تسعى روسيا والولايات المتحدة والصين وكوريا الشمالية للحصول على أسلحة استراتيجية تفوق سرعة الصوت "هيبار سونيك" (Others)

كشفت صحيفة فاينانشيال تايمز السبت الماضي أن الصين أطلقت في شهر أغسطس/آب صاروخاً يفوق سرعة الصوت بقدرة نووية "حلّق حول الأرض في مدار منخفض قبل أن ينزل نحو هدفه".

أعاد الخبر مرة أخرى الضوء إلى سباق التسليح في العالم بين الدول الكبرى، الذي اأصبح يأخذ منحى تصيعيدياً، بخاصة "الصواريخ فائقة السرعة"، وهي تقنية مستقبلية تصارعها جميع الدول لأسباب استراتيجية.

ما الذي نتحدث عنه؟

تُعتبر الصواريخ الباليستية، التي يتحدّد مسارها أساساً بالجاذبية والسرعة عند الإطلاق، والصواريخ فوق الصوتية، التي تتجاوز حاجز الصوت، نوعاً جديداً من الصواريخ، فهي قادرة على التحرك في الطبقات السفلية من الغلاف الجوي للهرب من عمليات الكشف عن الرادار والمناورة، وهو ما يصفه المختصون بأنه "حداثة مرعبة".

يقول إيمانويل مايتر، متخصص الأسلحة في مؤسسة البحث الاستراتيجي، لصحيفة لوبارزيان الفرنسية: "نحن نتحدث بالفعل عن طائرات شراعية تفوق سرعة الصوت تقفز من الغلاف الجوي. الفرق أننا لا نستطيع التنبؤ بمسارها، وأنها قادرة على المناورة للتغلب على أحدث الدفاعات المضادة للصواريخ".

ويضيف: "بالنسبة إلى الروس، على سبيل المثال، ستسمح لهم الصواريخ بتجنُّب أنظمة الدفاع الأمريكية المضادة للصواريخ الباليستية".

باستخدام هذا النوع من الأسلحة، سيُقصَّر وقت الضربات العابرة للقارات. في الوقت الحالي سيستغرق الأمر نحو 30 دقيقة قبل حصول مثل هذا الهجوم، لكن مع الصواريخ الفائقة للسرعة قد يصل الأمر إلى عشر دقائق فقط.

مَن اللاعبون؟

كشفت صحيفة لوباريزيان الفرنسية أن "الصواريخ فائقة السرعة" هي الخيار الجديد للكرملين، إذ يبدو أن روسيا تتقدم على منافسيها بخطوة واحدة، وتضيف أنه وُضع الجيل الجديد من صواريخ "أفانغارد" التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، والمشهورة بأنها "لا تُقهر"، في ديسمبر/كانون الأول 2019 على ذمة الجيش، وهذه الصواريخ قادرة على الوصول إلى سرعة "27 ماخ" مع تغيير مسارها والارتفاع.

بالإضافة إلى ذلك، في 4 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أعلن الأسطول الروسي أنه اختبر للمرة الأولى صاروخ "زيركون" الذي تفوق سرعته سرعة الصوت عبر إطلاقه من الغواصة النووية "سيفيرودفينسك". يريد هذا النموذج من السلاح أن يكون "أكثر تسللًا"، وحسب وزارة الدفاع الروسية كانت عملية الإطلاق "ناجحة".

روسيا ليست وحدها في هذا السباق، إذ ينطبق الموضوع على كوريا الشمالية، وعلى الرغم من ضرورة الحذر دائماً من الإعلانات الدفاعية لبيونغ يانغ. على أي حال، أعلن نظام كيم جونغ أون أيضاً أنه اختبر بنجاح صاروخاً تفوق سرعته سرعة الصوت في نهاية سبتمبر/أيلول الماضي.

إلى جانبهم، تقود الولايات المتحدة في وقت واحد عدة مشاريع في ذات السياق، وتحمل بأسماء رموز مشفرة مثل: "C-HGB"، "ARRB"، وفي 27 سبتمبر/أيلول الماضي، أعلنت وكالة الأبحاث التابعة للجيش الأمريكي أنها أكملت بنجاح رحلة تجريبية لنظام "HAWC"، وهو اختصار لمفهوم "سلاح التنفس الهوائي فوق الصوتي" (Hypersonic Air-breathing Weapon Concept).

لماذا مثل هذا السباق؟

تُعتبر الأولوية في شرق الكرة الأرضية، هي وجود نظام هجومي رادع ضد الولايات المتحدة. يقول إيمانويل مايتر لصحيفة لوبارزيان "إن الصينيين والروس مهووسون بفكرة أن الأمريكيين قادرون على مواجهة أنظمة الصواريخ الباليستية الخاصة بهم بشكل كامل".

ويضيف الباحث المختصّ: "لم تثبت الولايات المتحدة بعدُ فاعليتها في هذا الاتجاه، لكن بالنسبة إلى الكرملين وبكين، فإن ذلك سيكون أهمّ أسلوب ردع لديهما"، فيما يبدو أن كوريا الشمالية، التي تكافح دولياً، هي أيضاً على نفس خط جارتيها الصين وروسيا، لعلاقتها المتوترة مع واشنطن.

على الجانب الأمريكي، تُطوَّر هذه البرامج على مدى 30 عاماً، بحيث تكون تطبيقاتها أكثر واقعية. وكان الهدف منها استخدام هذه الأسلحة وسرعتها مع الأسلحة التقليدية، التي يمكن أن تذهب بعيداً جداً وتكون دقيقة للغاية. كانت الفكرة الأصلية هي محاربة العدوّ في مسرحه، وهو ما تحاول واشنطن تطويره في حربها على الإرهاب السنوات الأخيرة.

حسب الصحيفة الفرنسية، لا يخلو هذا السباق بين المعسكرات من حسابات سياسية أيضاً، إذ يعزّز هذا قدرة البنتاغون في الولايات المتحدة على حصول إمدادات ضخمة من الميزانية، فيما يمثل في الجانب الآخر فرصة ثمينة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لتأكيد قدرة ومكانة بلاده دولياً وإقليمياً.

ما العواقب المحتمَلة؟

كما هو الحال في كل حلقة من سباق التسلح، تظهر حلقة مفرغة: "كل واحد يغذّي جنون العظمة للآخر"، كما يلاحظ المتخصص إيمانويل ماتر. لكن هذه الدول تُصِرّ على التناقض، إذ "إنه قبل كل شيء سلاح استراتيجي رادع"، فهو جزء من ردّ الفعل عند وجود خطر من أي جهة، لكن مالكي هذا النوع من الأسلحة المتطورة عموماً "سيكونون أكثر ميلًا بالفعل إلى عدم استخدامها"، كما يرى ماتر.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً