتاً إلى أن "الحرس الثوري موضوع بالفعل تحت طائلة العقوبات الأمريكية منذ سنوات طويلة".

في المقابل، نوّهت الباحثة المختصة في الشأن الإيراني فاطمة الصمادي، في تقرير نُشر على موقع أبحاث الجزيرة، بأن الداخل الإيراني قد يتأثر بالقرار الذي سيكون من شأنه تقوية "الكتلة السياسة المعادية للتفاوض مع الولايات المتحدة في طهران"، بالإضافة إلى أنه "سيجعل من وفاء إيران بمتطلبات مجموعة العمل المالي والمتعلقة بالإرهاب وغسيل الأموال أمراً في غاية الصعوبة".

على صعيد آخر، قال أبشناس في حديث لـTRT عربي "قرار ترمب، ستكون له تداعيات سلبية على الأمريكيين"، موضحاً أن "الأمريكيين الموجودين في الشرق الأوسط يحتاجون إلى التنسيق مع الحرس الثوري الإيراني على عدة صعد أبرزها عبور السفن الأمريكية المدنية العسكرية من مضيق هرمز".

وفيما لم يستبعد أبشناس "وقوع اشتباكات عسكرية بين القوات الأمريكية الموجودة في المنطقة والحرس الثوري"، رأى جو معكرون أن "التداعيات ما تزال منحصرة في التحذيرات المتبادلة والضغوط الاقتصادية، إلا أن مواصلة التصعيد قد تؤدي إلى أخطاء في الحسابات في ظل انعدام أي قناة للتواصل بين واشنطن وطهران".

المصدر: TRT عربي