يزور بابا الفاتيكان الإمارات العربية المتحدة من أجل حضور المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية، واستبق زيارته بالمطالبة بوقف الحرب في اليمن وتطبيق اتفاق الهدنة، فيما طالبته منظمات حقوقية بفتح ملف المعتقلين السياسيين بالإمارات.

البابا فرنسيس يصل إلى أبوظبي في أول زيارة لبابا فاتيكان للجزيرة العربية في التاريخ
البابا فرنسيس يصل إلى أبوظبي في أول زيارة لبابا فاتيكان للجزيرة العربية في التاريخ (Reuters)

ما المهم: وصل البابا فرنسيس إلى أبوظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة تلبية لدعوة ولي عهدها محمد بن زايد لحضور "المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية" الذي ينظمه مجلس حكماء المسلمين، برئاسة إمام جامع الأزهر أحمد الطيب.

وبهذه الزيارة أصبح البابا فرنسيس أول بابا للفاتيكان تطأ قدماه شبه الجزيرة العربية في التاريخ، ما يُكسب الزيارة أهمية تاريخية أيضاً.

وتأتي الزيارة بعد ساعات فقط من إدانة البابا بقوة للحرب في اليمن، والتي تلعب دولة الإمارات دوراً عسكرياً بارزاً فيها، وفي الوقت الذي تطالب فيه الجمعيات الحقوقية بالإفراج عن المعتقلين السياسيين من قِبل السلطات الإماراتية.

المشهد: كان في استقبال البابا فرنسيس ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، برفقة شيخ الأزهر أحمد الطيب، وسط حفاوة كبيرة ترمز لتاريخية الزيارة.

ولكن الزيارة لم تمنع البابا في عظته المعتادة، يوم الأحد في الفاتيكان، من إبداء قلقه من الأزمة الإنسانية في اليمن، وحثه كل الأطراف على تنفيذ اتفاقية سلام والمساعدة في توصيل المساعدات إلى ملايين الجوعى.

وأضاف البابا قبل صعوده إلى الطائرة التي أقلّته إلى الإمارات "فلنبتهل بإخلاص لأن هؤلاء الأطفال جوعى وعطشى ولا يملكون الدواء ويواجهون خطر الموت".

وعلى إثر ذلك، سارع وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، على تويتر، بإعلان ترحيب الإمارات برسالة البابا بشأن اليمن، مؤكداً أنها "ترى اتفاق السلام الذي أشار إليه يمثل انفراجة تاريخية"، وقال قرقاش في إشارة إلى الاتفاق "دعونا نتأكد من تنفيذه ونجعل 2019 عام السلام في اليمن".

وتواجه الإمارات العربية المتحدة التي تحتضن مؤتمر الأخوة الإنسانية انتقادات كبيرة من منظمات حقوق الإنسان لسجنها ناشطين سياسيين، من أبرزهم أحمد منصور الذي يقضي حكماً بالسجن عشر سنوات لانتقاده الحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي 31 ديسمبر/كانون الأول 2018 قبل يوم من بداية سنة جديدة أطلقت عليها الإمارات اسم عام التسامح، أيّدت محكمة إماراتية حبس أحمد منصور مدة عشر سنوات على خلفية انتقاده السلطات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ردود الأفعال: قالت منظمة العفو الدولية في بيان "ندعو البابا فرنسيس لإثارة قضية السجناء مع مضيفيه، وأن يحث على الإفراج عنهم على الفور ودون شروط"، وطالبت المنظمة السلطات بإلغاء القوانين، ووضع حد للممارسات، التي تكرس التمييز، وتطلق سراح جميع سجناء الرأي "إن كانت جادة بالفعل بشأن الإصلاح".

بدورها، طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية البابا فرنسيس، بالاستفادة من زيارته للإمارات "للضغط على حكومتها من أجل وقف الانتهاكات الحقوقية الجسيمة التي ترتكبها قواتها في اليمن، وإنهاء قمع المنتقدين في الداخل".

في المقابل، أشادت الولايات المتحدة الأمريكية بالزيارة، حيث وصفها وزير خارجيتها مايك بومبيو بأنها "لحظة تاريخية للحرية الدينية"، مشيراً إلى أنها "تشجع على السلام والتفاهم بين اثنين من أعظم الأديان في العالم".

الخلفيات والدوافع: كتب السفير الإمارتي في واشنطن، يوسف العتيبة، مقالاً في مجلة بوليتيكو الأمريكية حول الزيارة، ووصفها بأنها "امتداد لتاريخ الإمارات المتسامح مع الأديان الأخرى".

وذكر العتيبة أن الدولة الإماراتية تبرعت منذ عام 1965 لبناء كاتدرائية كاثولكية، لافتاً إلى أنه سيتم الاحتفال بالقداس في أبوظبي برفقة 120 ألف كاثوليكي من أصل مليون يعيشون في الإمارات.

وقال العتيبة إن المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية يأتي في سياق محاربة الإمارات للتطرف "الذي دمر العالم العربي والأقليات داخله"، وقال إن ذلك يأتي ضمن خطة إماراتية متكاملة بدأت الصيف الماضي عندما "حضر وفد من المسؤولين الحكوميين الإماراتيين وقادة دينيين يمثلون الإسلام والمسيحية والسيخية إلى العاصمة واشنطن واستضافت الإمارات المنتدى السنوي الخامس لتعزيز السلام في المجتمعات الإسلامية، وهو مؤتمر عالمي لتعزيز الحوار بين الأديان ورفض استغلال الدين للصراع والحرب".

بين السطور: قال الناشط السياسي الإماراتي، جاسم الشامسي، إن "الغاية من هذا المؤتمر هي إبراز صورة الإمارات كراعية للتسامح والسلام في مقابل صورة التطرف والإرهاب".

وأشار الشامسي في حديثه لـTRT عربي، إلى أن "مؤتمر الأخوة العالمي يأتي في سياق محاولات وزارة التسامح لتحقيق أي شيء من أجل تلميع صورة الإمارات في الخارج، والتي شُوّهت جرّاء الحرب في اليمن والاعتقالات العشوائية".

ولفت إلى أن استضافة أبوظبي لهذا المؤتمر تأتي بالتزامن مع مواصلة حصارها "لشقيقتها قطر وشعبها" وعلى إثر التصرفات الغريبة التي مارستها على البعثة القطرية في كأس آسيا، الأمر الذي "يؤكد التناقضات التي تطغى على السياسة الإماراتية".

ورأى الشامسي أن تصريحات البابا فرنسيس "مجرد كلام سياسي لا يقدم شيئاً" منوهاً بموقف البابا من دور الإمارات في نشر التسامح حيث عدها "مركزاً للسلام".

ويعيش في شبه الجزيرة العربية نحو مليوني مغترب كاثوليكي، منهم مليون في الإمارات وحدها، وتسمح كل الدول التي تحتضنهم بممارسة طقوسهم باستثناء المملكة العربية السعودية.
المصدر: TRT عربي