تحاول روسيا فرض نفسها إقليمياً ودولياً من خلال موقفها من الأزمة الفنزويلية، ومحاولتها إنهاء الانقسام الفلسطيني تمهيداً للسلام مع إسرائيل، بالإضافة إلى دورها في أفغانستان وسوريا، ما يثير تساؤلاً حول تحولها إلى لاعب رئيس في المنطقة.

وزير الخارجية الروسي حذر من أي تدخل عسكري في فنزويلا
وزير الخارجية الروسي حذر من أي تدخل عسكري في فنزويلا (Reuters)

ما المهم: تسعى روسيا للعب دور رئيس في منطقة الشرق الأوسط والعالم، من خلال استضافتها العديد من الأطراف في المناطق التي تعاني من اضطرابات ونزاع، أو استخدامها لحق الفيتو في مجلس الأمن الدولي لمنع قرار ما يدعم جهة ضد أخرى، بالإضافة إلى التصريحات التي تخص شؤون بعض الدول.

وفي آخر التصريحات التي تعبر عن الموقف الروسي، حذّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نظيره الأمريكي مايك بومبيو من أي تدخل، بما في ذلك التدخل العسكري في الشؤون الداخلية لفنزويلا.

وقال لافروف إن روسيا مستعدة لإجراء مشاورات بشأن فنزويلا وفقاً لميثاق الأمم المتحدة.

المشهد: أعلنت روسيا أنها قدمت عدة مقترحات إلى سلطات فنزويلا حول سبل تسوية الأزمة التي تمر بها البلاد حالياً، مؤكدة استعدادها للإسهام في إقامة الحوار بين أطراف النزاع.

ورد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، الثلاثاء، على سؤال حول جاهزية روسيا للمساعدة في إطلاق مفاوضات بين أطراف النزاع قائلاً "نعم بالطبع، كل جهودنا ترمي إلى إنشاء منصة أكثر استقراراً تمنح الإمكانية لإقامة مثل هذا الحوار".

وأشار نائب وزير الخارجية الروسي إلى أن بلاده مهتمة بالانضمام إلى أعمال مجموعة الاتصال الدولية حول فنزويلا.

في سياق آخر، تسعى روسيا إلى لعب دور الوساطة بين الفرقاء الأفغان؛ حيث استضافت موسكو ممثلين عن حركة طالبان ومعارضين للحكومة الأفغانية، لحضور مؤتمر استمر يوماً واحداً. جاء ذلك بالتزامن مع تأكيدات أمريكية أن الجولة الأخيرة من المباحثات التي جرت في الدوحة بين واشنطن وطالبان أحرزت تقدماً كبيراً.

وأغضبت الخطوة الروسية الأمريكيين، إذ صرّح مسؤول أمريكي لرويترز بأن "روسيا تحاول مرة أخرى إرباك عملية السلام المدعومة أمريكياً والوضع السياسي في أفغانستان"، مضيفاً أن المبادرات الروسية المتكررة لاستمالة طالبان، تبرهن على عزمها الاستخفاف بالحكومة.

الخلفيات والدوافع: في ظل سعي روسيا للتقارب مع عدة دول، اختتمت الفصائل الفلسطينية اجتماعها مع وزير الخارجية الروسي، الثلاثاء، حيث نوقشت معظم القضايا العالقة، بما فيها خطة ترمب للسلام في الشرق الأوسط أو ما يعرف بـ"صفقة القرن" والمصالحة الفلسطينية. وخرج الاجتماع بإعلان موسكو، الذي رفضت بعض الفصائل الفلسطينية التوقيع عليه بسبب عدم موافقتها على بعض بنوده.

فشلت روسيا في إنهاء الانقسام الفلسطيني، لكنها نجحت في تسليط الضوء على صفقة القرن، عبر تأكيد وزير خارجيتها أن "واشنطن تفرض حلولاً أحادية لتدمير منجزات القضية الفلسطينية".

ويُحسب لروسيا نجاحها في عقد الاجتماع بالتزامن مع عقد مؤتمر وارسو، الذي تسعى فيه الولايات المتحدة للتركيز على إيران والقضية الفلسطينية، كما أوضح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني لـTRTعربي، الذي أكد أن توقيت الاجتماع جاء رداً على مؤتمر وارسو.

وأشارت موسكو إلى ضرورة التوصل إلى حلول وسط فيما يتعلق بإنهاء الانقسام، تكون قائمة على اتفاق المصالحة الموقّع في العاصمة المصرية القاهرة في 2017.

وأكد مجدلاني في حديث سابق لـTRTعربي، أن إعلان موسكو له وظيفة سياسية بالغة الأهمية، تتمثل في أن روسيا ستقوم بتحرك سياسي دولي، من خلال اتخاذها موقفاً رافضاً لصفقة القرن، وتبنّيها حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة.

وأمسكت روسيا العصا من المنتصف فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فمن جانب، استضافت الفصائل الفلسطينية، ومن جانب آخر دعت "لتوحيد الصف الفلسطيني من أجل تمثيل الفلسطينيين عبر فريق واحد في المباحثات المقبلة مع الإسرائيليين".

ردود الأفعال: روسيا فرضت نفسها في الملف السوري، فبالإضافة إلى مشاركتها عسكرياً في الأزمة السورية، تجد موسكو شريكاً أساسياً في محادثات السلام بشأن سوريا، فقد صرح المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، بأن تركيا تتفق مع روسيا حول تطبيق خارطة الطريق في مدينة منبج السورية.

وسبق أن شهدت مدينة إسطنبول في منتصف سبتمبر/أيلول 2018 اجتماعاً بين وفود من تركيا وروسيا وألمانيا وفرنسا، من أجل التحضير لقمة رئاسية لبحث الأزمة السورية، بعد توصل الرئيسين الروسي والتركي، في ختام لقاء جمعهما في منتجع سوتشي الروسي، إلى اتفاق يقضي بإقامة منطقة منزوعة السلاح بمحافظة إدلب في 15 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وتُواصل الدول الضامنة لمسار أستانا جهودها من أجل الحفاظ على السلام في سوريا وخاصة الاتفاقيات الموقّعة حول مدينة إدلب. وتسعى تركيا وروسيا وإيران في جولة جديدة، الخميس، لتحقيق تسوية مستدامة للوضع في سوريا، حسبما أعلن عنه الكرملين.

وسبق القمة المرتقبة، لقاء جمع وزير الدفاع التركي خلوصي أقار ونظيره الروسي سيرغي شويغو، الإثنين، في العاصمة أنقرة، تناولا فيه مصير التعاون بينهما حول محافظة إدلب.

ما التالي: يرى المحلل السياسي رائد جبر أن الموقف الروسي يتنامى بقوة في عدة ملفات، وتسعى لتوثيق حضورها، لكنه ينوه بأن هذا الحضور لا يصل إلى درجة تغيير المعادلات الدولية والإقليمية.

ويضيف جبر في حديث لـTRTعربي، أن التحرك الروسي في أغلبه يحصل من "باب المناكفات مع أمريكا"، في إطار المواجهات الدائرة بين موسكو وواشنطن.

ويشير جبر إلى أن موسكو حققت انتصاراً عسكرياً كبيراً في سوريا، إلا أنها لم تستطع ترجمة هذا الانتصار إلى واقع سياسي، والوصول إلى عملية سياسية قابلة لتحقيق حياة كريمة للمواطنين السوريين.

ويتابع "لدى روسيا حضور كبير في مجلس الأمن الدولي، الأمر الذي يمكّنها من إعاقة بعض القرارات الدولية، وهذا من باب المناكفات فيما يتعلق بالملف السوري والأفغاني والسوري والفلسطيني".

المصدر: TRT عربي