خطوة إقامة علاقات رسيمة بين الإمارات وإسرائيل تنبئ بمزيد التدخل الإسرائيلي في المنطقة (AP)

نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تغريدة بعد أيام من إعلان بيان مشترك للولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة، عن موافقة كل من دولة الإمارات وإسرائيل على "التطبيع الكامل" للعلاقات بينهما، ما يعني إقامة علاقات دبلوماسية وتبادل للسفراء بين البلدين.

التغريدة التي نشرها نتنياهو الاثنين، وصف فيها الإمارات بأنها "ديمقراطية متقدمة مثل إسرائيل"، ثم حذفها بعد انتقادات مغردين وأوساط إسرائيلية.

لم يعتبر الإسرائيليون الإمارات ندّاً لهم حتى بعد التطبيع ليس فقط بموقف "التغريدة" التي حملت مضموناً موجهاً للدولة العربية، إذ تحدث نتنياهو لأول مرة على قناة "سكاي نيوز" العربية المملوكة إماراتياً، ,وهي مقابلة سرعان ما تراجع عن مضمونها بعد انتقادات داخلية أيضاً، وحذفها من صفحته.

وأكد نتنياهو عبر ديوان رئاسة الوزراء الإسرائيلي بعد إثارة قضية التفوق العسكري الإسرائيلي عقب التطبيع مع الإمارات، أن الاتفاق لا يتضمن إعطاء ضوء أخضر لواشنطن لبيع طائرات F-35 للإمارات، لأن بلاده تريد الحفاظ على تفوُّقها العسكري في المنطقة، وأن واشنطن وعدت بالحفاظ على هذا التفوق، وفقاً لوسائل إعلام إسرائيلية.

وتأتي تصريحات نتنياهو بعد تقرير صحيفة "يديعوت أحرونوت" الذي تطرق إلى أن تعهُّد إدارة ترمب برفع الحظر عن بيع الأسلحة المتطورة إلى الإمارات هو الذي حث قادة أبو ظبي على الموافقة على تطبيع العلاقات، وأن الإمارات ستحصل قريباً على طائرات F-35 وطائرات مسيرة أمريكية.

ما المستجد؟

في الوقت الذي لا تبدو فيه العلاقات الإسرائيلية مع عدد من الدول الخليجية مقطوعة بالكامل، فإنّ أياً منها لم يتجرأ على الإعلان صراحة عن علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل حتى الخميس الماضي، حيث أعلنت الإمارات.

لم يكن الإعلان الإماراتي مفاجئاً، إذ سبقت ذلك خطوات تمهيدية بدأت منذ سنوات طويلة متخذة أغطية متعددة، منها المجال الرياضي والثقافي، وآخرها استغلال جائحة كورونا لإبرام اتفاقيات مع شركات إسرائيلية.

وعلى الرغم من عدم إقامة علاقات دبلوماسية رسمية وعدم اعتراف الإمارات بإسرائيل طوال السنوات الماضية، فإن الدولة الخليجية سمحت لمسؤولين ووزراء إسرائيليين بزيارتها، في ظل الحديث عن تعاون أمني وثيق.

لم ترتبط الإمارات بحروب مع إسرائيل قط، بل ولم يسمح لها وزنها الإقليمي في الدخول بفاعلية مباشرة في القضية الفلسطينية، لكن عبر تطلعات جديدة وتدخلات مباشرة وغير مباشرة في العديد من دول الإقليم، اصطدمت الإمارات بواقع جيوستراتيجي معقد، فوقَّعت اتفاقاً مع إسرائيل للاستعانة بها في مغامراتها بالمنطقة.

مولت الإمارات انقلاباً في مصر حسب تسريبات لمدير مكتب الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي، وتحاول صناعة مشهد مماثل في ليبيا لولا الوقوف التركي بجانب الحكومة الشرعية في طرابلس، وأرادت مع السعودية غزو دولة خليجية أخرى وهي قطر التي وقفت أنقرة معها كذلك، بل وتحاول التدخل في "أزمة شرق المتوسط" على الرغم من بعدها جغرافياً تماماً عن الأزمة لكنها تصر على تأجيج الصراع.

تركيا كلمة السر

في تقرير لمجلة ناشونال إنتريست الأمريكية حول الإعلان عن هذا الحدث، نقلت المجلة عن مارك فيتزباتريك الدبلوماسي الأمريكي السابق وزميل المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية قوله: "إن إضفاء الطابع الرسمي على ما كان علاقات غير رسمية خطوة حكيمة من الطرفين.. تعزز شراكتهما الفعلية في مواجهة إيران".

ولكن هذه الخطوة جاءت بعد أسبوع فقط من عقد اجتماع علني نادر بين وزيرَي خارجية إيران والإمارات حمل دلالة على أن العلاقات الإماراتية-الإيرانية بدأت تتحسن. في هذا السياق، يتساءل حسين إبيش وهو كبير باحثين مقيم في معهد دول الخليج العربية بواشنطن: "لماذا يحدث هذا الآن؟". ويرد بأن "تركيا هي أفضل كلمة تلخص الإجابة على هذا السؤال".

ويشير إبيش إلى أن العلاقات ساءت بين تركيا والإمارات أثناء الربيع العربي، عنما ساندت تركيا وقطر الانتفاضات الشعبية، بينما ساندت الإمارات نظم الحكم القائمة.

وقال إبيش: "لماذا الإمارات العربية المتحدة وليس أي دولة خليجية أخرى؟... لأن إسرائيل والإمارات يتشاركان بشكل فريد نفس الشعور بالتهديد. فهما متفقتان بالنسبة إلى إيران، ولكن تتفقان أيضاً بالنسبة إلى تركيا".

ويأتي الاتفاق الإماراتي-الإسرائيلي في وقت تعزز فيه تركيا من نفوذها الإقليمي على جبهات مختلفة، بما في ذلك تدخُّلها لدعم الحكومة الشرعية الليبية الذي تدعم في مقابله الإمارات الجنرال الانقلابي حفتر في ليبيا.

وساندت أنقرة أذربيجان بسبب الاعتداءات الأرمينية المتكررة، وتصدت للسفن اليونانية التي تحاول ثني السفن التركية عن التنقيب في مياها الاقتصادية بشرق المتوسط، ما دفع المسؤولين الإسرائيليين رسمياً لإعلان دعمهم لليونان.

تركيا تواجه الغطرسة الإماراتية-الإسرائيلية

أدرجت شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) في تقديرها الاستخباراتي لعام 2020، تركيا ضمن قائمة المنظمات والدول التي تهدد الأمن القومي الإسرائيلي.

وكشف هذا التقرير الذي تسلَّمه صناع القرار في إسرائيل عن اتفاق الرؤية الإماراتية والإسرائيلية تجاه تركيا، في وقت تصاعد فيه التحريض الإسرائيلي على تركيا، بسبب دفاعها عن حقوقها في مياه شرق المتوسط، وكذلك تعزيز حضورها بالقدس والداخل الفلسطيني.

وترى التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية أن النشاط التركي في سوريا تهديد لمصالحها الاستراتيجية، وأن توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية من تركيا وليبيا لم يكن محل قبول إسرائيلي.

وهو ما قال عنه الخبير الإسرائيلي "أفرايم عنبر" رئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن (JISS) في مقال نشره موقع "إسرائيل ديفينس" المتخصص في التحليلات الأمنية والعسكرية، إن "الدعم التركي في ليبيا للشرعية أربك حسابات إسرائيل في شرق المتوسط ومن خلفها الإمارات ومصر اللتان تدعمان الجنرال الانقلابي خليفة حفتر".

وهي التصريحات الإماراتية الرسمية التي انتقدتها أنقرة بلهجة حاسمة آخرها جاء عبر وزير الدفاع التركي خلوصي أقار.

توعَّد وزير الدفاع التركي خلوصي أقار بـ"محاسبة" الإمارات "لما ارتكبته من أعمال ضارة" في ليبيا وسوريا، كما دعا مصر للابتعاد عن التصريحات التي "لا تخدم السلام في ليبيا".

وقال أقار في مقابلة مع قناة "الجزيرة" إن "أبو ظبي ارتكبت أعمالاً ضارة في ليبيا وسوريا" متوعداً إياها بالقول: "سنحاسبها في المكان والزمان المناسبين".

وجاء في نص للمقابلة نشرته وزارة الدفاع التركية: "يجب سؤال أبو ظبي ما الدافع لهذه العدائية، هذه النوايا السيئة، هذه الغيرة؟!".

واتهم أقار أبو ظبي بـ"دعم المنظمات الإرهابية المعادية لتركيا" بقصد الإضرار بأنقرة، داعياً إياها لأن تنظر إلى ما وصفه بـ"ضآلة حجمها ومدى تأثيرها وألا تنشر الفتنة والفساد".

كما وصف أقار الإمارات بأنها دولة وظيفية تخدم غيرها سياسياً أو عسكرياً، ويجري استخدامها واستغلالها عن بعد.

تركيا كقوة صاعدة

أزعج الصعود التركي في مجالات مختلفة اقتصادية وعسكرية المحور الإماراتي-الإسرائيلي الذي أُعلن رسمياً تشكيله بعد اتفاق التطبيع الأخير.

تركيا التي تصدرت سبعُ شركات دفاعية منها قائمة أفضل 100 شركة في العالم، حسب ما أعلنته مجلة "ديفينس نيوز" الأمريكية التي تصنّف سنوياً أفضل 100 شركة عالمية في مجال الصناعات الدفاعية.

وأظهرت الصناعات الدفاعية التركية في السنوات الأخيرة فاعلية كبيرة في المشهد الدفاعي العالمي، إذ قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن بلاده ستصبح ضمن الدول الأربع الأولى عالمياً في صناعة الطائرات المسيرة.

وأوضح أردوغان في حوار مع مجلة "كريتر" المحلية، أن صناعة الطائرات المسيرة المسلحة وغير المسلحة من أهم مشاريع الصناعات الدفاعية التركية.

وأردف قائلاً: "مع طائرة أقنجي المسيرة، سنصبح ضمن الدول الأربع الأولى عالمياً في هذا المجال".

وأكد أن "الطائرات المسيرة المسلحة التركية تقدم إسهاماً كبيراً في مكافحة الإرهاب، كما أنها تلعب دورا فاعلاً جداً في سوريا وليبيا".

وأكد رئيس مؤسسة الصناعات الدفاعية التركية إسماعيل دمير أن بلاده لا تزال تنتج وتسلم أجزاء تلزم لتصنيع مقاتلات F-35 الأمريكية، على الرغم من ضغوط تمارس لإخراج تركيا من المشروع.

وقال دمير: "كان في الولايات المتحدة اعتقاد أنه لن يجري شراء أي شيء من تركيا من أجل مقاتلات F-35 بعد مارس/آذار 2020، لكن هذا النهج لم يعد موجوداً".

وتابع: "استبعاد تركيا من البرنامج قد يكلف أعضاء آخرين ما يصل إلى 600 مليون دولار".

تلك الطائرة التي لا تستطيع الإمارات الحليف الجديد لإسرائيل شراءها، بموجب فيتو من تل أبيب التي ترفض أن تعامل الإمارات بندية، لتحافظ على تفوقها العسكري.

وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن الشركات التركية ستواصل حتى نهاية 2022 عملية إنتاج بعض أجزاء المقاتلة F-35، بعدما سبق أن قالت إن عمل تلك الشركات سينتهي مع نهاية العام الجاري.

ولم تستسلم تركيا لمحاولات الهيمنة الإسرائيلية والتفوق الإسرائيلي العسكري في المنطقة، إذ أعلنت وزارة الدفاع التركية عن وصول مجموعات من أجزاء منظومة S-400 الروسية إلى أنقرة، على الرغم من الضغوط الأمريكية لمنع ذلك.

وتعد S-400 واحدة من أكثر منظومات الدفاع الجوي تطوراً بالعالم حالياً. والمنظومة هي من إنتاج شركة "ألماز-أنتي"، المملوكة للحكومة الروسية.

ويقول الكاتب التركي يوسف كابلان إنه توجد محاولات عالمية لوقف تركيا وسياساتها في المنطقة، ويشير إلى تعاون السعودية والإمارات ومصر مع إسرائيل لإنشاء جبهة معادية لأنقرة، وأضاف كابلان في مقال نشرته صحيفة "يني شفق" التركية، أنه لتحقيق هذا الغرض، يخطط النظام العالمي ضمن استراتيجية محكمة من أجل حصار تركيا خارجياً وداخلياً.

TRT عربي
الأكثر تداولاً