الغنوشي قال من أمام البرلمان إن الشعب التونسي يُعتدى عليه اعتداء فظيعاً في ممارسة حرياته (Reuters)

منعت قوة من الجيش التونسي رئيس مجلس النواب راشد الغنوشي ونائبته سميرة الشواشي دخول مقر البرلمان في قلب العاصمة التونسية، حسب فيديو بثه الغنوشي على صفحته الرسمية.

جاء ذلك إثر إعلان الرئيس التونسي قيس سعيد مساء الأحد عقب اجتماع طارئ مع قيادات عسكرية وأمنية تجميد اختصاصات البرلمان وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي من مهامه، على أن يتولى هو بنفسه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة يعين رئيسها.

وقال الغنوشي أمام باب المجلس: "أنا رئيس مجلس نواب الشعب أقف عاجزاً عن دخول المؤسسة التي أرأسها"، حسب الفيديو.

ودعا الغنوشي نواب المجلس إلى "الالتحاق بالمجلس واعتبار أنفسهم قائمين بواجبهم في المكان الذي وضعهم فيه الشعب وهو البرلمان".

وسجل الغنوشي أمام باب المجلس أن "الشعب التونسي يُعتدى عليه اعتداء فظيعاً في ممارسة حرياته".

ووجَّه الغنوشي نداء للالتحاق برئيس المجلس أمام أبواب البرلمان "دفاعاً عن الديمقراطية وعن الثورة".

الأستاذ راشد الغنوشي يصل الى مجلس نواب الشعب ويدعو النواب للالتحاق بالمجلس ويدعو كل احرار تونس للالتحاق بالمجلس للدفاع عن الثورة والديمقراطية.

Posted by ‎Rached Ghannouchi راشد الغنوشي‎ on Sunday, July 25, 2021

من ناحيتها اعتبرت نائبة رئيس المجلس سميرة الشواشي أن ما يحصل "خرق للدستور".

وقالت الشواشي متوجهة إلى القوة العسكرية التي أغلقت مقر البرلمان ومنعت الوصول إليه: "ما الذي يمثل تهديداً للوطن ليحصل هذا؟" .

وأضافت: "البرلمان يؤمن أن الجيش يحمي تونس ويتعالى عن كل الخلافات ولا يوجد أي مبرر لغلق المجلس".

واعتبر رئيس حركة "النهضة" ورئيس البرلمان راشد الغنوشي فجر الاثنين قرارات الرئيس قيس سعيد الأخيرة "انقلاباً على الثورة والدستور"، وشدد على أن الشعب التونسي وأنصار "النهضة" سيدافعون عن الثورة.

وحذر من أن قرارات سعيد "خاطئة وستُدخل تونس وشعبها في ظلمات وسلطة الرأي الواحد".

وحول ما صرح به سعيد من أنه استشار رئيس البرلمان ورئيس الحكومة في قراراته نفى الغنوشي ذلك وقال: "الرئيس سعيد استشارني فقط في إجراءات طارئة، وقد اعتاد الاستشارة حول الطوارئ، ولم يُعلمنا مسبقاً بقراراته" التي أعلنها مساء الأحد.

وشدد الغنوشي على أنه يعتبر أن "البرلمان في حالة انعقاد دائم والحكومة لا تزال قائمة"، داعياً النواب إلى "الصمود والدفاع عن شرعيتهم أمام الإجراءات الباطلة التي اتخذها رئيس الدولة".

وتابع بأنه "اتصل بالأمين العام للاتحاد العام التونسي نور الدين الطبوبي (أقدم منظمة نقابية في تونس) من أجل استعادة الديمقراطية"، داعياً في الوقت نفسه بقية المنظمات الوطنية "للدفاع عن الشرعية" .

وجاءت قرارات سعيد إثر احتجاجات شهدتها عدة محافظات تونسية بدعوة من نشطاء طالبت بإسقاط المنظومة الحاكمة واتهمت المعارضة بالفشل، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وصحية.

وتخللت تلك الاحتجاجات اعتداءات على مقار لحركة "النهضة" في عدد من محافظات البلاد، وهو ما أدانته الحركة في بيان واتهمت المتورطين في تلك الاعتداءات بأنها "عصابات إجرامية يجري توظيفها من خارج حدود البلاد ومن داخلها (...) بغرض إشاعة مظاهر الفوضى والتخريب، خدمةً لأجندات الإطاحة بالمسار الديمقراطي وتعبيد الطريق أمام عودة القهر والاستبداد".

ويُنظر إلى تونس باعتبارها الدولة العربية الوحيدة التي نجحت في إجراء عملية انتقال ديمقراطي من بين دول عربية أخرى شهدت أيضاً ثورات شعبية أطاحت بالأنظمة الحاكمة فيها، ومنها مصر وليبيا واليمن.

لكن منذ يناير/كانون الثاني الماضي تعيش تونس على وقع أزمة سياسية بين سعيد ورئيس الحكومة المشيشي، بسبب تعديل وزاري أجراه الأخير ويرفضه سعيد.

وبجانب أزمتها السياسية تعاني تونس أزمة اقتصادية حادة، زادتها سوءاً تداعيات جائحة "كورونا" التي تضرب البلاد بشدة مع تحذيرات من انهيار وشيك للمنظومة الصحية، ما استدعى استقبال مساعدات طبية عاجلة من دول عديدة خلال الأيام الماضية.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً