كشف وزير الخارجية التركي، مولود جاوش أوغلو، عن أن الآونة الأخيرة شهدت رسائل معتدلة من اليونان بخصوص موضوع شرق المتوسط، مشدداً في الوقت ذاته على أن أثينا لم تكف بعد عن سياساتها المتطرفة.

وزير الخارجية التركي يقول إن تركيا مستعدة للمفاوضات دون شروط مسبقة، ويمكنها التفاوض والتباحث مع الجميع
وزير الخارجية التركي يقول إن تركيا مستعدة للمفاوضات دون شروط مسبقة، ويمكنها التفاوض والتباحث مع الجميع (AA)

قال وزير الخارجية التركي، مولود جاوش أوغلو، إن الآونة الأخيرة شهدت رسائل معتدلة من اليونان بخصوص موضوع شرق المتوسط، مشدداً في الوقت ذاته على أن أثينا لم تكف بعد عن سياساتها المتطرفة.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها الوزير التركي، مساء الأربعاء، خلال مقابلة على قناة CNN Turk المحلية، وتطرق للحديث عن قضايا مُلحة على الأجندة التركية.

وبخصوص آخر التطورات المتعلقة بشرق المتوسط، قال الوزير جاوش أوغلو إن اليونان لم تكف بعد عن سياساتها المتطرفة، مشدداً على ضرورة توقفها عن ذلك.

وأضاف قائلاً: "تركيا مستعدة للمفاوضات دون شروط مسبقة، ويمكنها التفاوض والتباحث مع الجميع".

وعن التصريحات التي أدلى بها كرياكوس ميكوتاكيس، رئيس الوزراء اليوناني بشأن شرق المتوسط، قال جاوش أوغلو: "خلال الأيام الثلاثة الأخيرة جاءت رسائل معتدلة من رئيس وزراء اليونان، وبدأت هذه الرسائل الإيجابية تظهر بعد عودة السفينة أوروتش رئيس لسواحل مدينة أنطاليا (جنوب) للصيانة".

وأردف الوزير قائلاً: "لكنهم (اليونانيون) واصلو بعد ذلك سياساتهم المتطرفة، قائلين: لكننا نريد المزيد".

وأوضح أن المباحثات الاستكشافية التي بدأت بعد أزمة جزيرة كارداك المتنازع عليها، كانت بمثابة آلية أُسست من أجل اتخاذ قرار حول كيفية حل المشاكل المتعذر تسويتها بالاتفاقيات.

وأشار إلى أن البلدين بينهما سلة من المشاكل، وليست مشكلة واحدة، مشدداً على أن هذا ما ينبغي مراعاته خلال المباحثات بين الطرفين.

سحب "أوروتش رئيس" للصيانة فرصة لليونان

في سياق متصل، تطرق الوزير إلى قول اليونان "هذه أول خطوة إيجابية"، وذلك في تعليق منها على سحب سفينة أوروتش رئيس لميناء مدينة أنطاليا للصيانة والتزود والإمداد، وقال في هذا الصدد: "لقد جرى سحب السفينة لأعمال الصيانة الدورية والروتينية، وهذا لا يعني على الإطلاق التنازل".

وأردف الوزير قائلاً: "وكما قال اليوم رئيسنا (رجب طيب أردوغان) لـ(المستشارة الألمانية أنغيلا) ميركل، لقد منحنا الفرصة للدبلوماسية في الماضي، وهو ما قوبل برفض يوناني"، مضيفاً: "ولقد قالها رئيسنا بوضوح السفينة أوورتش رئيس توجهت لميناء أنطاليا للصيانة الروتينية والإمداد".

ولفت إلى أن "الرئيس أردوغان في حديثه مع ميركل كذلك أشار إلى أن عودة السفينة لميناء أنطاليا بمثابة فرصة يتعين على اليونان استغلالها، واتخاذ خطوة إيجابية من طرفها بدلاً من أن تنتظر منا أن نقدم المزيد، وهذا ما ذكرناه من قبل".

ولفت جاوش أوغلو إلى أن اليونان قد تستغل هذه المرحلة كفرصة، وهذا ما قد تكشف عنه الأيام القليلة القادمة، على حد تعبيره.

الوزير التركي شدد في الوقت ذاته على أن الحقوق كافة محفوظة لتركيا في المنطقة التي أجرت فيها أوروتش رئيس مسحاً سيزمياً، مضيفاً: "ومن ثم فإن هذه الفرصة قد يجري استغلالها أو لا، وإذا لم تستغل فنحن بعد انتهاء عمليات الصيانة والإمداد للسفينة، سنواصل أنشطتنا بحزم كما واصلناها حتى يومنا هذا" .

خريطة "إشبيلية" التي أعدتها اليونان

وبشأن خريطة "إشبيلية" التي أعدتها اليونان بخصوص الحدود في شرق المتوسط، قال وزير الخارجية التركي: "يجب تجديد التأكيد في هذا السياق على رفض هذه الخريطة، التي أستطيع أن أقول إنه إذا استمر التمسك بها فلن يكون بإمكاننا حل المشاكل".

وأضاف قائلاً: "ومع هذه الخريطة لن تكون هناك مفاوضات أو مباحثات، وإن وجدت المباحثات فلن تتوصل لنتائج، ومن ثم نحن نرغب في مفاوضات تجري في إطار من العدل وتسفر عن نتائج".

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت هناك اتصالات بين أنقرة وأثينا في الوقت الراهن، ذكر الوزير أن هناك "مباحثات بين الطرفين على مستوى المستشارين".

فرنسا تؤجج التوتر لتبيع السلاح

وفي السياق نفسه، تطرق الوزير التركي في تصريحاته إلى الموقف الألماني من قضية شرق المتوسط، وقال في هذا الصدد إن "موقف ألمانيا بالتأكيد أكثر منطقية وموضوعية وبناء، وبرلين تحاول استخدام رئاستها الدورية للمجلس الأوروبي بهذا الشكل، تسعى للحصول على نتائج، ويؤكدون أننا أصحاب حق".

وأشار كذلك إلى أن ألمانيا تتبنى داخل الاتحاد الأوروبي مواقف مغايرة عن نظيرتها الفرنسية حيال قضية شرق المتوسط، مضيفاً: "فرنسا تلعب على زعامة الاتحاد الأوروبي والشرق الأوسط، وتبحث لها عن دور في كل قضية".

وأوضح جاوش أوغلو أن موقف فرنسا من شرق المتوسط، تقف خلفه أجندتها الخاصة، مضيفاً: "فرنسا في ظل استمرار هذه التوترات ترغب في بيع السلاح، وهذا الكلام سارٍ بالنسبة لليبيا، فالشركات التي تبيع الأسلحة في فرنسا توجد في مدينة أحد الوزراء، وهي باستمرار تبيع الأسلحة".

في الوقت نفسه، أشار الوزير إلى أن ألمانيا رغم دعمها للحقوق التركية، لن يكون أمامها سوى الوقوف إلى جانب اليونان إذا انتهى الأمر بضرورة ترجيجها لطرف على الآخر بين أثينا وأنقرة.

وعن موقف الاتحاد الأوروبي بشكل عام من شرق المتوسط، قال وزير الخارجية: "يتعين على الاتحاد أن يتوسط وساطة صادقة لحل هذه القضية، وعليه خلال قمته المقبلة (24-25 سبتمبر/أيلول الجاري) أن يركز على ما يتعين فعله بخصوص العلاقات التركية الأوروبية".

المصدر: TRT عربي - وكالات