عاد الحديث عن صفقة لتبادل الأسرى بين حركة حماس وإسرائيل يتصدر المشهد وسط تساؤلات عن سبب طلب نتنياهو الحوار مع حماس بشأن جنوده الأسرى في غزة، في ظل توتر المشهد السياسي الإسرائيلي وانشغاله بفيروس كورونا، الذي قد يكون له علاقة بالأمر.

حركة حماس أسرت جنوداً في الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة عام  2014
حركة حماس أسرت جنوداً في الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة عام  2014 (AA)

أثارت دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إجراء حوار فوري عبر وسطاء، حول الإسرائيليين المفقودين في قطاع غزة، تساؤلات حول توقيتها، خاصة بعد رفضه سابقاً لأي حوار من شأنه المساهمة في الإفراج عنهم، على الرغم من مناشدة ذويهم المستمرة لتحريرهم.

واستعد منسّق شؤون الأسرى والمفقودين الإسرائيلي يارون بلوم وطاقمه، بالتعاون مع هيئة الأمن القومي والمؤسسة الأمنية، للعمل البنّاء من أجل استعادة القتلى والمفقودين، وإغلاق هذا الملف، ودعوا إلى بدء حوار فوري من خلال الوسطاء، حسب صحيفة هآرتس نقلاً عن مكتب نتنياهو.

وتقول حركة حماس إن لديها أربعة أسرى إسرائيليين، من ضمنهم الجندي شاؤول أرون والضابط هدار غولدين اللذان اعتقلا خلال الحرب على غزة عام 2014.

وتعتبر هذه الدعوة بمثابة تحريك للمياه الراكدة في الملف العالق منذ سنوات، والذي يعتبر الأمل الوحيد للأسرى الفلسطينيين خاصة ذوي الأحكام العالية، وأولئك الذين أعادت إسرائيل اعتقالهم بعد تحريرهم في صفقة "وفاء الأحرار" التي جرت عام 2011 بين حركة حماس التي أفرجت عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط والحكومة الإسرائيلية التي أفرجت عن 1027 أسيراً فلسطينياً.

وأعلن يحيى السنوار، رئيس حركة حماس في قطاع غزة، في لقاءٍ متلفَز استعداد حركته لتقديم "مقابل جزئي" لإسرائيل لتفرج عن معتقَلين فلسطينيين، مشيراً إلى "إمكانية أن تكون مبادرة لتحريك ملف تبادل الأسرى بأن يقوم الاحتلال الإسرائيلي بعمل ذي طابع إنساني أكثر منه عملية تبادل، بحيث يطلق سراح المعتقلين الفلسطينيين (المرضى والنساء وكبار السن) من سجونه، بمقابل جزئي".

وقال المتحدث باسم حماس حازم قاسم: "ستتعامل الحركة بشكل مسؤول مع أي استجابة فعلية وحقيقية لهذه المبادرة"، مشيراً إلى أن "الكرة الآن في ملعب حكومة الاحتلال باتخاذ خطوات عملية".

نوافذ الصفقة: كورونا والانتخابات

ويرى مسؤولون إسرائيليون أن أزمة فيروس كورونا من شأنها أن تكون سبباً في فتح نافذة لعقد صفقة يعود بموجبها الأسرى من قطاع غزة إلى إسرائيل، خاصة بعد ربط وزير الدفاع الإسرائيلي نفتالي بنيت بين "تسهيلات" قد تمنحها إسرائيل للقطاع مقابل البدء في الحديث عن الجنود الأسرى.

وبحسب صحيفة معاريف الإسرائيلية، فإن المستوى السياسي والأمني في إسرائيل عقد عدة اجتماعات خلال الأيام الأخيرة لبحث قضية إبرام صفقة تبادل أسرى مع حماس.

وتخطط إسرائيل إلى محاولة فتح نافذة لصفقة التبادل من خلال "مبادرة حسن نوايا"، تقدم من خلالها مساعدات لقطاع غزة في ظل تفشي فيروس كورونا، مقابل البدء في التقدم نحو صفقة تبادل، وتعتقد الأواسط الإسرائيلية أنه بالإمكان التقدم بشكل حقيقي وأن الحديث يدور عن "نافذة فرص" لم تكن مفتوحة قبل انتشار الوباء، وفق الصحيفة.

من جانب آخر، ينظر محللون إلى تعثّر المفاوضات الرامية لتشكيل حكومة إسرائيلية، بين حزب "الليكود" برئاسة بنيامين نتنياهو، وكتلة "أزرق أبيض" البرلمانية بزعامة بيني غانتس، على أنها نافذة أخرى لفتح ملف المفاوضات بشأن الأسرى الإسرائيليين من جديد، خاصة بعد أن أضحت إمكانية إجراء انتخابات تلوح في الأفق، ومع فشل المعسكرات السياسية في تشكيل حكومة كل منها بمفردها، بعد فك الشراكة بين غانتس وحلفائه السابقين.

وفي دلالة على قرب إجراء انتخابات جديدة في إسرائيل، نشرت صحيفة معاريف، بالتعاون مع صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، نتائج استطلاع رأي أجرته، يتنبأ بنتيجة الانتخابات المقبلة.

صفقة مجزأة

ويعتقد عدنان أبو عامر، الكاتب المختص بالشؤون الإسرائيلية ورئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الأمة في غزة، في حديث لـTRT عربي، أن "هذه الخطوة بمثابة تحرك جديد وصفقة تبادل، لكن ربما لا تكون كصفقة 2011 كاملة، بل صفقة مجزأة، على اعتبار أن يحيى السنوار تكلم بمسألة الإفراج عن فئة ذات بعد إنساني، وهم الأسرى المرضى وكبار السن والأطفال، خشية إصابتهم بفيروس كورونا".

وعن الثمن المتوقع للدعوة الإسرائيلية، يرجح أبو عامر أن يقتصر الموضوع على تقسيم الأسرى الإسرائيليين إلى مجموعات وأولويات، "إذ سيكون الأسيران البدوي والإثيوبي، مقابل قضايا مثل الأسرى المرضى وكبار السن والأطفال، وتفكيك الحصار في غزة وإدخال معدات طبية، وإدخال مواد تعقيم إلى الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية".

ويضيف "إذا تم الجزء الأول من الصفقة المتعلق بالجانب الإنساني والمعيشي، قد يكون الأمر تمهيداً لصفقة كبيرة جداً، وهذا الأمر بحاجة لوقت طويل لتباعد المواقف بين حماس وإسرائيل، وعدم وجود حكومة إسرائيلية مستقرة الآن في ظل الأزمة السياسية المستفحلة بين بين "الليكود" و"أزرق أبيض"، وعدم تفرغ المستوى السياسي الإسرائيلي في ظل انشغاله بفيروس كورونا".

قد تُجزأ الصفقة إلى قسمين، واحد لتلبية مطالب إنسانية وآخر بعيد الأمد لن تتفاوض فيه إسرائيل بسهولة لأنه يمس خطوطها الحمراء

الكاتب المختص بالشؤون الإسرائيلية

وينوه أبو عامر لزاوية قد تكون غائبة عن الجميع قائلاً " إن بقي الأسيران البدوي والإثيوبي عقداً آخر من الزمن لدى حماس، لن تطالب بهما إسرائيل وسوف تُنسى قضيتهم، لذلك ربما اقتنعت حماس أن هذه الورقة ليس لها ثمن كبير، ويجب استخدامها سريعاً من أجل مطالب إنسانية بسيطة، والاحتفاظ بالورقة الكبيرة، وهم الأسرى اليهود من أصول أوروبية".

ويتابع "من الممكن أن حماس تحسست الخطر الداهم عليها من خلال كورونا، الأمر الذي شكل أداة ضغط على قيادتها بضرورة توظيف ورقة الأسرى الإسرائيليين بين أيديها، وقد تبدي إسرائيل نوعاً من التجاوب لكن لا ضمانات".

ويشير أبو عامر إلى أن إسرائيل لن تبدي تعنتاً كبيراً إزاء مطالب حماس، لأن الأخيرة لا تمس الخطوط الحمراء لدى إسرائيل في مطالبها، كالأسرى الذين يقضون أحكاماً بالمؤبدات، وقد يمر الأمر بهدوء في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية دون إحداث ضجة كبيرة، ما يشكل اختراقاً للجدار الحديدي بموضوع الحديث عن الصفقة التي كانت تراوح مكانها بحجة "أريد كل شيء أو لا شيء".

وهذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها إسرائيل استعدادها للحوار حول الإسرائيليين المفقودين في غزة، بعد أن اعترفت بأن حركة حماس تحتجز 4 إسرائيليين منذ الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2014.

وتصرّ حركة حماس على عدم إعطاء أية معلومات حول الإسرائيليين، إلا بعد أن تفرج إسرائيل عن أسرى محررين، أعادت إسرائيل اعتقالهم بعد أن أفرجت عنهم خلال صفقة تبادل أسرى جرت عام 2010.

المصدر: TRT عربي - وكالات