تقرير منظمة الصحة يشير إلى أن انتقال الفيروس من الخفافيش إلى البشر عبر حيوان آخر هو "السيناريو الأكثر رجوحاً"، (Str/AFP)

ذكرت دراسة مشتركة بين منظمة الصحة العالمية والصين حول أصول فيروس كورونا أن انتقال الفيروس من الخفافيش إلى البشر عبر حيوان آخر هو "السيناريو الأكثر رجوحاً"، وأن مسألة تفشيه من مختبر "غير مرجحة للغاية"، وفقاً لمسودة نسخة من الدراسة نشرتها وكالة أسوشيتد برس.

وكانت هذه النتائج متوقعة إلى حد كبير، وتركت الكثير من الأسئلة دون إجابة. واقترح الفريق القيام بمزيد من البحث في كل مجال باستثناء فرضية تسرب الفيروس من مختبر.

وتأخر الفريق في إصدار الدراسة مراراً، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كان الجانب الصيني يحاول تحريف الاستنتاجات لمنع اتهام بيجين بالتسبب في انتشار الوباء.

وقال مسؤول في منظمة الصحة العالمية أواخر الأسبوع الماضي إنه يتوقع أن تكون الدراسة جاهزة "في الأيام القليلة المقبلة".

وتشير الوكالة إلى أنها تلقت ما بدا أنها نسخة شبه نهائية من الدراسة اليوم الاثنين من دبلوماسي مقيم في جنيف من دولة عضوة في منظمة الصحة العالمية.

ولم يتضح ما إذا كانت الدراسة ستتغير قبل صدورها رسمياً، فيما لم يرغب الدبلوماسي في الكشف عن هويته لأنه غير مخول بنشر التقرير.

ووضع الباحثون أربعة سيناريوهات، وخلصوا إلى أن انتقال الفيروس من الخفافيش إلى البشر عبر حيوان ثالث أمر "مرجح للغاية"، وقالوا إن الانتشار من خلال منتجات غذائية ممكن، ولكنه غير محتمل.

في سياق متصل، تزداد التقارير التي تشير إلى أن عدداً كبيراً من الذين أصيبوا بفيروس كورونا لا يزالون يعانون جراء مضاعفاته الجانبية رغم شفائهم منه.

وبعد ثلاثة أيام من رصد إصابتها بفيروس كورونا، فقدت إليزابيت ميدينا حاسة الشم والذوق في بداية الجائحة في مارس/آذار 2020، وبعد عام تخشى الأمريكية البالغة 38 عاما ألَّا تستعيد هاتين الحاستين أبداً.

وقد استشارت إليزابيت وهي المستشارة الدراسية في مدرسة بنيويورك أطباء من اختصاصات مختلفة، من أنف وأذن وحنجرة إلى علماء أو جراحي الأعصاب، كما استخدمت بخاخات للأنف وانضمت إلى مجموعة مرضى يجربون علاجاً محضرا ًمن زيت السمك.

ولتحفيز حاسة الشم تضع إليزابيت كميات كبيرة من التوابل في أطباقها ومن الأعشاب العطرية في الشاي، كما لا تتوقف عن شمّ سوار معطّر بالزيوت الأساسية.

لكن هذه الجهود ذهبت هباء. فهذه الأمّ لطفلين تقول إنها فقدت الكثير من الملذّات اليومية، بينها الأكل والطهو.

كما انعكست الحالة سلباً على وضعها النفسي إذ إنها بكت يومياً على مدى أشهر.

وتنتمي إليزابيت إلى مجموعة متنامية من الأشخاص المصابين بفقد الشم، وهو اضطراب بقي مجهولاً وجرى التقليل من أهميته طويلاً قبل أن يصبح من الأعراض الرئيسية لكوفيد-19.

وفيما يستعيد أكثرية الأشخاص الذين يفقدون الشم والذوق بسبب فيروس كورونا هاتين الحاستين في غضون ثلاثة أسابيع إلى أربعة، "تستمر هذه الحالات شهوراً لدى 10% إلى 15%"، وفق المتخصصة النفسية في جامعة تمبل في فيلادلفيا فالنتينا بارما والعضوة في كونسورسيوم دولي للباحثين تشكل في بداية الجائحة لتحليل هذه المشكلة.

وباتت هذه الاضطرابات تطال ما لا يقل عن مليوني شخص في الولايات المتحدة وأكثر من عشرة ملايين في العالم، وفق بارما.

ويُنظر غالباً إلى حاستي الشم والذوق على أنهما أقل أهمية من البصر أو السمع. ورغم كونهما أساسيتين في العلاقات الاجتماعية "إذ يحصل اختيار شركائنا جزئياً على أساس رائحتهم"، ينظر الأطباء في أكثر الأحيان إلى فقدانهما على أنهما أقل خطورة من تبعات أخرى لما بات يُعرف بـ"كوفيد طويل الأمد".

لكن فقدانهما يترافق باستمرار، ليس مع مشكلات في التغذية وحسب، بل أيضاً مع حالات قلق أو حتى اكتئاب، بحسب فالنتينا بارما.

وعلى غر ار أشخاص آخرين من فاقدي الشم، وجدت إليزابيت بعضاً من المواساة والتضامن في مجموعة دعم يديرها مستشفى بالقرب منها.

وظهرت الكثير من هذه المجموعات عبر الشبكات الاجتماعية، إذ سجل عدد أعضاء مجموعة "أبسنت" التي تشكلت سنة 2019 في بريطانيا وطارت شهرتها مع الجائحة، ازدياداً كبيراً في سنة واحدة من 1500 إلى أكثر من 45 ألفاً على مختلف المنصات، بحسب مؤسستها كريسي كيلي.

وعبر صفحة الجمعية على فيسبوك، يتردد السؤال الذي يؤرق إليزابيت كلازمة على لسان الجميع وهو "هل سأستعيد حاسة الشم والذوق يوماً؟".

وبمواجهة هذا الغموض، بات بعض "قدامى" المصابين بفقد الشم مشاهير في العالم الافتراضي، مثل العضوة في مجموعة "أبسنت" كريسي كيلي التي فقد ت طويلاً الشم والذوق بعد إصابتها بالتهاب الجيوب الأنفية سنة 2012، ثم فقدتهما مجدداً بعد إصابتها بكورونا، وأيضاً كاتي بوتنغ الأمريكية المحرومة من الحاستين منذ 2009.

وهما تتشاركان تجربتهما، ما دفع مجتمع الأطباء إلى الإقرار بخطورة هذه الأعراض وتكثيف البحوث.

وأطلقت كاتي بوتنغ سنة 2018 مدونة صوتية بعنوان "سمل بودكاست" تقدم النصح والمشورة لزملاء لها في هذه الحالة. وهي باتت عضوة في مجموعة طلاب تساعد على توجيه بحوث كونسورسيوم الباحثين.

ورغم أنها لم تعد تتوقع الشفاء، تبدي بوتنغ أملها في أن "نساعد على إرشاد البحوث لكي تنجح في شفاء الناس في المستقبل".

وبانتظار تقدم البحوث يكتفي كثر بممارسة تمارين يومية لحاسة الشم، بالاستعانة أحياناً بـ"مدرّب" مثل لياه هولزل.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً