دخلت الجزائر، الجمعة، مرحلة التحضير  للانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما لا يزال السؤال حول إمكانية ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، إلى ولاية خامسة، على رأس أجندات المعنيين بالحدث.

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يعاني وضعاً صحياً سيئاً          
الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يعاني وضعاً صحياً سيئاً           (Reuters)

ما المهم: لن تتأجل الانتخابات الرئاسية الجزائرية المرتقبة في الربيع المقبل، وذلك إثر تحديد الرئاسة الجزائرية، الجمعة، موعداً لإجرائها في شهر أبريل/نيسان المقبل.

غير أنّ تحديد تاريخ للاستحقاق، لم يحسم الجدل فيما يخص إمكانية ترشّح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية جديدة من عدمه.

المشهد: أعلنت الرئاسة الجزائرية، الجمعة، أنّ الانتخابات الرئاسية المقبلة في الجزائر ستجرى في 18 أبريل/نيسان 2019، وذلك وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية.

وقال بيان الرئاسة إنّ "رئيس الجمهورية أصدر يوم الجمعة مرسوماً رئاسياً يدعو الناخبين إلى الانتخابات الرئاسية التي ستجرى الخميس 18 أبريل/نيسان 2019".

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أنّ القانون ينص على مهلة 45 يوماً، اعتباراً من تاريخ صدور المرسوم، أي حتى الرابع من مارس/آذار المقبل، ليقدم المرشحون ملفاتهم إلى المجلس الدستوري.

جدير بالذكر أن أحزاب المعارضة الجزائرية كانت تبدي مخاوفها من ترشّح الرئيس بوتفليقة إلى ولاية رئاسية خامسة، أو من تمديد ولايته الحالية. وفي هذا السياق، سبق للأمينة العامة لحزب العمّال لويزة حنون، أن أعلنت أنّ "الاستمرارية" (أي تمديد ولاية الرئيس)، تعني "موت الجزائر".

الخلفيات والدوافع: في 18 أبريل/نيسان 2014، فاز الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، بولاية رئاسية رابعة. وجاء ذلك رغم انتقادات معارضين رافقت ترشّحه؛ إذ كانوا يعتبرون أنّ تعرّضه لوعكة صحية قبل عام، أي في2013، سيمنعه من القيام بمهامه.

وفي الأشهر الماضية، مع اقتراب انتهاء ولاية الرئيس بوتفليقة، عاد الجدل في البلاد حول إمكانية ترشّحه إلى ولاية جديدة. وكان الأمين العام السابق لجبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس، قد أعلن في نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي أنّه ليس لدى حزبه أي مرشح آخر غير الرئيس بوتفليقة لرئاسيات 2019.

رافقت هذه المرحلة عدّة تبديلات طالت ولد عباس نفسه. كما أنّها وصلت إلى مؤسستَي الجيش والأمن، حيث أقال الرئيس بوتفليقة، في الصيف الماضي، عدداً من قيادات المؤسستين. وقد رُبطت هذه الإقالات والتبديلات بالتحضير للانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أدرجها آخرون في خانة "إضعاف الجيش على أعتاب الاستحقاق الرئاسي".

بين السطور: تنقسم الساحة السياسية في الجزائر بين طرفين كبيرين، هما الأحزاب الموصوفة بـ"الموالية"، وأبرزها حزب جيهة التحرير الوطني، وحزب التجمّع الوطني الديمقراطي الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء أحمد أويحيى.

أما من جهة المعارضة، فيقسّمها الصحفي الجزائري محمد سيدمو، في حديث لـTRT عربي، بين عدّة أطراف. ويشير إلى أنّها "لا تتقاسم بالضرورة نفس الأطروحات، ولكنها تتفق في المجمل على أنّ البلاد تعيش أزمة سياسية واقتصادية خطيرة".

ويقول "تبرز حركة مجتمع السلم، ذات التوجه الإخواني، كأكبر حزب معارض له تمثيل في البرلمان، ويطرح هذا الحزب مبادرة للتوافق الوطني تدعو إلى تفاوض بين السلطة والمعارضة على إصلاحات سياسية واقتصادية عميقة تقودها حكومة وحدة وطنية".

كما يبرز أيضاً، وفقاً لسيدمو، "المرشح الرئاسي السابق علي بن فليس، الذي يعتبر أنّ رئاسة الجمهورية في حالة شغور بسبب مرض الرئيس بوتفليقة، ويقول إن قوى غير دستورية تحكم باسم الرئيس، في إشارة إلى شقيقه السعيد بوتفليقة".

ويتابع سيدمو أنّ هناك "التيار المسمى بالتيار الديمقراطي، الذي يضم جبهة القوى الاشتراكية وهو أقدم حزب معارض ويعاني انقسامات داخلية حادة، وحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية".

في المعارضة أيضاً، يوجد "تيار اليسار، وتظهر ضمنه زعيمة حزب العمال لويزة حنون التي سبق لها الترشح للانتخابات، وتعتقد أن حل أزمة النظام هو في انتخاب مجلس تأسيسي. كما يوجد أيضاً حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية (الشيوعيون) والذي قدّم ناطقه الرسمي فتحي غراس مرشحاً عنه للرئاسيات".

ما التالي: يرى الصحفي في جريدة الخبر الجزائرية حميد غمراسة، أن الرئيس الجزائري "سيترشّح لولاية رئاسية جديدة؛ لأنّه يريد البقاء في الحكم، كما أنّ عائلته تخشى على سلامتها في حال انتقلت السلطة إلى جهة أخرى، وذلك وفق ما نقله مؤخراً رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري عن مستشار الرئيس وشقيقه السعيد".

ويقول غمراسة في حديث إلى TRT عربي، إنّ "الجيش سيكون وراء الرئيس وداعماً له، وقد صرّح بذلك الفريق أحمد قايد صالح في رده العنيف على الضباط المتقاعدين الذين دعوه إلى التدخل".

من جهته، يؤكد أستاذ علم الاجتماع السياسي ناصر جابي إنّه "إذا لم يحصل طارئ، فالاحتمال الأكبر أنّ الرئيس بوتفليقة سيترشح، حتى وهو في هذا الوضع الصحي". ويشرح جابي لـTRT عربي، أنّ "احتمال عدم تنظيم الانتخابات والتمديد للرئيس مباشرةً، كان قائماً، ولكنّ هذا الأمر كان يتطلب تعديلات دستورية ومفاوضات سياسية".

ويعتبر أستاذ علم الاجتماع السياسي أنّه "في الأخير، تمّ اللجوء إلى الانتخابات كحل وحيد، وذلك رغم أنّ الوضع الصحي للرئيس حساس ويمكن أن تحصل أمور تُفسد كل الخطة".
المصدر: TRT عربي