أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، الخميس 27 ديسمبر/كانون الأول الجاري، أوامر ملكية بإجراء تعديلات وزارية موسعة شملت وزارات الخارجية والحرس الوطني والإعلام والتعليم، بالإضافة إلى عدد من الهيئات الأخرى.

الملك سلمان بن عبد العزيز 
الملك سلمان بن عبد العزيز  (Reuters)

ما المهم: شملت التعديلات الوزارية الأخيرة حقائب ذات أهمية كبيرة، أبرزها الخارجية التي عُيّن وزير المالية السعودي الأسبق إبراهيم العسّاف على رأسها، خلفاً لعادل الجبير الذي شغل المنصب لأكثر من ثلاثة أعوام. ووُكل إلى الجبير منصب وزير الدولة للشؤون الخارجية، وهو منصب يتسم بطابع استشاري بالأساس.

بالإضافة إلى ذلك، أُعفي تركي آل الشيخ، المعروف بقربه من ولي العهد محمد بن سلمان، من رئاسة الهيئة العامة للرياضة، وعُيّن رئيساً للهيئة العامة للترفيه، فيما حلّ محلّه في هيئة الرياضة عبد العزيز بن تركي الفيصل.

تأتي التعديلات في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية على السعودية بسبب ما تُتهم بارتكابه من انتهاكات في حرب اليمن المستمرة منذ نحو أربعة أعوام، فضلاً عن حادثة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

المشهد: جاء تعيين إبراهيم العسّاف خلفاً لعادل الجبير، أحد أبرز الوجوه الدبلوماسية للرياض والمتحدث الأول باسمها على مدار الأعوام الثلاثة الأخيرة، في وقت تواجه فيه المملكة صعوبات في إقناع مجلس الشيوخ الأميركي بعدم التصديق على قرارين يدعو أحدهما إلى إنهاء الدعم العسكري الأميركي للحرب في اليمن، فيما يحمّل الآخر وليّ العهد محمد بن سلمان، بصفته الحاكم الفعلي للسعودية، المسؤولية الأولى عن مقتل خاشقجي.

وكان إبراهيم العسّاف واحداً ممن احتُجزوا في فندق ريتز كارلتون لفترة وجيزة، في إطار حملة مكافحة الفساد التي شنّها وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان العام الماضي، إلا أن العسّاف أُفرج عنه بعد تبرئته لعدم ثبوت ارتكابه أي مخالفات، ودون دفعه أي مبالغ للدولة كما فعل كثير من الأمراء والمسؤولين الذين احتُجزوا في ذات الحملة.

في أول رد فعل له، تَوجَّه الجبير بالشكر إلى العاهل السعودي على إبقائه عضواً في مجلس الوزراء.

بالمثل، تَوجَّه تركي آل الشيخ بالشكر إلى الملك وولي العهد، وأعرب عن حماسته لخوض "تجربة جديدة" في رئاسة هيئة الترفيه.

في السياق نفسه أصدر العاهل السعودي أمراً ملكياً بتعيين الأمير عبد الله بن بندر بن عبد العزيز وزيراً للحرس الوطني خلفاً للأمير خالد بن عياف، وبإعادة تشكيل مجلس الشؤون السياسية والأمنية.

وصدرت الأوامر الملكية كذلك بتعيين تركي بن عبد الله الشبانة، أحد المديرين التنفيذيين في قناة روتانا، وزيراً للإعلام.

بين السطور: قال الباحث السياسي المهتم بالشأن السعودي رياض الصيداوي، إنّ "محمد بن سلمان في ورطة داخلية وخارجية، ويريد أن يقول إنّه يفعل شيئاً ما للتغيير".

وأضاف الصيداوي في حديث لـTRT عربي "لذلك نفّذ سلسلة التغييرات التي طالت سعود القحطاني وأحمد العسيري، وحالياً تركي آل الشيخ، ضمن عمليات أقرب إلى أن تكون أعمال تدوير وتبديل مواقع".

ويرى الباحث السياسي أنه “من الواضح أن محمد بن سلمان لا يخشى إلا الولايات المتحدة ثم بريطانيا وفرنسا، ولكن لا بدّ أن يعطي هذه الأطراف أدلّة على أنّه يغيّر شيئاً بعد قضية خاشقجي“.

المصدر: TRT عربي