تسببت الهزائم التي منيت بها مليشيات خليفة حفتر على يد قوات حكومة الوفاق المعترف بها دولياً، في زعزعة ثقة حلفاء حفتر الذين قدموا له الدعم وساندوه في محاولات انقلابه، وعلى رأسهم دولة الإمارات التي بدأت تضيق ذرعاً به وسط أنباء عن مساعٍ للبحث عن بديل.

هل تبحث مصر والإمارات عن بديل لخليفة حفتر في ظل هزائمه المتواصلة؟ 
هل تبحث مصر والإمارات عن بديل لخليفة حفتر في ظل هزائمه المتواصلة؟  (وكالة أنباء الإمارات)

مع توالي الانتصارات التي تحققها قوات حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دولياً بدعم تركي على مليشيات الجنرال الانقلابي خليفة حفتر، بدأت تلوح معالم تخلِّي حلفاء حفتر عنه في الأفق، وبخاصة دولة الإمارات التي وقفت إلى جانبه خلال السنوات الماضية وأمدّته بالعدة والعتاد في حربه التي ينازع فيها الحكومة الشرعية الحكم في البلاد.

بعد سيطرة قوات "الوفاق" على قاعدة الوطية الجوية منتصف شهر مايو/أيار الماضي، التي كانت تعد إحدى أهم القواعد التي تنطلق منها حملته على العاصمة طرابلس، وكان يُطلق عليها "القاعدة الإماراتية" بسبب استخدامها المتواصل من قبل الإمارات، لتزويد حفتر بالوقود والسلاح وإطلاق الطائرات التي تشن غارات على الأحياء المدنية، بدأت علامات الغضب الإماراتي من الحليف الليبي تظهر بشكل متواتر.

في طريقه للخروج

ولم يمضِ على تحرير الوطية سوى أيام قليلة، حتى كشف مصدر سياسي مقرب من خليفة حفتر النقاب عن اتفاق مصري-إماراتي للتخلي عن قائد المليشيات المسلحة بعد التوصل إلى حقيقة مفادها أن "حفتر في طريقه للخروج من ليبيا".

وكشف موقع "مدى مصر" نقلاً عن المسؤول الليبي أن "الإمارات بعد التشاور مع مصر، دعت المملكة المتحدة للتدخل لدعم خارطة الطريق السياسية التي طرحها رئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح، التي تتضمن أن يتولى كل إقليم من أقاليم ليبيا الثلاثة٫ كل على حدة، اختيار من يمثله بالمجلس الرئاسي بالتوافق أو بطريقة الاختيار السري تحت إشراف الأمم المتحدة.

في الوقت نفسه قال مسؤول مصري إن "السؤال اليوم عن تحالف مصر والإمارات وفرنسا الذي دعم حفتر حتى هذه اللحظة هو اتخاذ قرار بشأن الخطوة التالية بالنظر إلى هزيمة حفتر، فلا يمكن لأحد أن يراهن على حفتر مرة أخرى".

تنصُّل إماراتي

في تلك الأثناء أيضاً وبينما كانت غارات قوات الوفاق تدك معاقل مليشيات حفتر والمرتزقة الأجانب الذين يقفون من خلفه وساهمت الإمارات في تجنيد عناصرها، كان وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش يدلي بأوّل تصريحاته التي بدت على أنها نذر اختلاف مع حفتر، إذ قال في تصريح نقلته وكالة رويترز إن "خليفة حفتر لم يتشاور مع الإمارات قبل تحرُّكه نحو العاصمة الليبية طرابلس".

استمرت هزائم حفتر بفعل إصرار الحكومة الشرعية على استعادة البلاد كلها من يد المليشيات، ولا تزال الهزائم مستمرة إذ حررت الوفاق ترهونة معقل المليشيات وأطراف العاصمة طرابلس ومدناً أخرى، ووصلت طلائعها إلى مدينتَي سرت والجفرة، وهو ما زاد حلفاء حفتر خشية على مصيره، ودفعهم إلى البحث عن بديل له والتخلي عنه.

وتواصلت تصريحات قرقاش التي تشير إلى امتعاض إماراتي من حفتر، إذ قال في أحدث تصريح إن "حفتر اتخذ بعض قراراته بشكل انفرادي".

ونقلت وكالة بلومبرغ عن قرقاش، قوله: "لقد اتخذ بعض أصدقائنا قراراتهم بشكل أحادي الجانب، وقد رأينا ذلك مع المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن والجنرال حفتر في ليبيا". وأضاف قرقاش خلال منتدى عُقد عبر الإنترنت الأربعاء، أن "الكثير من هذه الحسابات أحادية الجانب وثبت خطؤها".

وتابع: " أحياناً لا تستطيع السيطرة على جميع الحسابات (السياسية)، أو النصائح الأخلاقية التي تريد أن يعمل بها بعض أصدقائك".

وفي وقت سابق كشف حساب إماراتي معارض عمّا قال إنها أوامر أصدرها محمد بن زايد لشقيقه طحنون بن زايد مستشار الأمن الوطني في الإمارات، "لرفض أي توجُّه لمنح خليفة حفتر لجوءاً سياسياً" حال طلبه في ظل هزائمه المستمرة.

البديل !

وفي الآونة الأخيرة أيضاً، بدأ اسم رئيس برلمان طبرق عقيلة صالح يطرح مجدداً، وجاء وقوفه إلى جانب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وخليفة حفتر في مؤتمر صحفي بالقاهرة، لإعلان مبادرة وقف إطلاق نار، ليثير المزيد من التكهنات حول الدور الذي قد يُناط به خلال الفترة القادمة.

لكن وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو أوضح في لقاء تلفزيوني الخميس، أن ابتعاد عقيلة صالح عن حفتر ليس كافياً لدخوله في العملية السياسية، وأضاف أن "الشخص الذي سيحل مكان خليفة حفتر يجب أن يدعم الحل السياسي لا الحرب ويحظى باحترام في ليبيا".

الكاتب في الشأن الليبي مصطفى دالع قال: "الأكيد أن الهزائم الأخيرة لحفتر في الغرب الليبي، وخسارته جميع مدن الساحل الغربي، وفشله في دخول طرابلس، طيلة عام من القتال، على الرغم من ساعات الصفر العديدة التي أعلنها، أضعفت مكانته لدى قبائل الشرق الليبي التي فقدت الآلاف من أبنائها على أسوار طرابلس بلا طائل".

وأضاف: "الأهم من ذلك أن المجتمع الدولي بما فيه الدول الداعمة له، بدأ يضيق ذرعاً من تنصُّل حفتر من كل اتفاقات السلام ومبادرات وقف إطلاق النار وارتكاب مليشياته العديد من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية من دون أن يردعه أحد".

وأوضح: "لا شك أن صالح أقل سوءاً من حفتر، لكنه حتى الآن ليس الخيار المثالي للسلام ولوحدة البلاد، إلا أن دولاً عدة بدأت ترى فيه بديلاً مقبولاً يمكنه أن يفاوض الحكومة الشرعية، التي ترفض الجلوس مع حفتر، بعدما نسف عدة اتفاقات وتفاهمات سابقة".

فرص حفتر القليلة

في سياق متصل، كشفت صحيفة "العربي الجديد" اللندنية نقلاً عن مصادر مصرية على اطلاع واسع بالملف الليبي، أن عقيلة صالح التقى خلال زيارته للقاهرة مدير جهاز المخابرات العامة اللواء عباس كامل".

وحسب المصادر، "اتضح من خلال الحديث الذي دار بين الجانبين أن فرص حفتر خلال الأيام المقبلة ستكون قليلة للغاية"، لافتة إلى أن المستقبل سيحمل دلالات على ذلك.

وأطلق الجيش الليبي في 6 يونيو/حزيران الجاري، عملية "دروب النصر"، لاستعادة مدينة سرت الساحلية (450 كم شرق طرابلس) وقاعدة "الجفرة" العسكرية من مليشيا حفتر.

وفي اليوم نفسه، عقد حفتر وحليفه السياسي عقيلة صالح اجتماعاً بالقاهرة، تبعه مؤتمر صحفي مشترك مع السيسي، أعلنوا خلاله عن "إعلان القاهرة" لوقف إطلاق النار "اعتباراً من 8 يونيو/حزيران"، وهو ما لم يحدث.

وتعاني ليبيا منذ سنوات، من صراع مسلح، إذ تنازع مليشيا حفتر الحكومة المعترف بها دولياً على الشرعية والسلطة.

المصدر: TRT عربي - وكالات