يقيم الجاسوس السابق في الاستخبارات السوفيتية منذ حصوله على اللجوء بمنطقة بعيدة ظناً منه أن الوصول إليه سيكون صعباً جداً (le point)

نشرت صحيفة “لوبوان” الفرنسية في أسبوعيتها قصة جاسوس سابق بجهاز الاستخبارات السوفيتية (KGB ) يدعى سيرغي جيرنوف، ويعيش اليوم فى فرنسا لاجئاً، بعد أن تسلل إلى المدرسة الوطنية للإدارة المرموقة بباريس (L’ENA)، غير أن هذا الأخير يجد نفسه اليوم خاضعاً للمراقبة من قبل جهازه السابق.

بلغة فرنسية غير مألوفة يروي جيرنوف للصحيفة الفرنسية أنه "في نهاية فبراير/شباط 2018 دخل ثلاثة أفراد شقة صغيرة مجاورة لشقة سكني، لم تكن مأهولة حتى ذلك الوقت، فانتابني شعور سيئ”.

ويقيم الجاسوس السابق في الاستخبارات السوفيتية منذ حصوله على اللجوء بمنطقة بعيدة ظناً منه أن الوصول إليه سيكون صعباً جداً، وذلك لعلمه أن موسكو تراقب جواسيسها القدامى.

كان سيرغي جيرنوف يعرف أن قائمة يجري تداولها لـ“الخونة” للقضاء عليهم. ولذلك قرر هذا العميل السابق في KGB أن يجري تحقيقه بخصوص جيرانه الجدد. فذهب إلى وكالة العقارات المحلية فحصل على اسم المستأجر.

بعد ذلك بحث عن اسم الشخص المعني على الإنترنت ليكتشف أنه مدير شركة تابعة لـJP Morgan في جنيف. لكن جيرنوف لم يتوقف عند هذا الحد، وسّع من بحثه ليكتشف أن جاره الروسي الجديد وهو مسؤول تنفيذي كبير في بنك دولي جاء ليستأجر تلك الشقة الصغيرة جداً، ويحمل شهادة الدكتوراه في الفيزياء النووية المطبقة في المجال الطبي.

فقال سيرجي جيرنوف: “قلت لنفسي إنه قادم ليضع شحنة مشعة على جدار غرفتي وإنني سأموت بسبب اللوكيميا في غضون ستة أشهر".

بالتزامن مع دخول أفراد إلى تلك الشقة، كان عميل روسي آخر يدعى سيرغي سكريبال سيدخل في غيبوبة بعد تسممه بـNovichok، وهي مادة عصبية ترسبت على مقبض باب منزله في سالزبوري بالقرب من لندن. وقد نجا هذا الأخير لكن أحداً لم يره مرة أخرى.

اتصل العميل الروسي السابق سريعاً بممثل للأجهزة الفرنسية، طالباً منه زيارة جاره الروسي والضغط عليه. لكن محاوره الفرنسي رد عليه: “إنه هنا كسائح بسيط، لا يمكننا فعل أي شيء”، حسب الصحيفة.

ولم يتوقف سيرغي جيرنوف وقرر الرد بطريقته، فدخل على حساب "LinKedIn" الخاص بالمصرفي الروسي الغريب، حيث بقي هناك لمدة ثلاثة أيام من دون أن يحاول إخفاء نفسه. ففهم الآخر أنه رُصد.

ويقول جيرنوف: “ربما كانت رسالة إليَّ مفادها أنهم يعرفون مكاني”. لكن جيرنوف لم يتوقف عند هذا الحد، فقرر كتابة رسالة منشورة على الشبكات الاجتماعية: “أنا عاقل، ليس لدي ديون ولا عشيقة ولا عاشق وأنا سعيد في حياتي. إذا تبين أنني قد انتحرت فسيكون ذلك اغتيالاً”.

منذ ذلك الحين، خير جيرنوف بين مضاعفة الظهور أمام العامة، وإجراء المقابلات الصحفية. ويبرر ذلك قائلاً: “إذا بقيت في الضوء فسيترددون في لمسي. انظر إلى العميل المزدوج السابق سكريبال، فقد عاش في عزلة ولم يعرفه أحد، بل كان مؤيداً لبوتين”.

ومن ملجأه في جبال الألب حيث يكرس نفسه للتزلج، يراقب سيرغي جيرنوف مبادرات جهازه القديم. ويقول إنه اختنق عند اكتشاف الأخطاء الفادحة التي ارتكبت خلال بعض العلميات مثل قضية سكريبال حيث جرى التعرف على المهاجمين، أو قضية تسميم المعارض أليكسي نافالني حيث اعترف أحدهم بالحقائق عبر الهاتف.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً