بدا أن الوقت لم يتحرك منذ آخر مسيرة للحراك في 2020، إذ كانت الحشود ترفع الأعلام والشعارات نفسها (AFP)

احتشد آلاف المتظاهرين في العاصمة الجزائرية، الجمعة، بعد عام من توقف الحراك جراء تدابير احتواء فيروس كورونا، في خطوة تؤذن بعودة المسيرات الأسبوعية المناهضة للنظام.

وعلى الرغم من منع التجمعات رسمياً بسبب كورونا، نُظّمت عدة مسيرات منذ بعد الظهر في عدة أحياء، وسار المشاركون فيها باتجاه وسط المدينة، وفق شهادات جمعتها وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال أحد المحتجين: إن "التعبئة أشبه بتلك التي كانت تشهدها البلاد خلال تظاهرات كان الحراك ينظمها كل يوم جمعة" قبل أن تتوقّف في 13 مارس/آذار 2020 جراء انتشار فيروس كورونا.

واندلعت احتجاجات الحراك في فبراير/شباط 2019 اعتراضاً على ترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، وأُجبر بوتفليقة الذي قاد البلاد لعقدين على التنحي من السلطة في أبريل/نيسان من ذلك العام.

وواصل المتظاهرون الاحتجاجات الأسبوعية بعد استقالة بوتفليقة، مطالبين بإصلاح شامل لنظام الحكم القائم منذ استقلال الجزائر عن فرنسا عام 1962.

وإثر فرض قيود لاحتواء الجائحة، علق المحتجون مسيراتهم في مارس/آذار الماضي، لكن تم تداول دعوات مؤخراً على وسائل التواصل الاجتماعي للعودة إلى الشوارع.

وتضمنت دعوات حشد المتظاهرين، الجمعة، على الإنترنت أيضاً دعوات للجميع إلى وضع كمامات خلال المشاركة في الاحتجاجات، إذ لم يلتزم كثيرون بها خلال احتجاجات الاثنين لإحياء الذكرى الثانية للحراك والتي جذبت الآلاف أيضاً.

واستخدمت قوات الأمن الهراوات وأطلقت الغاز المسيل للدموع في أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة بعدما حاول المحتجون تخطي عوائق وضعتها الشرطة للتوجه إلى مقر البريد المركزي، الذي تحول إلى نقطة تجمع للتظاهرات المناهضة للنظام.

ومنذ الصباح، انتشرت شاحنات تابعة للشرطة على مقربة من الساحات الرئيسية في وسط المدينة، كما أقيمت حواجز تفتيش عند محاور عدة تؤدي إلى العاصمة.

وبدا أن الوقت لم يتحرك منذ آخر مسيرة للحراك في 2020، إذ كانت الحشود ترفع الأعلام والشعارات نفسها.

وهتف المتظاهرون بشعار الحركة الاحتجاجية: "دول مدنية ماشي (لا) عسكرية"، كما رفعوا لافتات تؤكد أن المتظاهرين هم نشطاء في الحراك وليسوا إسلاميين ولا علمانيين.

وسعى نظام الرئيس عبد المجيد تبون، الذي انتُخب في ديسمبر/كانون الأول 2019 وسط إقبال منخفض للغاية في اقتراع قاطعته الحركة الاحتجاجية، للحد من أي تظاهرات جديدة.

وليلة ذكرى الحراك قام تبون بتعديل طفيف على الحكومة بعدما انتقدها في يناير/كانون الثاني قبل مغادرته لتلقي العلاج في ألمانيا من مضاعفات إصابته بكورونا.

وفي محاولة أخرى لاسترضاء الحشود، أُطلِق الخميس سراح نحو 40 معتقلاً من نشطاء الحراك، بينهم الصحفي خالد درارني الذي أصبح رمزاً للنضال من أجل حرية الصحافة في البلاد.

لكن أنصار الحراك لم يتأثروا بدعوته لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة وإجرائه تعديلاً وزارياً، إذ يرون أن الحكومة الجديدة لا تختلف كثيراً عن الحكومة التي ترأسها بوتفليقة لعقدين.

وتنظّم تجمّعات في مناطق جزائرية عدة خصوصاً في بجاية ومنطقة القبائل (شمال-شرق) ووهران (شمال-غرب) حيث اعتُقل الناشط الحقوقي البارز قدور شويشة، وفق اللجنة الوطنية لتحرير المعتقلين.

وأفادت اللجنة على فيسبوك أنّ السلطات قامت بتوقيف قرابة 500 شخص في أرجاء البلاد، أطلق سراح معظمهم لاحقاً.

والاثنين، اتهمت منظمة العفو الدولية السلطات بوضع استراتيجية منسقة لإسكات المنتقدين، بناء على تحقيق أجرته في قضايا 73 ناشطاً "اعتقلوا تعسفياً" وخضعوا للمحاكمة.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً