توجّه المحتجون في مسيرة جابت شوارع المدينة نحو مكبّ النفايات ووقعت مناوشات مع قوات الأمن (Houssem Zouari/AFP)

شهدت مدينة عقارب جنوبي تونس، الأربعاء، إضراباً شاملاً، فيما اندلعت مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن، احتجاجاً على تدخّل أمني "عنيف" لتفريق تظاهرة خرجت الاثنين، رفضاً لإعادة فتح مكبّ نفايات.

وأغلقت متاجر وشركات ومؤسسات خاصة وعامة، أبوابها تنفيذاً لإضراب دعا له الاتحاد المحلي للشغل (أكبر منظمة نقابية تونسية) بالمدينة، للتنديد بإعادة فتح مكبّ "القنة" للقمامة وعلى خلفية ما يقول متظاهرون إنّه وفاة شاب جراء الاحتجاجات الشعبية، حسب وكالة الأناضول.

وتجمّع مئات من أهالي المدينة أمام مقرّ البلدية بعقارب رافعين شعارات على غرار "المصبّ انتهى بحكم قضائي وبالقانون"، "أوقفوا هذه المهزلة عقارب موش (ليس) مصب"، "سكّر (أغلق) المصب"، "من حقنا أن نتنفس هواء نظيفاً".

وعقب ذلك توجّه المحتجون في مسيرة جابت شوارع المدينة نحو مكبّ النفايات، ووقعت مناوشات مع قوات الأمن التي استخدمت غازاً مسيلاً للدموع لتفريق المتظاهرين ولمنع وصولهم إلى المكب.

وفي هذا الصدد، قال القيادي بالاتحاد المحلي للشغل بعقارب، الهادي بن حمودة: "نطالب بالرفع الفوري للحصار الأمني المفروض على المدينة منذ يوم الثلاثاء، وندعو إلى تفعيل القرار القضائي القاضي بالغلق النهائي للمصبّ مع ضمان حقّ الشغالين (العاملين)".

وأضاف بن حمودة: "كما نطالب بفتح تحقيق في ملابسات القتل العمد للشاب عبد الرزاق لشهب"، مؤكداً أنّ "الإضراب نجح بنسبة مئة في المئة"، حسب تصريح نقلته عنه وكالة الأناضول.

ومنذ الاثنين، تشهد مدينة عقارب احتجاجات لا سيّما في محيط مصبّ "القنة" للنفايات، تخللها مواجهات مع قوات الأمن، احتجاجاً على إعادة فتحه.

وتصاعدت الاحتجاجات الثلاثاء، وأقدم المتظاهرون على إحراق أحد مراكز الحرس الوطني على خلفية ما يقولون إنّه وفاة شاب جراء استنشاق الغاز خلال فضّ احتجاجات الاثنين.

لكنّ الداخلية التونسية نفت في بيان وفاة الشاب بالاحتجاجات، موضحة أنّه "تعرّض لتوعّك صحي طارئ بمنزله الكائن على بُعد 6 كلم من مكان الاحتجاجات ثم نقله أحد أقاربه إلى مستشفى المكان وهناك فارق الحياة".

"استهداف المدنيين بشكل متزايد"

من ناحية أخرى، نددت منظمة العفو الدولية الأربعاء بـ"استهداف المدنيين بشكل متزايد" من القضاء العسكري التونسي "وفي بعض الحالات، بسبب انتقادهم العلني للرئيس" قيس سعيّد الذي تولّى السلطات في البلاد منذ 25 يوليو/تموز الماضي.

وكشفت المنظمة الحقوقية في بيان أنه "خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة وحدها، حقق القضاء العسكري مع ما لا يقل عن عشرة مدنيين أو حاكمهم، بشأن مجموعة من الجرائم".

وأوضحت المنظمة أنّ أربعة أشخاص مثلوا أمام القضاء العسكري "لمجرد انتقاد الرئيس" وهم الإعلامي ومقدّم البرامج السياسية في قناة الزيتونة الخاصة عامر عيّاد والنائبان في البرلمان المجمدة أعماله عبد اللطيف العلوي وياسين العياري والناشط على مواقع التواصل الاجتماعي سليم الجبالي.

وقالت مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية هبة مرايف "إنه يبدو أنّ عدد المدنيين الذين يمثلون أمام نظام القضاء العسكري يتزايد بمعدل مقلق للغاية. ففي الأشهر الثلاثة الماضية وحدها، فاق عدد المدنيين الذين مثلوا أمام المحاكم العسكرية عددهم في السنوات العشر السابقة مجتمعة".

وتابعت المسؤولة: "بينما يناقش التونسيون المستقبل الغامض لبلدهم، من المهم أكثر من أي وقت مضى أن تحمي السلطات حقهم في القيام بذلك بحرية، دون خوف من الاضطهاد".

وأصدر الرئيس التونسي مرسوماً في 22 سبتمبر/أيلول علّق به أبواباً من الدستور، وأقرّ تدابير استثنائية تولّى من خلالها السلطات في البلاد.

كما أصبح لسعيّد أحقية الإشراف على عمل الحكومة وترؤس المجالس الوزارية وتعيين الوزراء.

ويمنح القانون التونسي الرئيس "السيطرة النهائية" على تعيين القضاة وممثلي النيابة العمومية في نظام المحاكم العسكرية، بناءً على ترشيحات وزيري الدفاع والعدل. ونتيجة لذلك، "تفتقر المحاكم العسكرية إلى الاستقلالية"، حسب العفو الدولية.

وبين عامي 2011 و2018، وثّقت منظمات حقوق الإنسان ما لا يقل عن ستّ حالات لمدنيين، مثلوا أمام القضاء العسكري وقد تجاوز القضاء هذا العدد في الأشهر الثلاثة الماضية وحدها، وفقاً لذات المصدر.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً