على الرغم من أن الإمارات تُعد من أبرز الدول وأسرعها في عمليات التلقيح، إلّا أنها باتت كذلك وجهة VIP يأتيها مشاهير وسياسيون ورجال أعمال ومديرون تنفيذيون لتلقي جرعات خاصّة (Stringer/Reuters)

تُسارع دول العالم لتوفّر تدريجياً جرعات اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، بغرض تلقيح مواطنيها والمقيمين على أراضيها مع احترام تحديد أولوية من يتلقونها، إذ اتجهت أغلب الدول إلى البدء بالكوادر الطبية ثم كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، لتنتقل بعدها إلى المهن الأساسية والفئات الأخرى.

سُلّم الأولويات هذا لم يُحترم في بعض الحالات إذ اتجه مسؤولون في أكثر من دولة إلى انتهاك هذه الترتيبات للحصول على جرعات غير مُستحقة، سواء لأنفسهم أو للمقربين منهم. وعلى الرغم من أن الإمارات تُعد من أبرز الدول وأسرعها في عمليات التلقيح، إلّا أنها باتت كذلك وجهة VIP يأتيها مشاهير وسياسيون ورجال أعمال ومديرون تنفيذيون لتلقي جرعات خاصّة بوساطة ذوي النفوذ في أبو ظبي ودبي.

وجهة VIP لـ"واسطة" اللقاح

قبل قرابة أسبوع، ذكرت صحيفة إل كونفيدينسيال الإسبانية أن شقيقتي ملك إسبانيا حصلتا على لقاح للوقاية من فيروس كورونا في أبو ظبي الشهر الماضي أثناء زيارة والدهما هناك في منفاه الاختياري، ما أثار موجة من ردود الأفعال في إسبانيا، وسلط الضوء على تحوّل دبي وأبو ظبي إلى وجهتين لأصحاب النفوذ بغية الحصول على اللقاح.

الأمر ذاته أكدته صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية قائلة إن "الإمارات تحولت إلى "وجهة VIP للتلقيح"، مضيفة أن "جرعة لقاح كورونا باتت على بعد رحلة بطائرة خاصة فقط لا غير".

ونشرت الصحيفة ذاتها تقريراً بعنوان "كيف تمكّن المنتمون إلى الطبقات العليا من ذوي النفوذ عالمياً من الحصول على اللقاح في الإمارات"، قالت فيه إن عدداً من المديرين التنفيذيين حول العالم انضموا إلى أباطرة المال والأعمال والسياسيين وأعضاء عائلات ملكية من الذين توجهوا إلى الإمارات لتأمين جرعات مبكرة للقاح فيروس كورونا لأنفسهم، بمساعدة أشخاص نافذين في الإمارات.

وقالت الصحيفة إن مصطلح "واسطة اللقاح" بات معروفاً محلياً، إذ بات عدد من ذوي النفوذ المقربين من شخصيات إماراتية يستفيدون من استثناءات عمليات التلقيح المخصصة للمواطنين والمقيمين، وإن هذه الاستثناءات تمرّ من باب الأمراء والمسؤولين الكبار في البلاد فقط.

وتعدّ الإمارات من أسرع الدول في عمليات التلقيح، إذ وفرت كميات تكفي لتلقيح جميع مواطنيها والمقيمين على أراضيها، غير أنها لم تُلقح سوى قرابة 60٪ منهم حتى الآن، فيما تخطط لإطلاق برنامج رسمي لما يمكن تسميته بـ"سياحة اللقاح"، حسب فاينانشال تايمز.

"أبارتايد" اللقاح

يفتح هذا الموضوع باب عدم العدالة في توزيع اللقاحات عالمياً، وفي المنطقة العربية بشكل خاص، إذ في الوقت الذي تعطي فيه الإمارات فرصة لأصحاب النفوط من خارج البلاد لتلقي اللقاح، لا تزال دول عربية أخرى بعيدة عن نيل حصص منه حتى وإن كانت صغيرة.

فحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، لم تتمكن سوى 14 دولة من أصل 21 في منطقة شرق المتوسط من الحصول على لقاحات، في حين لم يتمكن سوى 1٪ من سكان هذه المنطقة بأسرها من الحصول على جرعة لقاح.

في هذا الصدد، قال موقع ميدل إيست آي، إن دولاً صغيرة في الخليج وعلى رأسها الإمارات، باتت قريبة من إنهاء عمليات التلقيح، في حين أن دولاً أخرى فقيرة وتعاني الحروب والتدهور الاقتصادي كاليمن لم تحصل بعد على جرعاتها الأولية.

ونقل الموقع عن أمجد الخولي، عالم الأوبئة في منظمة الصحة، قوله إن "الدول الغنية تتسابق وتقصي الدول الفقيرة في طريقها إلى تلقيح وتحصين مواطنيها، وهو ما يُظهر اللاعدالة في توزيع اللقاحات حول العالم".

بدورها، تقول آنّا ماريوت، مستشارة الصحة العامة في منظمة أوكسفام، إن الوضع القائم اليوم يمكن تسميته بـ"أبارتايد اللقاح"، مضيفة "لا توجد طريقة أخرى لوصف ذلك"، حسب المصدر ذاته.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً