تتهم تركيا ومنظمات دولية الصين باحتجاز أعداد كبيرة من أبناء أقلية الأويغور المُسلمة، في معسكرات اعتقال غربي البلاد، وهو ما تصفه منظمات حقوقية بأنه احتجاز تعسفي. وتطالب تركيا الصين باحترام حقوق الأويغور وإغلاق معسكرات الاعتقال.

قُدر عدد الأويغور المحتجَزين في السجون ومعسكرات الاعتقال منذ عام 2016 بأكثر من مليون شخص
قُدر عدد الأويغور المحتجَزين في السجون ومعسكرات الاعتقال منذ عام 2016 بأكثر من مليون شخص (AA)

ما المهم: شهدت قضيّة أقليّة الأويغور المُسلمة في الصين تصاعداً في الأيام القليلة الماضية، بعد أنباء عن معتقلات تقيمها لهم السلطات الصينية، الأمر الذي قالت عنه منظمة هيومان رايتس ووتش إنّه "ظلم تمارسه الصين في حق الأويغور وبقية المسلمين في المنطقة".

من جهتها تحرّكت تركيا في الموضوع، فقالت وزارة خارجيتها إنّ "الانتهاكات الصينية لحقوق أتراك الأويغور والأقليات المسلمة في إقليم تركستان الشرقية شهدت ازدياداً".

المشهد: تواجه الصين اتهامات باحتجاز كثير من المثقفين والأكاديميين الأويغور في معسكرات اعتقال في إقليم تركستان الشرقية الذي تطلق عليه الصين اسم "شينجيانغ" غربي البلاد.

وأظهرت معطيات البرلمان الأوروبي ومنظمة العفو الدولية ومنظمة هيومان رايتس ووتش، احتجاز السلطات الصينية في السجون والمعتقلات عديداً من نخبة المجتمع الأويغوري.

وقالت وكالة الأناضول إن قائمة المحتجزين في معسكرات الاعتقال تضمّ علماء وفنَّانين ورياضيين وأكاديميين، فيما يقدر عدد الأتراك الأويغور المحتجَزين في السجون ومعسكرات الاعتقال منذ عام 2016 بأكثر من مليون شخص.

ومن أبرز الشخصيات الأويغورية التي لقيت مصرعها خلال احتجازها في معسكرات الاعتقال الصينية، رجل الدين الشهير الحاج محمد صالح، والأكاديميان عبد الأحد مخسوم وآيخان محمد، فيما توُفي الشاعر عبد الرحيم هييت في أثناء قضائه حكماً بالسجن لثماني سنوات في أحد المعتقلات.

من جهتها، دعت وزارة الخارجية التركية الصين، إلى احترام حقوق الأتراك الأويغور، وإغلاق معسكرات اعتقالهم الجماعية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية حامي أقصوي، في بيان "ندعو السلطات الصينية إلى احترام حقوق الإنسان لأتراك الأويغور وإغلاق معسكرات الاعتقال"، وأشار إلى أن الانتهاكات الصينية لحقوق أتراك الأويغور والأقليات المسلمة في إقليم تركستان الشرقية شهدت ازدياداً في العامين الماضيين.

وقال أقصوي إن "الاعتقالات التعسفية التي طالت أكثر من مليون شخص من أتراك الأويغور، وحبسهم في معسكرات اعتقال، وتعرضهم للتعذيب وغسل أدمغتهم بالتوجيه الفكري والسياسي، ليست سراً، وكذلك تعرض الأويغور خارج المعتقلات لضغوط كبيرة".

وأشارت الخارجية التركية إلى أن شاعراً أويغورياً يدعى عبد الرحيم هييت توفي في أثناء قضائه حكماً "بالسجن لثمانية أعوام بسبب إحدى أغانيه".

في المقابل نفت الصين، الإثنين، الانتقادات التي وجهتها إليها تركيا بشأن معاملتها للأويغور، ونشرت تسجيلاً مصوراً، الأحد، يظهر شخصاً عرّف نفسه على أنه هييت، قال إنه لا يزال على قيد الحياة وبخير، غير أنّ وكالة الصحافة الفرنسية قالت إنها لم تستطع التحقق من صحة الشريط أو تاريخ تصويره.

الخلفيات والدوافع: أفادت لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة بأن السلطات الصينية تحتجز نحو مليون من الأويغور وغيرهم من الأقليات الناطقة بالتركية في "معسكرات إعادة تعليم" شمال غرب البلاد، حيث يعيش معظم أفراد الأقلية البالغ عددهم أكثر من عشرة ملايين شخص.

ونفت بكين في البدء وجود أي معسكرات اعتقال، لكنها أقرّت في وقت لاحق بإرسال أشخاص إلى ما وصفته بـ"مراكز للتدريب المهني".

الصين بمعاملتها للأويغور تحاول طمس وتغيير هويّتهم

حسن تحسين فاندوغلو - رئيس لجنة حقوق الإنسان في رئاسة الوزراء التركية سابقاً

وتتهم منظمات حقوق الإنسان الدولية السلطات الصينية باحتجاز ملايين الأويغور في تركستان الشرقية بمعسكرات للاعتقال بحجة "إعادة التعليم".

وقالت منظمة هيومان رايتس ووتش في تقرير لها، إن "السلطات الصينية احتجزت بشكل تعسفي أفراداً صنفتهم على أنهم خطيرون سياسياً، وجرى إرسالهم إلى مراكز احتجاز تعرف باسم معسكرات إعادة التثقيف السياسي".

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، قالت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، إن مكتبها يسعى لترتيب زيارة للإقليم للتحقق من "تقارير مثيرة للقلق" عن مراكز احتجاز تسميها الصين "معسكرات إعادة التثقيف السياسي"، وتضم مسلمي الأويغور.

بين السطور: تسيطر بكين منذ 1949 على الإقليم الذي يعد موطن أقلية الأويغور التركية المسلمة، وتطلق عليه اسم "شينجيانغ" أي "الحدود الجديدة".

وقال رئيس لجنة حقوق الإنسان في رئاسة الوزراء التركية سابقاً، حسن تحسين فاندوغلو، في تصريح لـTRT عربي، إنّ "الصين بمعاملتها للأويغور تحاول طمس وتغيير هويّتهم".

وتشير إحصائيات رسمية إلى وجود 30 مليون مسلم في الصين، 23 مليوناً منهم من الأويغور، فيما تؤكد تقارير غير رسمية أن أعداد المسلمين تناهز 100 مليون، أي نحو 9.5 في المئة من مجموع السكان.

وقال الأكاديمي المختصّ في الشأن التركستاني عبد الرشيد جليل قارلوق لـTRT عربي، إنّ "تركستان الشرقية تشكّل أهمية حساسة لتركيا". وأشار إلى أنه وبالإضافة إلى اعتبارات حقوق الإنسان، هناك "اعتبارات القرابة القومية، ووجود أصول مشتركة بين تركيا وتركستان الشرقية".

المصدر: TRT عربي - وكالات