لقي 49 شخصاً مصرعهم وأصيب أكثر من 39 آخرين في هجومين إرهابيين نفّذهما مسلحون على مسجدين في منطقة كرايستشيرش في نيوزيلندا.

الهجوم نفذه يمينيون متطرفون
الهجوم نفذه يمينيون متطرفون (Reuters)

أسفر إطلاق نار جماعي على مسجدين ممتلئين بالمصلين أثناء صلاة الجمعة عن مقتل 49 شخصاً، في ما أسمته رئيسة وزراء البلاد "بأحد أحلك أيام نيوزيلندا"، بينما اعتقلت السلطات أربعة أشخاص وفككت عبوات ناسفة في ما بدا أنه هجوم مخطط له بعناية.

وقالت رئيس الوزراء جاسيندا أرديرن إن الأحداث التي وقعت في كرايستشيرش تمثل "عملاً غير عادي وغير مسبوق من أعمال العنف" وأقرت بأن العديد من المتضررين قد يكونون مهاجرين ولاجئين، بالإضافة إلى القتلى، وأضافت أن أكثر من 20 شخصاً أصيبوا بجروح خطيرة، بينما أعلنت الشرطة ارتفاع عدد المصابين إلى أكثر من 39، ووصفت رئيسة الوزراء النيوزيلندية الهجوم على المسجدين بأنه "عمل إرهابي".

من جهته أعلن رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون أن منفذ أحد الهجومين هو يميني متطرف من أستراليا.

في سياق متصل دعت الشرطة النيوزيلندية، الجمعة، جميع المساجد في البلاد لإغلاق أبوابها أثناء صلاة الجمعة.

وقال مفوض شرطة نيوزيلندا مايك بوش، في تصريحات للصحفيين، إنه يدعو جميع المساجد في عموم البلاد لإغلاق أبوابها احترازاً بعد الهجوم على مسجد النور في منطقة هاجلي بارك، ومسجد آخر في منطقة لينوود.

وأوقفت الشرطة ثلاثة رجال وامرأة واحدة بسبب عمليات إطلاق النار، التي صدمت سكان البلاد الذين يصل عددهم إلى خمسة ملايين شخص، وتم توجيه اتهامات بالقتل إلى أحد الأشخاص.

وعلى الرغم من عدم وجود سبب للاعتقاد بوجود المزيد من المشتبه فيهم، قالت رئيسة الوزراء إن مستوى تهديد الأمن القومي رفع إلى ثاني أعلى مستوى في نيوزيلندا.

ولم تحدد السلطات هوية المحتجزين، لكنها قالت إن أياً منهم لم يكن على قوائم المراقبة. لكن الرجل الذي أعلن مسؤوليته عن إطلاق النار ترك بياناً معادياً للمهاجرين من 74 صفحة شرح فيه من هو وأسباب تصرفاته.

كذلك أشارت رئيسة الوزراء في مؤتمرها الصحفي إلى المشاعر المعادية للمهاجرين كدافع محتمل، قائلة إنه على الرغم من أن الكثير من الأشخاص المتأثرين بعمليات إطلاق النار قد يكونون مهاجرين أو لاجئين "فقد اختاروا جعل نيوزيلندا وطنهم، وهو وطنهم. إنهم منا، أما الشخص الذي قام بهذا العنف ضدنا فليس منا".

أما بالنسبة للمشتبه فيهم فقد قالت أرديرن "هؤلاء هم الأشخاص الذين أصفهم بأن لديهم آراء متطرفة ليس لها مكان في نيوزيلندا على الإطلاق".

وقال مفوض الشرطة مايك بوش إن الشرطة ليست على علم بأشخاص مشتبه فيهم آخرين غير الأربعة الذين تم احتجازهم، لكنهم لم يكونوا متأكدين.

وقال بوش "تم القبض على المهاجمين من قبل رجال الشرطة المحليين. كانت هناك بعض أعمال الشجاعة المطلقة"، وأضاف "أنا فخور جداً بموظفي الشرطة لدينا وبالطريقة التي استجابوا بها لهذا، لكن دعونا لا نفترض أن الخطر قد انتهى".

وأظهر تسجيل مصور يبدو أن مطلِق النار بثه حياً، الهجوم بتفاصيله المرعبة، إذ قضى المسلح أكثر من دقيقتين داخل المسجد وهو يطلق النار على المصلين الفزعين مرة بعد أخرى، وأحياناً يعيد إطلاق النار على أشخاص أطلق عليهم النار بالفعل من قبل.

ثم يسير خارجاً إلى الشارع حيث يطلق النار على أشخاص يسيرون على الرصيف، ويمكن سماع صراخ أطفال على مسافة لدى عودته إلى سيارته لجلب بندقية أخرى، ثم يعود المسلح مرة أخرى إلى المسجد، حيث يرقد ما لا يقل عن 24 شخصاً على الأرض.

وعقب عودته وإطلاقه النار على امرأة هناك يعود إلى سيارته، حيث تدور أغنية "نار" (فاير) لفريق الروك البريطاني "ذي كريزي وورلد أوف آرثر براون" بصوت عالٍ من السماعات، ويردد المغني "أنا رب نار جهنم"، فيقود المسلح سيارته، وينقطع التسجيل.

وقالت الشرطة إن هناك عملية إطلاق نار ثانية في مسجد لينوود، وقالت رئيسة الوزراء إن عشرة أشخاص قتلوا هناك.

وقال الرجل الذي أعلن مسؤوليته عن إطلاق النار إنه أسترالي أبيض يبلغ من العمر 28 عاماً جاء إلى نيوزيلندا للتخطيط والتدريب على الهجوم. وقال إنه لم يكن عضواً في أي منظمة لكنه تبرع للعديد من الجماعات القومية وتفاعل معها، على الرغم من أنه تصرف بمفرده ولم تأمره أي جماعة بالهجوم.

وقال إن مسجدين في كرايستشيرش ولينوود سيُستهدفان، وكذلك مسجد ثالث في مدينة آشبورتون إذا استطاع الوصول إلى هناك.

وقال إنه اختار نيوزيلندا بسبب موقعها، لإظهار أنه حتى المناطق النائية من العالم لم تكن خالية من "الهجرة الجماعية".

المصدر: TRT عربي - وكالات