بمجرَّد الإعلان عن وفاة الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، الإثنين، بعد نحو 6 أعوام قضاها في السجن منذ الانقلاب عليه في منتصف 2013، سارع مراقبون حقوقيون وسياسيون بتحميل النظام المصري مسؤولية وفاته بسبب ظروف احتجازه ومنع وصول الرعاية الطبية اللازمة إليه.

العديد من التقارير الحقوقية والصحفية تحمّل النظام المصري المسؤولية عند تدهور أوضاع مرسي الصحية، ما أدى إلى وفاته
العديد من التقارير الحقوقية والصحفية تحمّل النظام المصري المسؤولية عند تدهور أوضاع مرسي الصحية، ما أدى إلى وفاته (AA)

برحيل الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، الإثنين، أثناء محاكمته، بعد نحو 6 أعوام قضاها في السجن عقب انقلاب عسكري على سلطته في 3 يوليو/تموز 2013، طُويت صفحة هامة في التاريخ المصري الحديث.

ولكن وسط العديد من التقارير الحقوقية والصحفية التي تُحمّل نظام السيسي المسؤولية، إما مباشرة بتعمد قتل الرئيس المصري السابق أو من خلال الإهمال والإصرار على عزله، تظل معرفة ما حدث بالضبط ومحاسبة المسؤولين التزاماً أخلاقياً يتجاوز انحيازات السياسة وتعقيداتها.

تحذيرات قديمة من احتمالية الموت المبكر

قبل أكثر من عام، تحديداً في 4 أبريل/نيسان 2018، نشرت صحيفة الإندبندنت البريطانية تقريراً بعنوان "إن لم تتحسن معاملة محمد مرسي في سجن طرة، فإنه قد يواجه موتاً مبكّراً"، تحدّث فيه كُتّابه، وهم سياسيون ومحللون أبرزهم رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان البريطاني كريسبن بلانت، عن "الظروف السيئة" لاحتجاز الرئيس الأسبق.

وأوضح التقرير أن مرسي الذي كان يبلغ من العمر حينها 67 عاماً، لا يمتلك سريراً ويُترك لينام على الأرض بغطاءين فقط، كما أنه يقبع 23 ساعة يومياً في حبس انفرادي، ولا يُسمح له إلا بساعة للتريُّض وحيداً ومعزولاً عن الآخرين.

وأشار التقرير كذلك إلى حالة مرسي الصحية التي تتدهور باستمرار بسبب إصابته بمرض السكري الذي يتطلب نظاماً غذائياً محدداً، فضلاً عن تلقِّي الأدوية في مواعيدها، وهو ما لم يُتَح له في محبسه، محذراً بوضوح من أنه "ما لم تتوافر الرعاية الطبية اللازمة لمرسي في أقرب وقت، فإنه سيكون عرضة للموت المبكر".

في السياق ذاته نشر المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش تغريدة ربط فيه بين وفاة الرئيس المصري الأسبق وتجاهل السلطات المصرية عديداً من التقارير التي تحدّثت عن "تدهور حالته الصحية بشكل حادّ".

النظام المصري يعرقل محاولات لكسر عزلة مرسي

فضلاً عن أفراد عائلته الذين لم يُتح لهم زيارته سوى ثلاث مرات منذ اعتقاله في 2013، فإن النظام المصري رفض طلباً تقدّم به عدد من أعضاء البرلمان البريطاني من كلا حزبي المحافظين والعمال، في مارس/آذار 2018، للسماح لهم بزيارة الرئيس المعزول وتفقد حالته الصحية، وسط ورود تقارير تؤكد تدهور صحته.

سبق طلب الزيارة بأشهر تقرير نشرته منظمة هيومن رايتس ووتش، في يونيو/حزيران 2017، بعنوان "العزلة المفروضة على مرسي تعد انتهاكاً لحقوقه".

التقرير سلّط الضوء على تعمُّد السلطات المصرية، بما يخالف القانون، "منع مرسي من الاتصال بأسرته ومحاميه أو تلقِّي زيارات خلال السنوات الماضية".

ولفت نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة جو ستورك، إلى أن "السلطات المصرية انتهكت بشكل خطير حقوق الرئيس السابق مرسي في الإجراءات القانونية الواجبة"، مضيفاً أن هناك ما قد يشير إلى عراقيل وضعتها السلطات أمام "توفير العلاج الطبي المناسب له".

في سياق متصل، وبعد انتشار خبر الوفاة، كتب الباحث في المنظمة الحقوقية عمرو مجدي على تويتر أنه "على الرغم من الخلافات السياسية بين مؤيدي مرسي ومعارضيه، فإن المؤكد أن الرجل ظلّ معزولاً في محبسه لنحو 6 أعوام، وحُرم من حقوقه السياسية والرعاية الطبية بما يخالف أحكام القانون الدولي".

مطالبات بفتح تحقيق دولي

البت جماعة الإخوان المسلمين في العالم، الإثنين، بفتح تحقيق دولي في ما وصفته بـ"جريمة اغتيال" أول رئيس مدني منتخب.

وقالت الجماعة في بيان، إن "الرئيس محمد مرسي ارتقى دفاعاً عن حق الشعب في الحرية والسيادة والحياة الكريمة، في واحدة من المحاكمات الهزلية الباطلة".

وحمَّلَت الجماعة النظام المصري كامل المسؤولية عن "اغتياله عمداً، إثر وضعه في زنزانة انفرادية في ظروف بالغة القسوة، وحرمانه من أبسط حقوقه في العلاج والدواء، وحرمانه من رؤية أسرته أو التقاء محاميه لفترات طويلة".

المصدر: TRT عربي