"تمرد" لكبار أوروبا يفتح باب المواجهة مع اليويفا والفيفا (AP)

تهيمن على عالم الساحرة المستديرة مواجهة نارية بين أبرز كيانات كرة القدم، إذ أعلنت "رابطة بطولة السوبر الأوروبي" عن إطلاق مسابقة للأندية الكبرى في القارة العجوز "في أقرب وقت ممكن"، على أمل تعويض خسائر جائحة كورونا.

وهي بطولة وصفها منتقدون بـ"الانفصالية" و"المغلقة"، واعتبر الاتحاد الدولي "فيفا" أنها تتعارض مع مبادئه، وخاصة "التكافل والعدالة"، فيما توعد الاتحاد الأوروبي "يويفا" بمنع إقامتها بـ"كل الطرق المتاحة، سواء كانت رياضية أو قانونية".

وتخطت كرة الرفض المتدحرجة حدود الرياضة إلى السياسة، حيث حذر كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، من تداعيات البطولة المقترحة على اللعبة الشعبية الأولى عالمياً.

أضرار الجائحة

رابطة "دوري السوبر الأوروبي" قالت في بيان مساء الأحد، إن 12 من أهم أندية أوروبا توصلت إلى اتفاق لتدشين بطولة جديدة: دوري السوبر، وتنظمها الأندية المؤسسة، على أن تنضم إليها لاحقاً 3 أندية مؤسسة أخرى.

وهذه الأندية هي: برشلونة وريال مدريد وأتليتكو مدريد (إسبانيا)، ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وليفربول وأرسنال وتشيلسي وتوتنام هوتسبير (إنجلترا)، ويوفنتوس وميلان وإنتر ميلان (إيطاليا).

وأرجعت الرابطة الدوري المقترح إلى وباء كورونا، الذي أخل بالوضع الاقتصادي لكرة القدم الأوروبية، وهو ما يمكن إصلاحه عبر بطولة "يتنافس فيها أفضل الأندية واللاعبين بشكل أكثر دورية"، وفق البيان.

ورأت أن الحلول المقترحة بواسطة المنظمين لا تحل المشاكل الأساسية، وهي الحاجة إلى تنظيم مباريات بمستوى أعلى، وزيادة المداخيل الاقتصادية.

نظام البطولة

في "دوري السوبر" سيشارك 20 نادياً، 15 مؤسساً و5 أندية أخرى تتأهل سنويا، بناءً على ما حققته في الموسم السابق.

ومن المقرر أن تُنظم جميع المباريات منتصف الأسبوع، بحيث تواصل الأندية التنافس في دورياتها المحلية، من دون إضرار بالجدول التقليدي للمباريات.

ويبدأ الموسم في أغسطس/آب، مع تقسيم الأندية إلى مجموعتين، وتخوض مباريات ذهاب وعودة، على أن تتأهل أول 3 أندية ترتيباً في كل مجموعة إلى ربع النهائي.

وستخوض الأندية صاحبة الترتيبين الرابع والخامس ملحقاً من ذهاب وإياب.

ومن ربع النهائي يجري تنظيم البطولة بخروج المغلوب، ويُقام النهائي من مباراة واحدة في ملعب محايد نهاية مايو/أيار.

مليارات اليوروهات

ورجحت الرابطة تحقيق مداخيل أعلى من التي يحققها نظام المنافسات الأوروبي الراهن، متوقعة أكثر من 10 مليارات يورو خلال البطولة.

وقالت إن هذه المداخيل ستساعد كرة القدم الأوروبية على المدى البعيد، وستزيد التضامن بين الأندية، مع توافر النية أيضاً لإطلاق بطولة نسائية بعد انطلاق منافسات الرجال.

وستُقام المسابقة، وفق الرابط، على أساس مالي مستدام، مع اشتراك الأندية المؤسسة في الإنفاق، مقابل تلقيها 3.5 مليارات يورو لدعم خطط الاستثمار في البنية التحتية الخاصة بها، وللتعويض عن تأثير الجائحة.

وأعربت الرابطة عن أملها أن تحظى بمحادثات مع الاتحادين الأوروبي والدولي لبحث أفضل الحلول بشأن دوري السوبر الأوروبي المقترح.

رفض واسع

وسريعاً جاء رد "الفيفا"، إذ اعتبر أن البطولة "المغلقة" المقترحة تتعارض مع مبادئه، معلناً رفضه لها.

وقال "فيفا" في بيان: إن "أي منافسة كرة قدم محلية أو دولية يجب أن تقوم على التكافل والشمولية والنزاهة وتوزيع مادي عادل".

وأضاف أنه يرفض "إقامة دوري أوروبي مغلق خارج إطار كرة القدم الدولية، ولا يحترم المعايير السابقة".

وشدد على أنه "يدعم دائماً وحدة عالم كرة القدم، ويدعو كل الأطراف المنخرطة في نقاشات ساخنة أن تتحاور بشكل هادئ وبنّاء ومتوازن لمصلحة اللعبة، ودعماً للعب النظيف".

ولم يقتصر الرفض على "فيفا"، إذ رفضها أيضاً كل من الاتحاد الأوروبي والإنجليزي والإسباني والإيطالي، بالإضافة إلى روابط الدوريات في تلك الدول.

وقال "يويفا" في بيان، إن هذه الأطراف "متحدة لإيقاف هذا المشروع المثير للسخرية، لأنه مبني على مصالح ضيقة لفئة قليلة من الأندية، في وقت يطمح فيه المجتمع ويحتاج أكثر للتضامن".

وتوعد بأن "كل الطرق (لمنع إقامة البطولة) متاحة، سواء كانت رياضية أو قانونية"، مشدداً على أن "كرة القدم مبنية على المنافسة المفتوحة والاستحقاق الرياضي".

وهدد الاتحاد الفرق التي ستشارك في هذا الدوري بأنها "لن تشارك في أي بطولة محلية أو أوروبية أو عالمية أخرى، وسيُمنع لاعبوها من المشاركة مع منتخباتهم الوطنية".

و تابع: "نشكر كل الفرق، خاصة الألمانية والفرنسية، التي رفضت المشاركة في هذا الدوري، وندعو كل محبي كرة القدم لرفض هذا المشروع".

تنديد سياسي

وقالت الرئاسة الفرنسية في بيان، إن الرئيس إيمانويل ماكرون "يرحب بموقف الأندية الفرنسية الرافض للمشاركة في مشروع دوري السوبر الأوروبي، الذي يهدد مبدأ التضامن والجدارة الرياضية".

وأضافت: أن "الدولة الفرنسية ستدعم جميع الخطوات التي يتخذها الاتحاد الفرنسي لكرة القدم ورابطة الدوري الفرنسي واليويفا والفيفا لحماية نزاهة المسابقات الاتحادية سواء كانت وطنية أو أوروبية".

وفي مهد كرة القدم، اعتبر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أن خطط إقامة هذه البطولة "مدمرة" للعبة في بلاده، صاحبة أقوى مسابقة دوري لكرة القدم في العالم.

وأضاف جونسون، عبر "تويتر" الأحد، أن "الأندية المشتركة يجب أن تتحدث إلى جماهيرها، ومجتمع كرة القدم الأشمل، قبل اتخاذ أي خطوات إضافية".

ورأى أنهم "يضربون قلب اللعبة المحلية، ويثيرون قلق المشجعين في جميع أنحاء البلاد"، و"نحن ندعم سلطات اللعبة في الإجراءات التي تتخذها".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً