يسعى رئيس الوزراء الجزائري الجديد لتشكيل حكومته، في وقت رفضت فيه أحزاب معارضة جزائرية قرارات الرئيس بوتفليقة الأخيرة. يأتي ذلك قبيل يوم من احتجاجات مرتقبة في العاصمة ومدن أخرى.

 الحكومة الجزائرية أعربت عن استعدادها لإجراء محادثات مع المحتجين الذين يواصلون تظاهراتهم منذ أسابيع
 الحكومة الجزائرية أعربت عن استعدادها لإجراء محادثات مع المحتجين الذين يواصلون تظاهراتهم منذ أسابيع (Reuters)

ما المهم: قبل يومٍ من جمعة احتجاجاتٍ رابعة في الجزائر، تعيش البلاد حالة من الحراك السياسي، لم تستطع معها قرارات الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الأخيرة أن تُحدث أي نوع من الهدوء.

ففي الوقت الذي يسعى فيه الوزير الأول الجديد (رئيس الوزراء) نور الدين بدوي لتشكيل حكومته، خرجت أصوات مؤيدة لبوتفليقة في محاولة لتهدئة الشارع وطمأنة المعارضة، التي دعت لمواصلة الاحتجاجات، المستمرة منذ 22 فبراير/شباط الماضي.

المشهد: يسعى رئيس الوزراء الجزائري الجديد نور الدين بدوي لتشكيل حكومة تضم وجوهاً شابة ومنفتحة، بيد أنه سيكون صعباً إقناع سياسيين جدد بالانضمام إلى الحكومة في ظل تواصل الاحتجاجات، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

ودعا بدوي، الخميس، للعمل الجاد مع كل الأطراف بدون استثناء بشأن الفترة الانتقالية، وقال إن "بلادنا تمر بفترة حساسة، ونتعهد بأن تكون أبوابنا مفتوحة أمام الجميع دون إقصاء".

وأضاف بدوي "نجري محادثات لتشكيل حكومة جديدة ستمثل الشبان والشابات"، و"الحكومة الجديدة ستكون حكومة خبراء، وبعد تشكيلها سيتم وضع آليات الحوار الوطني".

وأعربت الحكومة الجزائرية، الأربعاء، عن استعدادها لإجراء محادثات مع المحتجين الذين يواصلون احتجاجاتهم منذ أسابيع، قائلة إنها تستهدف نظام حكم يستند إلى "إرادة الشعب".

من جهتهم رفض قادة أحزاب معارضة جزائرية، الأربعاء، قرار الرئيس بوتفليقة تأجيل الانتخابات، بعد أن شارك 13 حزباً سياسياً في ثالث اجتماع للمعارضة بعد انطلاق الحراك الشعبي.

وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي دعوات وخطط لتنظيم احتجاج حاشد في العاصمة الجزائرية، الجمعة، فيما دعا عدد من الوجوه المعارضة للنزول في ذات اليوم رفضاً لما أسموه "التمديد لولاية رابعة".

وشهدت الجزائر، الأربعاء، تظاهرات شارك فيها مدرسون وطلاب ضد ما يعدونه تمديداً بحكم الأمر الواقع للولاية الرابعة لبوتفليقة، بعد إعلانه إرجاء الانتخابات إلى أجل غير مسمى، مشيراً إلى أنه سيشكل "ندوة وطنية" تعمل على وضع دستور وتنفيذ إصلاحات، على أن يتم بعد انتهاء عملها تنظيم الانتخابات.

وتردد اسم الدبلوماسي الجزائري السابق الأخضر الإبراهيمي ليتولى رئاسة الندوة الوطنية بعد أن استقبله الرئيس الجزائري، الإثنين، بُعيد إعلانه تأجيل الانتخابات. لكن الإبراهيمي قال رداً على سؤال حول هذا الموضوع "هذا كلام فارغ".

وأضاف أنه لا يسعى إلى منصب "لكن هذا بلدي، لا يمكن أن أقول لا (في حال اقترح علي لكن) أتمنى أن يجدوا شخصاً أفضل مني امرأة أو رجلاً". وقال الإبراهيمي من جهة ثانية إنّه وجد بوتفيلقة "في صحة جيدة".

ويشل إضراب عام، بدأ الأحد، بعض المناطق وسط استجابة متفاوتة، فيما تعيش ولايتا تيزي وزو والبويرة شللاً شبه تام. وقال رئيس بلدية تيزي وزو "ما زال الإضراب العام يلقى استجابة واسعة" في المدينة.

الخلفيات والدوافع: كان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عدل، الإثنين، عن قرار الترشح لولاية خامسة بعد مظاهرات حاشدة تستمر في البلاد منذ أسابيع. لكن مبادرة بوتفليقة، الذي أجّل الانتخابات أيضاً، لم تفلح في إرضاء كثير من الجزائريين.

وكان بوتفليقة عاد، الأحد، من جنيف إذ خضع، بحسب الحكومة، لـ"فحوص طبية" استغرقت أسبوعين، بعد معاناته من تداعيات جلطة دماغية أصيب بها عام 2013، وأقعدته على كرسي متحرك ومنعته من الكلام.

وتظاهر عشرات الآلاف من الأشخاص من كل طبقات المجتمع على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية، ضد العهدة الخامسة، والفساد والبطالة وطبقة حاكمة يهيمن عليها الجيش وقدامى المحاربين في حرب الاستقلال.

بين السطور: كتبت صحيفة ليبرتيه الجزائرية الناطقة بالفرنسية، الأربعاء، أن "تعيين السيد بدوي، وهو رجل معروف بقربه من بوتفليقة، رئيساً للوزراء يفضح النقص الصارخ في إرادة القيام بإصلاحات توافقية وفي تغيير النظام".

وفي علامة غير معتادة على خلاف داخل النخبة السياسية، وصفت المعارضة جميلة بوحيرد، إحدى وجوه حرب الاستقلال، خطة بوتفليقة للإصلاح والانتقال السياسي بأنها "انقلاب".

من جهته قال المحلل السياسي الجزائري قادر عبد الرحيم "عندما تدقق في قراءة الرسالة تجدها ماكرة للغاية؛ فهو يقول "أنا أتقاعد" لكن عندما تواصل القراءة يصبح أكثر وضوحاً أنها حيلة، وأنه يتهرب ويتحوّط".

وأضاف عبد الرحيم لوكالة رويترز "الأمر يتعلق بتمديد فترته الرابعة لأجل غير مسمى. لم يستغرق الأمر من الجزائريين سوى ساعات قليلة لإدراك ما يدور وفهم ما يرمي إليه".

المصدر: TRT عربي - وكالات