تأتي أوامر التوقيف ضمن إجراءات شملت توقيفات وإقالات وإعفاءات بدأها الرئيس قيس سعيد منذ 25 يوليو/تموز الماضي (Zoubeir Souissi/Reuters)

أعلن حزبان تونسيان السبت رفضهما توجه الرئيس قيس سعيد نحو تغيير نظام الحكم إلى رئاسي والحكم "الفردي" وعودة "الاستبداد".

جاء ذلك في بيانين صادرين عن حزب "العمال" (يساري ـ لا مقاعد له في البرلمان) و"التكتل" (ليبرالي ـ من دون مقاعد)، تعقيباً على تصريحات أدلى بها وليد الحجام، المستشار الدبلوماسي للرئيس سعيد.

والخميس قال الحجام في تصريحات إعلامية إن "نية سعيد تتجه إلى مراجعة النظام السياسي نحو نظام رئاسي يُعرض على الاستفتاء الشعبي، وهو ما يعني المرور نحو تعليق العمل بالدستور واعتماد آليات أخرى (لم يوضحها) لتسيير الدولة".

واعتبر حزب "العمال" في بيانه أن "الاتجاه نحو تغيير النظام السياسي بقرار فردي اعتباطي من دون احترام الآليات القانونية وعبر استغلال أجهزة الدولة واحتكار كامل للسلطات وتجييش الرأي العام يجعل من هذه العملية خطوة متقدمة في مسار الانقلاب وطعناً إضافياً لتطلعات شعبنا في نظام سياسي أكثر ديمقراطية وشفافية".

وقال إن "التلويح بتعليق الدستور واعتماد قانون مؤقت للسلط العمومية (مؤسسات الدولة) وتشكيل لجنة لصياغة دستور جديد بقرار فردي بائس وتعيس، هو عملية خطيرة تفتح الباب للانفراد التام بالسلطة والالتفاف على تطلعات شعبنا ومكاسبه بما فيها التي حملها دستور 2014".

من جهته أكد حزب "التكتل" في بيانه "رفضه المطلق للحكم الفردي ولنية الرئيس سعيد تعليق العمل بالدستور وتركيز نظام رئاسي، وفق ما جاء في تصريح مستشاره".

وطالب التكتل الرئاسة التونسية بـ"توضيح موقفها الرسمي مع الإفصاح عن رؤيتها وخطتها للخروج من الأزمة السياسية والاقتصادية الخانقة، واحترام الدستور والعمل في إطاره".

ودعا "القوى الملتزمة إنجاح المسار الديمقراطي والحفاظ على مكتسبات الثورة للتجند للعودة إلى المسار الديمقراطي وتحكيم الشعب في مستقبل الوطن".

من جهة أخرى أفادت إذاعة تونسية بأن سلطات البلاد وقفت ستة أشخاص في محافظة سوسة (ساحل شرقي) بينهم صحفيان، بـ"شبهة الاعتداء على أمن الدولة".

وأفادت إذاعة "موزاييك" (خاصة) في وقت متأخر من مساء الجمعة بأن "النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية سوسة 2 أذنت الجمعة بالاحتفاظ بستة أشخاص (حبسهم مؤقتاً على ذمة التحقيق) من بينهم صحفيون (لم تحدد عددهم) على خلفية شبهة الاعتداء على أمن الدولة الداخلي وتلقي أموال مشبوهة من الخارج".

وقال الناطق باسم المحكمة ذاتها علي عبد المولى في تصريح للإذاعة إن "النيابة العمومية كلفت فرقة مختصة إنجاز الأبحاث اللازمة بعد توافر معلومات حول وجود شبهة الاعتداء على أمن الدولة الداخلي وتبييض أموال من قبل شركة إنتاج بمنطقة القلعة الكبرى بسوسة".

وأضاف عبد المولى أن "الفرقة المختصة وأعوان الشرطة العدلية بسوسة تحولوا إلى مقر الشركة بالقلعة الكبرى إذ حُجزت 23 وحدة مركزية (أجهزة عمل إعلامية) حاملة لأرقام تسلسلية مختلفة، بموجبها تحصلت الفرقة على الأذون اللازمة لإجراء الاختبارات الفنية والمالية اللازمة للأشخاص والشركات"، من دون مزيد من التفاصيل عن تلك الوحدات.

وتابع بأن "النيابة العمومية بسوسة 2 قررت من عهم (المشتبه بهم الستة) من السفر إجراءً تحفظياً في مرحلة أولى ثم الاحتفاظ بهم، في حين جرى إدراج صاحب الشركة وزوجته وطرف ثالث (لم يسمه) بالتفتيش العدلي علماً أنهم موجودون حالياً خارج تونس".

وتأتي أوامر التوقيف ضمن إجراءات شملت توقيفات وإقالات وإعفاءات بدأها الرئيس قيس سعيد منذ 25 يوليو/تموز الماضي، بإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي، على أن يتولى هو بنفسه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة يعين رئيسها، وتجميد اختصاصات البرلمان لمدة 30 يوماً، ورفع الحصانة عن النواب.

ورفضت غالبية أحزاب تونس قرارات سعيد التي مدد في 24 أغسطس/آب الماضي العمل بها إلى أجل غير مسمى، واعتبرها البعض "انقلاباً على الدستور"، بينما أيدتها أحزاب أخرى رأت فيها "تصحيحاً للمسار"، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وصحية (جائحة كورونا).

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً