مقداد القواسمي يمرّ بظروف صعبة وسط تدهور صحته بشكل كبير (مواقع التواصل)

على الرغم من الجهود التي تبذلها بعض المنظّمات الحقوقية للإفراج عن الأسرى المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال الإسرائيلي، والتفاعل الشعبي المطالب بالإفراج عنهم، إلا أنّ إسرائيل تضرب عرض الحائط جميع هذه الجهود وتتمسك باعتقالهم رغم عدم نجاحها في توجيه لائحة اتهام لأي منهم.

ويواصل 6 أسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، إضرابهم المفتوح عن الطعام رفضاً لاعتقالهم الإداري دون تهمة، أقدمهم كايد الفسفوس (32 عاماً)، المضرب منذ 114 يوماً، والأسير مقداد القواسمي (24 عاماً) المستمر في إضرابه منذ 106 أيام.

وبينما حذّرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين في بيان، من وصول الحالة الصحية للأسير كايد الفسفوس، لمرحلة صعبة وخطيرة للغاية، قد تؤدي لوفاته، قال محامي الهيئة كريم عجوة، بُعيد زيارته للفسفوس في مستشفى "برزيلاي" الإسرائيلي، إنه يعاني آلاماً حادة في جميع أنحاء جسمه ويشعر بحرارة وسخونة في العينين، ويعاني تعباً شديداً، وعدم القدرة على التحرّك، وإنه لا يشعر بقدميه نهائياً.

ولفت عجوة، إلى أنّ الأسير الفسفوس مقيّد بسرير المستشفى، ولا يزال يرفض إجراء جميع الفحوصات الطبية، قائلاً "إنّه لن يقبل بإجراء أيّة فحوصات إلا في مستشفى فلسطيني"، مؤكداً أن السّجانين قيّدوه، يوم الخميس الماضي وأبلغوه أنه تحت مسؤولية "الشاباص" (مصلحة السجون).

في ذات السياق، أكد نادي الأسير الفلسطيني أن النيابة الإسرائيلية فعّلت، مساء الخميس، أمر الاعتقال الإداريّ بحقّ الأسير مقداد القواسمة المضرب عن الطعام منذ 106 أيام، كما وقررت نقله من العناية المكثفة في مستشفى "كابلان" وإعادته إلى "عيادة سجن الرملة".

وأوضح محامي الهئية جواد بولس، أنّ "ما يجري في قضية الأسرى المضربين ومنهم الأسير القواسمي يبين أنّ هناك تحوّلات جديدة سلبية تشهدها هذه القضية، وتغييراً في بعض السياسات لا سيّما فيما يتعلق بقرار تجميد أمر الاعتقال الإداريّ، وكان هذا التحول واضحاً عندما رفضت نيابة الاحتلال قرار تجميد الاعتقال الإداريّ بحق الأسير علاء الأعرج سابقاً".

وأكّد نادي الأسير أنّ "ما يجري مع الأسير القواسمي ما هو إلا قراراً بقتله، فعلى الرغم من التقارير الطبيّة التي تؤكد أن وضعه الصحيّ حرج، إلا أنّ الاحتلال ماضٍ في فرض المزيد من سياسات القتل البطيء، ومنها إعادته إلى سجن الرملة الذي يُطلِق عليه الأسرى بالمسلخ، حيث ارتقى فيه العديد من شهداء الحركة الأسيرة".

ولفت نادي الأسير إلى أنّ المحكمة العليا الإسرائيلية "كانت قد أصدرت قراراً بتجميد أمر الاعتقال الإداريّ بحق القواسمي في تاريخ السادس من أكتوبر/تشرين الأول المنصرم، حيث إنّ هذا القرار لا يعني إلغاء اعتقاله الإداريّ، ويتحوّل الأسير إلى أسير غير رسمي في المستشفى، بحيث يبقى تحت حراسة أمن المستشفى بدلًا من حراسة السّجانين، إلا أنّه يبقى فعلياً أسيراً لا تستطيع عائلته نقله إلى أيّ مكان".

الاحتلال يُقرر تفعيل أمر الاعتقال الإداريّ بحقّ الأسير القواسمة ونقله من العناية المكثفة إلى سجن الرملة" -نادي الأسير:...

Posted by ‎نادي الأسير الفلسطيني‎ on Thursday, November 4, 2021

احتمال وفاة مفاجئة

تقول والدة الأسير مقداد القواسمي في تصريحات خاصة أدلت بها لـTRT عربي عبر الهاتف من مستشفى "كابلان" الإسرائيلي إنّ نجلها يمكن أن يفارق الحياة بأية لحظة، نظراً لتدهور وضعه الصحي.

وتضيف: "يواجه مقداد وضعاً صحياً حرجاً في العناية المكثفة في مستشفى كابلان، وهذا ما أشارت إليه التقارير الطبيّة طوال الفترة الماضية عدا عن أن الأعراض الظاهرة عليه تُشير إلى تراجع في الجهاز العصبي، ما قد يصيب الدماغ بأضرار جسيمة".

وتقول: "أجلس الآن أمام غرفة ابني وقد أغلقوا الباب ومنعوني من الدخول ولا أدري ما الذي يحصل في الداخل. الاحتلال يكذب ويقول إنّ وضعه الصحي مستقر، لكن لا يمكن لشخص فقد كل هذا الوزن وأصبح لا يرى بشكل جيد ولديه آلام شديدة في العظام، وبدأت أعضاء جسده تفقد وظائفها، أن يكون بخير، بالإضافة إلى أنهم لم يُجروا لهم فحوصات جديدة ولم يضعوا أي جهاز على جسده".

ورغم ذلك، زعمت النيابة العسكرية الإسرائيلية، صباح الخميس، أن ثمة تقارير طبية تشير إلى أنّ الأسير القواسمي قد تحسّن وضعه الصحي. وهو ما لا يتوافق مع المنطق وتصريحات العائلة.

في المقابل حمّل المحامي بولس النيابة كامل المسؤولية عن هذه الخطوة، وطلب التحقق من التقارير الطبيّة الصادرة عن مستشفى "كابلان" الإسرائيليّ، والتي كانت قد أكّدت في كافة تقاريرها السابقة أنّ الأسير القواسمي يواجه احتمالية الوفاة المفاجئة.

وتحمّل والدة القواسمي مسؤولية حياة نجلها للرئيس الفلسطيني وكل جهة أو حزب يستطيع التدخل والضغط على الاحتلال ولا يفعل.

إسرائيل تقتلهم ببطء

لا يستبعد قدورة فارس، مدير نادي الأسير الفلسطيني، أنّ تقدّم النيابة العسكرية الإسرائيلية فعلياً على تجديد قرار الاعتقال الإداري لمقداد القواسمي، كما فعلت سابقاً مع الأسير المضرب عن الطعام كايد الفسفوس.

ويعلّق على القرار قائلاً: "إسرائيل بقرارها تجديد الاعتقال الإداري تتعامل مع القضية كعصابة".

ويرى فارس في حديث لـTRT عربي، أنّ الاحتلال "ينوي قتل الأسرى ليكونوا عبرة وليردع الأسرى الآخرين من الإقدام على خطوة الإضراب عن الطعام".

وتطرّق فارس إلى الجهود الرسمية المبذولة، قائلاً إنّ ما يحصل على الصعيد الرسمي مجرد "جهود"، وليس ضغطاً كافٍ لردع الاحتلال عن الاستمرار باعتقالهم، منوّهاً إلى أنّ الإفراج عنهم بحاجة إلى هبة شعبية واسعة.

ويتابع: "لا يوجد ضغط دولي كافٍ يجبر إسرائيل على الإفراج عنهم".

ويضيف: "إسرائيل تتجاهل مطالب الأسرى ووضعهم الصحي المتدهور في مسعى منها لقتلهم البطيء".

ويتساءل فارس عن سبب اتخاذ مثل هذا القرار في الوقت الذي دخل فيه القواسمي غرفة العناية المكثفة، مشيراً إلى القرار السابق الذي صدر بتجميد اعتقاله بناء على تقارير طبية تفيد بتدهور وضعه الصحي، رغم أنه لم يكن بالعناية المكثفة ولم يكن قد وصل إلى هذه المرحلة، ويتابع: "إسرائيل تريد قتل الأسرى".

ويُذكر أنّ مقداد القواسمي يُعد أسيراً سابقاً محرراً تعرّض للاعتقال عدة مرات، وأمضى ما مجموعه في سجون الاحتلال نحو أربعة أعوام بين أحكام واعتقال إداري.

وذكر نادي الأسير الفلسطيني، في بيان له الأربعاء، أنّ الأسرى المضربين 6، وهم إضافة إلى القواسمة وأبو هواش: كايد الفسفوس المضرب منذ 112 يوماً، وعلاء الأعرج المضرب منذ 88 يوماً، وعياد الهريمي المضرب منذ 42 يوماً، ولؤي الأشقر المضرب منذ 24 يوماً.

والاعتقال الإداري حبس بأمر عسكري، من دون توجيه لائحة اتهام، ويمتدّ 6 شهور قابلة للتمديد.

TRT عربي
الأكثر تداولاً