كشف تقرير أمريكي عن وجود شبكة تضمّ شخصيات وهمية تعمل على تشويه صورة قطر وتركيا وتلميع صورة الإمارات (Reuters)

كشف تقرير استقصائي نشره موقع صحيفة ديلي بيست الأمريكية الثلاثاء، عن شبكة تضم شخصيات وهمية تعمل على تشويه صورة قطر وتركيا وتلميع صورة الإمارات.

وأوضح التقرير أن 19 خبيراً على الأقلّ بهويات مزيفة كتبوا أكثر من 90 مقال رأي في 46 موقعاً مختلفاً منذ يوليو/تموز 2019، يمتدحون فيه الإمارات ويشوهون صورة قطر وتركيا وإيران.

وحسب التقرير، فإن أحد أولئك الخبراء الوهميين هو "رفائيل باداني" الذي يظهر ككاتب عمود مطّلع لدى موقع نيوزماكس الإخباري الأمريكي، ويصف باداني نفسه بأنه "مستشار المخاطر الجيوسياسية ومصمم المحاكاة التفاعلية" و"محلل بارز في العلاقات الدولية" لدى وزارة العمل، لكن في الحقيقة هو شخصية غير موجودة.

وأوضح التقرير أن باداني روّج في كتاباته لمدينة دبي الإماراتية على أنها واحة للاستقرار في منطقة مضطربة، لافتاً إلى أن بين المواقع التي نشرت له مقالاته "واشنطن إغزامينر"، و"ريال كبير ماركتس"، و"أميريكان ثينكر"، و"ناشيونال إنترست".

وذكر التقرير أن صوره التعريفية (في مواقع التواصل) كانت مسروقة من مدونة لمؤسس شركة سان دييغو، وملفه الشخصي في موقع "لينكد إن"، الذي يقول إنه خريج جامعتي جورج واشنطن وجورج تاون، كان وهماً كذلك.

وفور نشر "ديلي بيست" التقرير، حذفت صحيفة "واشنطن إغزامينر"، وهي من الوسائل الإعلامية المحافظة، مقالة كتبها "باداني"، وتركت ملحوظة تقول: "حُذفَت هذه المقالة بعد التحقق من مصدرها وتأليفها"، كما علقت شركة تويتر حساب "باداني" على موقعها إلى جانب 15 آخرين.

كذلك كشف تقرير ديلي بيست عن استخدام وسائل إعلام أخرى لتلك الشبكة من الشخصيات الوهمية في تغطيتها للأخبار، ومنها جيروزاليم بوست، وعرب نيوز، والعربية، وساوث تشاينا مورنينغ بوست، وخدمة الأخبار اليهودية، وميدل إيست أونلاين، وآسيا تايمز، وبوست ميلانيال، ومنافذ إعلامية أخرى.

صحفيون وهميون

حسب التقرير الاستقصائي، استخدمت هذه الشبكة من الشخصيات الوهمية مزيجاً من الصور المسروقة والسير الذاتية المزيفة لجعل نفسها مقبولة وجديرة بالتصديق.

وكان أول من لاحظ وجود تلك الحسابات والشخصيات الوهمية والمشبوهة مارك أوين جونز، الأستاذ في جامعة حمد بن خليفة في قطر.

ويجري جونز بحثاً في مواضيع مختلفة، من بينها دور بوتات التويتر، وهي "البرامج التي تؤدي مهامّ تلقائية على الإنترنت"، واستراتيجيات التحكم في المعلومات التي تستخدمها الجهات الحكومية وغير الحكومية.

وقال جونز لصحيفة ديلي بيست، إن "عملية التأثير الواسعة هذه تسلّط الضوء على السهولة التي يمكن بها للجهات الفاعلة الخبيثة استغلال هوية الأشخاص الحقيقيين ، وخداع المنافذ الإخبارية الدولية، والحصول على دعاية ذات مصدر مجهول مشروعة من خلال وسائل الإعلام ذات السمعة الطيبة".

وأضاف: "إنها ليست مجرد أخبار مزيفة نحتاج إلى أن نكون حذرين منها، بل صحفيون مزيفون"، وشرح في حسابه على تويتر كيف تتبع الحملة الإخبارية المزيفة.

الحملة المزيفة تستهدف تركيا وقطر

لفت التقرير أيضاً إلى أن أحد الدوافع المشتركة للمنصات وشبكات الشخصيات الوهمية تلك هو الانتقاص من دور تركيا وقطر في المنطقة.

فكلا البلدين دعم باستمرار الحركات الديمقراطية في الشرق الأوسط، وشجب الانقلابات العسكرية في المشهد السياسي الجديد الذي شكله الربيع العربي والحرب السورية في وقت كانت فيه الإمارات والسعودية وكذلك رئيس مصر الذي وصل إلى السلطة عبر انقلاب عسكري يقيمون علاقات جيدة مع إسرائيل والجهات الغربية الأخرى.

ونوّه التقرير باتباع عشرات وسائل إلإعلام الأخرى، ومن بينها "بيرشيا ناو" و "أراب آي" مساراً مشابهاً لذلك الذي يسلكه كتاب الرأي الوهميون، وذكر أنهم "ينتقدون قطر، بخاصة نافذتها الإعلامية التي تمولها الدولة، قناة الجزيرة".

وتابع التقرير: "هم ليسوا من كبار المعجبين بدور تركيا في دعم إحدى الفصائل في الحرب الليبية، ووصفوه بالسيئ، وقالوا إنه يهدف إلى تقييد تدفق موارد الطاقة الحيوية إلى أوروبا ولتقسيم الناتو ودقّ إسفين في ما بينه".

نفس الشخصيات الوهمية تلك كانت استهدفت الناشطة اليمنية توكل كرمان الحائزة على جائزة نوبل للسلام، والتي عُيّنت مؤخراً عضواً في مجلس حكماء فيسبوك.

ومن وقتها تتعرض كرمان ظلماً لحملة تشويه من المؤسسات الإعلامية الخاصة والحكومية في السعودية ومصر والإمارات، وهذا يعطي فكرة عن الجهات التي تقف وراء شبكة الشخصيات الوهمية

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً