قوات الأمن التونسية دهمت، الأربعاء، مقر قناة "الزيتونة" التليفزيونية الخاصة وأغلقتها بمزاعم أنها "خارج القانون" (Zoubeir Souissi/Reuters)

حذرت "نقابة الصحفيين التونسيين"، الأربعاء، من خطر العودة لما أسمته بـ"تكميم الأفواه"، ودعت الرئيس قيس سعيّد إلى تفعيل تعهداته السابقة بضمان الحقوق والحريات.

جاء ذلك في بيان للنقابة على خلفية تحركات قضائية وأمنية في الفترة الأخيرة بحق مؤسسات صحفية وإعلاميين في البلاد، فيما سبق أن تعهد الرئيس سعيّد بـ"عدم المسّ بالحقوق والحريات" في البلاد.

وقالت النقابة إنها "تتابع بانشغال كبير تردّي وضع الحريات ببلادنا وتصاعد وتيرة الاعتداءات والملاحقات، وخاصة الإحالات الأخيرة على القضاء العسكري على خلفية الآراء والأفكار، ما من شأنه أن ينسف مكتسبات الثورة وأسس مدنية الدولة وقيم الديمقراطية والتعدد والتنوع".

وأكدت "رفضها المطلق للمحاكمات العسكرية للمدنيين على خلفية آرائهم ومواقفهم ومنشوراتهم"، معتبرة ذلك "انتكاسة لحرية التعبير وضرباً للديمقراطية وحق الاختلاف".

كما أعلنت "رفضها التام لتتبّع الصحفيين وأصحاب الرأي على خلفية آرائهم وأفكارهم"، معتبرة أن "الأخطاء المهنية وقضايا النشر مجالها الهيئات التعديلية (الجهات المنظمة) للمهنة والمرسوم 115 للصحافة والطباعة والنشر"، الذي يحظر سجن الصحفيين بسبب عملهم.

ودعت النقابة الرئيس سعيّد إلى "تفعيل تعهداته السابقة بضمان الحقوق والحريات" في البلاد.

ولم يتسنَّ على الفور الحصول على تعقيب من السلطات على بيان النقابة، لكن سعيّد قال مراراً إنه "لا ينوي إرساء نظام دكتاتوري ولا المسّ بالحقوق والحريات"، وإنما يهدف إلى "إصلاح الأوضاع بعد أن تأكد من وجود خطر داهم يهدد الدولة"، على حد قوله.

وفي وقت سابق الأربعاء، دهمت قوات الأمن التونسية مقر قناة "الزيتونة" التليفزيونية الخاصة، مصحوبة بأعضاء من هيئة الاتصال السمعي البصري "الهايكا"، التي أشارت إلى أن الخطوة جاءت على خلفية كون القناة تبث "خارج إطار القانون".

في المقابل، اعتبر لطفي التواتي رئيس تحرير القناة أن اقتحام مقر القناة واحتجاز معداتها "قراراً سياسياً"، وقال إنه "معاقبة للزيتونة على مواقفها المعارضة لقرارات الرئيس" الاستثنائية الأخيرة.

ومنذ 25 يوليو/تموز الماضي، تعاني تونس أزمة سياسية حادة، حيث اتخذ الرئيس سعيّد سلسلة قرارات منها: تجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وترؤسه النيابة العامة، وإقالة رئيس الحكومة، على أن يتولى هو السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة.

وترفض غالبية الأحزاب، قرارات سعيّد الاستثنائية، واعتبرها البعض "انقلابا على الدستور"، بينما تؤيدها أحزاب أخرى ترى فيها "تصحيحاً للمسار"، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وصحية (جائحة كورونا).

وفي أكثر من مناسبة، اعتبر سعيّد، الذي بدأ في 2019 ولاية رئاسية مدتها 5 سنوات، أن قراراته الاستثنائية ليست انقلاباً، وإنما تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من "خطر داهم"، على حد قوله.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً