العلاقات بين الأردن وإسرائيل تشهد توترات متصاعدة خلال السنوات الأخيرة (Reuters)

لا يزال التوتر المكتوم سيد الموقف في العلاقات بين الأردن وإسرائيل، إذ شهدت الساعات القليلة الماضية حلقة جديدة من مسلسل الفتور الذي بدأ بين البلدين قبل عدة سنوات، وتصاعدت حدته إبان حكم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب والحديث عن صفقة القرن المزعومة وما تلاها من توقيع تل أبيب اتفاقيات تطبيع مع عواصم عربية أخرى.

ذلك التوتر تمثّل في عدة مناسبات كان من أبرزها قرار عمّان في نوفمبر/تشرين الثاني منع دخول الإسرائيليين إلى منطقتَي "الباقورة" و"الغمر" اللتين كانتا مستأجرتين من جانب تل أبيب، وإعلان الأردن رفضه طلب إسرائيل مد فترة الاستئجار، إلا أنه بدأ مؤخراً يأخذ أشكالاً جديدة ربما تكون أكثر جدية من ذي قبل.

إلغاء زيارة الأقصى

أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي الخميس أن ولي العهد الحسين بن عبد الله، قرر إلغاء زيارة دينية كانت مقررة إلى المسجد الأقصى بليلة الإسراء والمعراج، بعد أن حاولت إسرائيل فرض إجراءات غير مقبولة على برنامجه.

وأوضح الصفدي أن ولي العهد "أراد إجراء زيارة دينية للمسجد الأقصى لأداء الصلاة في ليلة الإسراء والمعراج.. واتفقنا مع إسرائيل حول ترتيبات الزيارة، وتفاجأنا في اللحظة الأخيرة بأن تل أبيب حاولت فرض ترتيبات جديدة والتضييق على المقدسيين بهذه الليلة المباركة".

وتابع: "ألغى ولي العهد الزيارة بعد تراجع إسرائيل عن ترتيبات اتفقنا عليها ومحاولة فرض ترتيبات جديدة لا يمكن أن نقبل بها".

في السياق نفسه كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن "الزيارة المفاجئة للأمير الحسين إلى القدس ألغيت في الدقائق الأخيرة عندما كان في طريقه إلى جسر ألنبي الحدودي، وقد كانت الاستعدادات جارية على قدم وساق تحضيراً لزيارته، إذ جرى إغلاق بعض الشوارع بالقدس، ودخلت حافلتان تقلان أفراداً من طاقم الأمير ووصلتا إلى المدينة الساعة الثالثة عصراً".

وأكدت أن "خلافاً" بين الإسرائيليين والأردنيين نشب حول تنظيم عملية الأمن والحماية لزيارة ولي العهد الأردني وموضوعات أخرى"، إذ زعمت إسرائيل أن الأردن خرق اتفاقية مبرمة بين الجانبين، من دون الإشارة إلى ماهية الاتفاقية.

"سوء تفاهم"

ولم تمضِ سوى ساعات بعد إلغاء زيارة ولي العهد الأردني إلى المسجد الأقصى حتى أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلغاء أول زيارة رسمية له إلى الإمارات منذ توقيع اتفاقية تطبيع العلاقات بين البلدين العام الماضي، مُرجعاً ذلك إلى "سوء تفاهم" مع الأردن.

وفي وقت سابق الخميس أعلنت رئاسة الحكومة الإسرائيلية في بيان أن نتنياهو ألغى زيارته المقررة إلى الإمارات، "بسبب صعوبات طرأت على تنسيق مرور رحلته عبر الأجواء الأردنية".

وأضاف: "نبعت هذه الصعوبات كما يبدو من إلغاء زيارة ولي العهد الأردني إلى الحرم القدسي الشريف (المسجد الأقصى)، جرّاء خلاف طرأ حول التدابير الأمنية التي تُتَّخذ في هذا المكان المقدس".

ولفتت رئاسة الحكومة الإسرائيلية إلى أن "الأردن أعلن في اللحظة الأخيرة أنه يسمح بمرور طائرة رئيس الوزراء عبر الأجواء الأردنية، ولكن بسبب التأخير في تلقي هذا الإعلان اتفق رئيس الوزراء نتنياهو وولي عهد الإمارات الشيخ محمد بن زايد على تنسيق موعد آخر للزيارة".

من جانبه قال نتنياهو خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيريه المجري فيكتور أوربان والتشيكي أندريه بابيس، على هامش زيارة يجريانها لإسرائيل، إن زيارته للإمارات ألغيت "بسبب سوء تفاهم مع الأردن".

وأضاف: "لم تكن الزيارة ممكنة بسبب صعوبات في تنسيق الرحلات الجوية وسوء التفاهم بسبب حادثة وقعت أمس (الأربعاء) في الحرم القدسي الشريف".

وأشار نتنياهو إلى أنه تحدث مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، واتفقا على أن يجري زيارة إلى الإمارات قريباً، من دون الإشارة إلى موعد محدد.

توترات متصاعدة

وتسود حالة من فتور العلاقات بين الأردن الذي يُعد ثاني دولة عربية تبرم اتفاقية سلام مع إسرائيل عام 1994، والحكومة الإسرائيلية منذ تولِّي نتنياهو رئاستها عام 2009، إلا أن ذلك الفتور وصل إلى درجة التوتر العلني خلال الفترة التي قضاها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب في البيت الأبيض (يناير/كانون الثاني 2017-يناير/كانون الثاني 2021).

وبالإضافة إلى دعم إدارة ترمب سياسات نتنياهو الاستيطانية على خلاف نصوص القانون الدولي ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس والتوسط بين تل أبيب وعواصم عربية لإبرام اتفاقيات تطبيع، فإن المملكة الأردنية جرى إحراجها بالأساس عندما تواترت الأنباء عن رغبة تل أبيب في سحب حق الوصاية منها على الأوقاف الإسلامية بالقدس الشرقية، وهو حق تتمتع به الأسرة الهاشمية الحاكمة للمملكة قبل احتلال إسرائيل الجانب الشرقي من مدينة القدس في يونيو/حزيران 1967، كما أُكّد الأمر مجدداً عام 2013 بتوقيع الملك الأردني والرئيس الفلسطيني محمود عباس اتفاقية تعطي الأردن حق "الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات" في فلسطين.

إلا أنه مع تصاعد التوترات بين عمّان وتل أبيب رغبت الأخيرة حسب تسريبات في نقل تلك الوصاية إلى دول أخرى قد تكون أقرب إليها كالمملكة العربية السعودية.

وقبل نحو أسبوع أكد ولي عهد الأردن استمرار وصاية المملكة الأردنية الهاشمية على حماية المقدسات بمدينة القدس الفلسطينية المحتلة، مشدداً على أن "رؤية الأردن واضحة، وهي حماية مصالحه الاستراتيجية، وفي المقابل مواقفنا دائماً ثابتة تجاه القضايا العربية، وخصوصاً تجاه القضية الفلسطينية، قضيتنا المركزية".

وشدد ولي العهد الأردني على أن "القدس قضية شخصية لدى الهاشميين، وخط أحمر عند كل أردني".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً