رفضت مصر توجيه الاتهامات إلى عناصر أمنية تشتبه إيطاليا بضلوعهم في جريمة قتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، بينما تتمسك روما بضرورة الإسراع في محاكمتهم، فهل تسير قضية ريجيني على خطى قضية خاشقجي في ظل استمرار الإنكار المصري؟

روما توجه أصابع الاتهام إلى قتلة جوليو ريجيني
روما توجه أصابع الاتهام إلى قتلة جوليو ريجيني (AFP)

ما المهم:لأول مرة منذ مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني بالقاهرة قبل 3 سنوات، تتهم روما عدداً من ضباط الأمن الوطني المصري والمخابرات بقتل الطالب الإيطالي. وقالت محامية عائلة ريجيني إن لديها قائمة تضمّ 20 اسماً لمشتبه بضلوعهم في اختطاف وقتل ريجيني.

المشهد: صرحت المحامية الإيطالية أليساندرا باليريني، الأربعاء، في مؤتمر صحفي عُقد في روما شارك فيه والدا الطالب ريجيني، بأن 20 ضابطاً وعنصراً أمنياً مصرياً متورطون في خطف المواطن الإيطالي، وتعذيبه على مدى 8 أيام كاملة قبل مقتله.

وأضافت باليريني "لا يمكن تصوُّر ألا يكون الرئيس السيسي متابعاً لما يحدث". وقد سمّت المحامية خمسة ضمن القائمة وهم: اللواء طارق صابر، والرائد شريف مجدي، والعقيدان هشام حلمي وآسر كمال، وضابط آخر هو محمود نجم.

وأشارت إلى أن وزير الداخلية المصري السابق، مجدي عبد الغفار، كان "كاذباً" في ادعاءاته حول أن ريجيني أُرسل إلى القاهرة لأغراض غير بحثية.

كان المدعي العام الإيطالي قد سمّى عدداً من الضباط بقطاع الأمن الوطني المصري، باعتبارهم مشتبهاً بهم في قتل ريجيني، وهم أول مصريين يتهمهم الجانب الإيطالي في القضية، بعد 3 سنوات من العثور على جثة ريجيني.

وقبل ذلك، فتحت روما تحقيقات بحق 5 مسؤولين أمنيين مصريين، لم تسمِّهم في قضية ريجيني، وفق وكالة الأنباء الإيطالية الرسمية "ANSA"، بعد أيام من قرار البرلمان الإيطالي تعليق علاقاته مع نظيره المصري.

في حين أعلنت القاهرة أنها أبلغت روما، خلال اجتماعات سابقة رفضها إدراج شرطيَّين مصريَّين باعتبارهما مشتبهاً بهما في القضية.

بين السطور: تضم القائمة الإيطالية الجديدة المشتبه بهم المحتملين بالقضية؛ الرائد شريف مجدي عبدالعال، وعثمان حلمي من جهاز الأمن الوطني المصري، ويعتقد الجانب الإيطالي أنَّهما الضابطان اللذان جنَّدا رئيس نقابة الباعة الجائلين، محمد عبد الله، للتجسس على ريجيني أثناء إعداد بحثه، بحسب صحيفة Corriere della Serra وصحيفة La Repubblica الإيطاليتين.

وخرجت السلطات المصرية في البداية بروايات متضاربة قالت فيها، إن ريجيني توفّي في حادث سير، إلا أنها قالت لاحقاً إنه قُتل على يد عصابة إجرامية قامت الشرطة بالقضاء عليها، وهو الأمر الذي يماثل ما حدث في قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول في مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وبحسب ما أكد وزير الخارجية الإيطالي للسفير المصري لدى روما الأسبوع الماضي، تم استبعاد السياسيين وأصحاب المناصب التنفيذية من قائمة الاتهام الأولى التي أعدها فريق التحقيق الإيطالي.

وقال مصدر حكومي مصري لموقع "مدى مصر" إن طلبات الحكومة الإيطالية المقدمة لنظيرتها المصرية ضمت ضرورة البدء في اتخاذ الإجراءات القضائية بحق قائمة المتهمين قبل نهاية العام الحالي، وبدء محاكمتهم خلال 6 أشهر.

ما التالي: وفي إجابة على التساؤلات حول مستقبل القضية عقب التطورات الأخيرة من الجانب الإيطالي، لا يستبعد المحامي والناشط الحقوقي المصري مصطفى فؤاد أن تقوم السلطات المصرية بتقديم "كبش فداء" من ضباط الأمن لإغلاق القضية.

لكن فؤاد يضيف في تصريحاته لـTRTعربي "أنه مع استمرار الحكومة الإيطالية في الضغط على النظام المصري سيتكرر سيناريو مشابه لقضية خاشقجي، حيث ربما تستمر الحكومة المصرية في الإنكار يتلو ذلك اعتراف، مع اتهام عناصر أمنية بقتل الطالب ريجيني، ولكن عبر تصرف فردي لرفع المسؤولية السياسية عن النظام في مصر".

ويشير فؤاد إلى أن الأمر لن ينتهي سريعاً وسيستغرق المزيد من الوقت مع استمرار الجانب المصري في المماطلة فيما يتعلق بالتحقيقات.

المصدر: TRT عربي