الجيش الإسرائيلي أجرى مؤخراً مناورات عسكرية واسعة تحاكي حرباً مع إيران وحزب الله (يديعوت أحرونوت)

على وقع التوتر مع إيران، لا تزال إسرائيل تحشد طاقاتها الدبلوماسية والسياسية لمزيد من المناكفات مع بداية عهد أمريكي جديد يتزعمه جو بايدن الذي تخشى تل أبيب عودته إلى الاتفاق النووي، بذريعة أن "الاتفاق سيدعم موقف إيران ولن يسهم في تخليها عن برنامجها النووي العسكري".

وتبذل إسرائيل جهوداً دبلوماسية واسعة النطاق مقابل الإدارة الأمريكية الجديدة من أجل محاصرة إيران، إذ عقدت وزير الدفاع بيني غانتس ومسؤولون في وزارتَي الاستخبارات والدفاع سلسلة اجتماعات في الولايات المتحدة في هذا الشأن.

وترجح إسرائيل أن تشرع الولايات المتحدة الأمريكية بدراسة العلاقات مع إيران والملف النووي في 21 فبراير/شباط المقبل، فيما لم يُخفِ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساعيه لإجهاض العودة إلى الاتفاق النووي، وفق صحيفة "هآرتس" العبرية.

مناورات عسكرية

وفي ظل التوتر، أجرى سلاح الجو الإسرائيلي الأسبوع الماضي مناورات عسكرية واسعة تحاكي حرباً في منطقة الجليل. وتشير صحيفة "هآرتس" إلى أن المناورات تحاكي حرباً مع حزب الله المدعوم إيرانياً، وشارك فيها طيارون ذوو خبرة وعناصر أمن تابعون لسلاح الجو.

المناورات العسكرية حاكت أيضاً تعرُّض إسرائيل لهجمات عبر مقاتلات حربية، إضافة إلى تصعيد في سوريا، وتهديد مباشر من إيران وحلفائها في العراق واليمن.

إضافة إلى ذلك، تَدرَّب مقاتلو سلاح الجو الإسرائيلي على صد تهديدات قادمة إيران، إضافة إلى محاكاة إغلاق تامّ لشواطئ لبنان والتعامل مع إطلاق صواريخ من أراضيها باتجاه إسرائيل.

صفقات سلاح أمريكي

قبل نهاية العام الماضي، وجّهت قيادات الجيش الإسرائيلي جميع الوحدات إلى الاستعداد لسيناريو وقوع حرب مع إيران، وذلك في ظلّ توتر شديد كان يسيطر على الخليج بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران.

ولا يزال التصعيد مستمراً، بخاصة في ظل الرفض الإسرائيلي لأي تسوية مع إيران، فيما لا تزال تل أبيب تتسلح أكثر وتستعد لحرب كأنها ستندلع في القريب العاجل.

وصدّقت اللجنة الوزارية لشؤون تسليح الجيش الثلاثاء، على مخطَّط واسع لشراء أسلحة مختلفة لسلاح الجو من أموال المساعدات الأمنية والعسكرية الأمريكية.

ووفقاً لصحيفة هآرتس، فإن الجيش سيشتري في الخطوة الأولى طائرات مزوَّدة بالوقود وطائرات أخرى لم تذكرها، فيما سيشتري 25 مقاتلة من طراز F-35.

والسلاح الذي سيشتريه جيش الاحتلال تبلغ قيمته نحو 10 مليارات دولار.

خشية متزايدة من إيران.. هجوم إلكتروني

كشفت صحيفة يدعوت أحرونوت العبرية، أن الجهات المعنية في تل أبيب بدأت الاستعداد مؤخراً لعملية غزو إلكتروني مصدره إيران ويستهدف إسرائيل.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجهات المختصة تتحدث عن "حالة طوارئ"، مشيرة إلى أن وزير الطاقة والموارد المائية يوفال شطانيس دعا قبل مطلع الأسبوع إلى اجتماع طارئ في مكتبه، إذ أشارت جهات مختصة في حينه إلى أن إسرائيل عرضة لهجوم سايبر إيراني، مؤكدة أنها غير مستعدة للتعامل مع مثل هذا الهجوم الخطير.

وتؤكّد الصحيفة أنه "في حال اندلاع حرب سايبر بين إسرائيل وإيران فإن الأمر قد يعرّض أمن الدولة للخطر".

مجمع مياه إسرائيلي (يديعوت أحرونوت)

تسميم المياه الإسرائيلية.. إلكترونياً!

وكشفت الصحيفة أن الاجتماع عُقد في ديوان وزير الطاقة والموارد المائية في ظل تقارير تشير إلى أن هجوم إيران الإلكتروني قد لا يستهدف مواقع إلكترونية وبنوكاً وشركات، بل "يُخشى من مخطط لتسميم المياه في إسرائيل".

وخلال الاجتماع كُشف أن سلطة المياه في إسرائيل غير مستعدة كما يجب للتعامل مع غزو إلكتروني. وترى الأوساط المختصة أن مجمعات المياه ستكون عرضة للهجوم الإيراني.

وتقول الجهات الإسرائيلية المعنية أن "التهديدات التي تتعرض لها مجمعات المياه حقيقية وذات مصداقية كبيرة وواضحة، والمياه تواجه تهديداً كبيراً".

وعلى أثر هذه التقارير وجّه شطانيس الجهات المعنية إلى االعمل الفوري على تقدير التهديدات، مشيراً إلى أن الضرر الذي قد تسببه هذه الهجمة قد يكون كبيراً جداً، وقد يؤثر بشكل سلبي في تزويد المواطنين بالمياه أو تشويش البنية التحتية لمياه الصرف الصحي.

وقال الوزير إن "إلحاق الضرر بمجمعات المياه من شأنه أن يخلق أزمة كبيرة وأن يلحق بالجبهة الشعبية ضرراً واسعاً، ويشوش المشهد في ظلّ اندلاع حرب أو إعلان حالة طوارئ.

وحسب الصحيفة، فقد سبق وحاولت جهات تسميم المياه في إسرائيل قبل نحو عام ونصف، من خلال رفع مستوى تركيز الكلور في المياه، مشيرة إلى أن جهات أشارت بأصابع الاتهام إلى إيران.

ونقلت الصحيفة عن زوهر بنحاسي، مدير عام شركة Monstercloud المعنية بالحماية من هجوم السايبر، قوله إن "نظام المياه في إسرائيل غير آمن بشكل كافٍ، وهو معرَّض لهجوم سايبر، وإيران تريد إرسال رسالة إلى إسرائيل بأن نظامها المائي مكشوف لديها وأن من شأن إلحاق الضرر به أن يُلحِق بصورة الحكومة أمام العالم وكذلك أمام الشعب ضرراً".

TRT عربي
الأكثر تداولاً