تشدد الخارجية الإيرانية على أنه لم يكن مقرراً نشر المقابلة (Ahsan Mohammed Ahmed Ahmed/AA)

لا يزال التسجيل المسرب لمقابلة سرية داخلية مع وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، يثير التفاعل في إيران، رغم مرور أيام، بالنظر لأهمية ما تضمنه التسجيل وتوقيته المتزامن مع المباحثات النووية في فيينا واقتراب الانتخابات الرئاسية الإيرانية خلال يونيو/حزيران المقبل.

التسريبات التي نقلتها بداية محطة "إيران إنترناشيونال" الإيرانية المعارضة والتي تبث من لندن بتمويل سعودي أثارت الكثير من التكهنات حول دور ظريف، الوجه الأكثر شعبية لإيران على مسرح الدبلوماسية الدولية، وحول خطوط الانقسام والانسجام في صفوف القيادة الإيرانية.

وهي بالأساس مقتطفات من مقابلة مدتها أكثر من ثلاث ساعات، أجراها ظريف مع الاقتصادي الإيراني المعروف سعيد ليلاز، في مارس/آذار الماضي، لصالح مركز الأبحاث والدراسات التابع للرئاسة الإيرانية، أي أنها من ضمن الأرشيف الحكومي ولم تكن مخصصة للنشر، بحسب BBC.

ويشير مراقبون إلى المأزق الذي يعيشه ظريف في مواجهة "الصقور" من المحافظين داخل المؤسسة الإيرانية، إلى الدرجة التي بات فيها استمراره في منصبه محل تساؤل.

وتشدد الخارجية الإيرانية على أنه لم يكن مقرراً نشر المقابلة بل كانت "سرية" لأرشيف الدولة، فيما لم يتضح بعد من الذي سربها وسط اتهامات متبادلة بين القوى السياسية الإيرانية بالوقوف وراء ذلك.

شكاوى ظريف

لا يمكن اعتبار شكوى ظريف في التسجيل المسرب من "نفوذ سليماني" بمثابة شكوى من شخص قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الذي اغتالته واشنطن على أراضي العراق مطلع عام 2020، ولكن بالأساس شكوى مما كان يمثله سليماني داخل القيادة الإيرانية.

ومن بين أهمية هذه التسريبات كشفها لطبيعة مراكز القوى في مؤسسة الحكم الإيرانية، وطبيعة ما يدور حول المرشد الأعلى آية الله على خامنئي الذي كثيراً ما يُشاع بأنه "الحاكم المطلق".

وتعتبر وسائل إعلام مقربة من الحكومة والإصلاحيين أن محافظين يقفون خلف هذه التسريبات لمنع ترشح ظريف في الانتخابات الرئاسية وإثارة الأجواء ضده، رغم تأكيده أنه لن يترشح للانتخابات، وثمة هدف آخر للتأثير على ملف المفاوضات النووية في فيينا.

وظريف الذي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة، هو مهندس الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع القوى العالمية في 2015.

ووجهت الصحف المحافظة على مدار الأيام الماضية، انتقادات لاذعة لظريف، بينما سألت الصحف الإصلاحية عن مصدر التسريب وغاياته، ولم يخفِ المحافظون غضبهم مما اعتبروه تشويهاً لصورة قاسم سليماني في التسريب.

لكن بشكل عام عكست آراء النخبة الإيرانية انقساماً حاداً حول أهمية الدور الذي يلعبه وزير الخارجية وأظهرت من يتهمونه بخيانة الأسرار القومية ومن يعتبرونه ضحية لعملية تسريب بسبب قصور أمني.

ملفات الخلاف

ولا ينفصل توقيت التسريب، عن الخلاف الناشب في إيران حول مسألتين حيويتين هما مفاوضات البرنامج النووي، وانتخابات الرئاسة الإيرانية في يونيو/حزيران المقبل.

وفي ما يتعلق بالمفاوضات النووية التي تجري في فيينا بشكل غير مباشر منذ بداية أبريل/نيسان الجاري، بهدف إعادة الولايات المتحدة إلى اتفاق 2015 ورفع العقوبات عن إيران، فإنها تتعرض لضغوط من جناح المحافظين في القيادة الإيرانية، إلى الحد الذي انتقدت فيه الخارجية الإيرانية وثائقياً بثه التليفزيون الرسمي الإيراني شكك بقدرات فريق التفاوض الإيراني.

والعلاقات بين حكومة الرئيس حسن روحاني وممثلها ظريف من جانب، والحرس الثوري من جانب آخر مهمة نظراً لما تتمتع به هذه القوة العسكرية الإيرانية، من نفوذ هائل في الداخل الإيراني والمحيط الإقليمي لدرجة أن بوسعها تعطيل أي تقارب مع الغرب.

من جانب آخر رغم رفض ظريف حتى اللحظة خوض السباق الانتخابي، يبقى أهم مرشح محتمل للتيار الإصلاحي، وإصابته بالتسريب ستكون رغبة لدى المحافظين.

وكان ظريف قد لفت في التسريب إلى أنه حسب نتائج الاستطلاعات من 2016 حتى 2020 "انخفضت شعبيته من 90% إلى 60٪، وارتفعت شعبية سليماني إلى 90٪".

كما أن هناك نظرية تقول إن الإصلاحيين يهدفون من خلال هذا التسريب إلى التسويق المبكر لظريف لأجل الانتخابات المقبلة، كحملة انتخابية مبكرة، أو على أقل تقدير سيستفيدون منه.

TRT عربي
الأكثر تداولاً