جاوش أوغلو: الحصار الإسرائيلي على غزة حوّل القطاع إلى أكبر سجن مفتوح في العالم (Martin Bureau/AFP)

قال وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو، الخميس، إن إسرائيل "تنفذ عملية تطهير عرقي على مرأى ومسمع من العالم أجمع"، مضيفاً أن تركيا لن تصمت "على استمرار الظلم وتصاعد الانتهاكات الإسرائيلية".

جاء ذلك خلال كلمة للوزير التركي أمام اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة، بمقر المنظمة الدولية في نيويورك، بمشاركة عدد من وزراء خارجية الدول الأعضاء، حول الوضع في الشرق الأوسط وفلسطين.

وأكد جاوش أوغلو أن "الأعمال العدوانية الأخيرة تشكل جريمة حرب"، مشدداً "علينا كشف مرتكب الجريمة، إسرائيل هي المسؤولة الوحيدة عما يحدث اليوم في القدس والضفة الغربية وغزة".

وتابع: "تشهد فلسطين مأساة منذ عقود، ويريد مرتكبو هذه المأساة، عبر التكرار، أن نفقد الشعور وألّا نستجيب لهذه الجرائم البشعة"، مؤكداً ضرورة محاسبة المسؤوليين عن الاعتداءات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.

وشدد الوزير التركي على أن "كل من ينتقد عدوانية إسرائيل يتعرض فوراً لاتهامات بـ"معاداة السامية" لإسكاته"، قائلاً: "نحن نؤمن بأن معاداة السامية جريمة ضد الإنسانية، مثلما هو الحال بالنسبة لمعاداة الإسلام والمسيحية".

وأشار جاوش أوغلو إلى أن مجلس الأمن الدولي "فشل في التعاطي مع التصعيد الأخير في غزة"، وأنه حان الوقت لإصدار قرارات دولية توقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، مضيفاً: "علينا العمل لإنشاء آلية دولية لحماية المدنيين الفلسطينيين".

وأفاد جاوش أوغلو بأن جهود حماية الفلسطينيين "يجب أن تشمل الحماية الجسدية عبر تشكيل قوة دولية بمساهمات عسكرية ومالية من الدول المتطوعة".

وقال إن الاعتداءات الإسرائيلية طالت الأماكن المقدسة والإعلاميين والكوادر الطبية، وإن الحصار الإسرائيلي على غزة حوّل القطاع إلى أكبر سجن مفتوح في العالم.

بدوره، قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن "ما ترتكبه إسرائيل ليس خطأ بل عن إصرار وقصد"، مضيفاً أنه "لا يمكن حرمان الشعب الفلسطيني من حقه في الدفاع عن نفسه وتبرير هذا الحق للإسرائيليين".

وأضاف الوزير أن "هذا العدوان يشترك فيه جيش الاحتلال ومحاكمه والمتطرفون"، قائلاً إن "إنهاء العدوان على شعبنا يجب أن يتبعه حل سياسي لجميع القضايا العالقة".

وأكد المالكي أن "الشعب الفلسطيني لن يتنازل عن مكانته بين الدول ويجب مواجهة الانحياز الدولي إلى #إسرائيل الذي يحصنها من العقاب".

"جحيم على الأرض"

من جهته، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه "مصدوم بشدة من استمرار القصف الجوي والمدفعي من الجانب الإسرائيلي في غزة"، مضيفاً: ""إذا كان هناك جحيم على الأرض، فهو حياة الأطفال في غزة".

ومضى قائلاً: لقد تسببت الأعمال العدائية في إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في غزة، بما في ذلك الطرق وخطوط الكهرباء".

وأضاف: "وأُجبر أكثر من خمسين ألف شخص على ترك منازلهم والبحث عن مأوى في مدارس الأونروا والمساجد وأماكن أخرى، مع قلة الوصول إلى الماء أو الغذاء أو النظافة أو الخدمات الصحية".

وتابع: "حتى الحروب لها قواعد، إذ يجب حماية ا لمدنيين من الهجمات العشوائية"، معتبراً أن "الهجمات ضد المدنيين والممتلكات المدنية هي انتهاكات لقوانين الحرب، وكذلك الهجمات على الأهداف العسكرية التي تتسبب بخسائر غير متناسبة في أرواح المدنيين وإصابة المدنيين".

وأردف غوتيريش موضحاً: "لا يوجد أي مبرر، بما في ذلك مكافحة الإرهاب أو الدفاع عن النفس، لتنازل أطراف النزاع عن التزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي".

وشدد على ضرورة "التزام السلطات الإسرائيلية بالقوانين التي تحكم النزاع المسلح، بما في ذلك الاستخدام المتناسب للقوة".

كما طالب إسرائيل بـ"وقف عمليات الهدم والإخلاء في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، تمشياً مع التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان".

ودعا غوتيريش المجتمع الدولي إلى أن "يمنع بأي ثمن ظهور بؤرة جديدة لعدم الاستقرار الخطير في المنطقة، وأن يحول دون حدوث أزمة إنسانية وأمنية عابرة للحدود لا يمكن احتواؤها".

ومنذ 13 أبريل/نيسان الماضي، تفجرت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية جراء اعتداءات "وحشية" ترتكبها الشرطة الإسرائيلية ومستوطنون في مدينة القدس المحتلة، وبخاصة المسجد الأقصى ومحيطه وحي الشيخ جراح (وسط)، إثر مساع إسرائيلية لإخلاء 12 منزلاً من عائلات فلسطينية وتسليمها لمستوطنين.

وازداد الوضع توترا في 10 مايو/ أيار الجاري عندما شنت إسرائيل عدوانا بالمقاتلات والمدافع على الفلسطينيين في غزة، أسفر حتى الخميس عن 232 شهيدا، بينهم 65 طفلا و39 سيدة و17 مسنا، إضافة إلى نحو 1900 جريحاً، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع.

فيما استشهد 29 فلسطينياً، بينهم 4 أطفال، وأُصيب قرابة 7 آلاف في الضفة الغربية، بما فيها القدس، خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي الذي استخدم خلالها الرصاص الحي والمعدني وقنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق الفلسطينيين.

ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية المحتلة عاصمة لدولتهم المأمولة، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية التي لا تعترف باحتلال إسرائيل للمدينة عام 1967، ولا بضمها إليها في 1981.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً