تراجع الشيكل الإسرائيلي مقابل الدولار مع تواصل العدوان على غزة (Reuters)

تكبدت إسرائيل بسبب حربها على غزة خسائر مادية فادحة أضرت باقتصادها، فعلى الرغم من أنها كانت من أوائل الدول التي تخلصت من فيروس كورونا بتطعيم شعبها بالكامل، وما أن تخلص مواطنوها من الكمامة، وفتحت مرافقها العامة بشكل طبيعي وبدأت بإعداد البرامج لاستقبال السياح، حتى فرضت عليها الصواريخ التي تطلقها المقاومة الفلسطينية من غزة "حظر التجول".

ومع هذا الحظر وبسبب انتشار المواجهات في داخل إسرائيل والضفة الغربية والقدس، نتيجة عدوانها على غزة وسرقة المستوطنين لمنازل الفلسطينيين في حي الشيخ جراح، تضرر الاقتصاد الإسرائيلي بشكل كبير إلى درجة يصعب ترميمها بسهولة حسب مراقبين.

فمن هبوط الشيكل وتضرر السياحة وقضاء الإسرائيليين عطلة نهاية الأسبوع في الملاجئ، وصولاً إلى ما تنفقه إسرائيل على القبة الحديدية، إذ تخسر آلاف الدولارات مع كل صاروخ يخرج لصد صواريخ المقاومة، إلى عدم قدرة إسرائيل على ضبط الجبهة الداخلية وما ستتكبد من خسائر نتيجة الإضراب الذي أعلنت عنه لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية داخل الخط الأخضر.

خسائر الإضراب

جاء الإضراب المقرر غداً الثلاثاء، رداً على العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين في الداخل وفي الضفة الغربية والقدس وغزة، كوسيلة "ليجدد فيه فلسطينيو الداخل تأكيدهم لهويتهم الفلسطينية"، كما يقول النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي وعضو لجنة المتابعة العليا، سامي أبو شحادة، من مدينة يافا، في تصريحات لـTRT عربي.

ويساهم الإضراب حسب أبو شحادة، في إعلاء صوت الفلسطينيين ليصل إلى حكومة إسرائيل والعالم، بالإضافة إلى أبعاده الاقتصادية على السوق في دولة إسرائيل.

ويضيف أبو شحادة: "هناك قطاعات كاملة تعتمد بشكل كبير على الفلسطينيين في الداخل، وهذا يؤثر على الاقتصاد ويضعفه، في وقت تمر فيه إسرائيل بأزمة اقتصادية كبيرة بسبب كورونا وحربها على غزة وعدم قدرتها على توفير الأمن الداخلي في البلاد".

تضرر السياحة

لا أحد في العالم يرغب بقضاء عطلته في منطقة حرب، ومن هذا المنطلق، يتراجع وصول السياح إلى إسرائيل بشكل واضح مع استمرار حربها على غزة. ولم يعد أحد يصدق مجلس مدينة تل أبيب الذي أطلق حملة على وسائل التواصل الاجتماعي هذا الشهر، قبل بدء ضربها بصواريخ حماس، معلناً أن المدينة محصنة وحريصة على الترحيب بعودة السياح الدوليين في أولى رحلاتهم بعد أزمة فيروس كورونا.

وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، في تقرير لها إلى أن قصف تل أبيب مثّل تحولاً مدمراً لمدينة صاخبة تُصنف نفسها أنها مدينة الحفلات الإسرائيلية التي لا تتوقف على البحر الأبيض المتوسط ​​والمركز المالي للبلاد، وأن "صافرات الإنذار والصواريخ خلال عطلة نهاية الأسبوع أدت إلى إرسال حشود من مرتادي الشواطئ للاحتماء بالملاجئ وإغلاق العديد من المطاعم والحانات الشهيرة في المدينة".

وأكدت الصحيفة كثافة إطلاق الصواريخ في الأيام الماضية، ورصدت قصصاً لبعض من كانوا داخل المدينة وعلى شاطئ البحر عندما تنطلق صافرات الإنذار.

وقالت شاهار إيلال للصحيفة، إنها "جاءت لقضاء عطلتها من زيورخ بسويسرا، لكنها وجدت نفسها تركض على الشاطئ في محاولة للاحتماء من صواريخ غزة".

خسارة قطاع التصنيع

قال اتحاد المصنعين الإسرائيليين، الخميس، إن قطاع التصنيع خسر 160 مليون دولار خلال ثلاثة أيام، جراء تعذر العمل بدوام كامل، في ظل القصف الصاروخي الفلسطيني من قطاع غزة.

وذكرت صحيفة "غلوبس" الإسرائيلية أن "تحليل قسم الاقتصاد في اتحاد المصنعين يُظهر أن الضرر الاقتصادي التراكمي للتصعيد الأمني في أول ثلاثة أيام من بدء العدوان على غزة، للاقتصاد بأكمله يُقدر بنحو 540 مليون شيكل (160 مليون دولار)، أي نحو 180 مليون شيكل (54 مليون دولار) لكل يوم إضافي من القتال".

وأوضحت أن "التقييم يشير إلى الأضرار التي لحقت بأنشطة الأعمال والمنشآت الصناعية وفقاً لإرشادات قيادة الجبهة الداخلية بالجيش الإسرائيلي، والتي بموجبها لم يجرِ إجراء أي عمل بدوام كامل في المناطق الجنوبية والوسطى بين 11 و13 مايو/أيار الجاري".

ويعتمد التقدير، وفق الصحيفة، على تكلفة يوم العمل، بافتراض أن حوالي 35% من موظفي المنطقة الجنوبية متغيبون عن العمل، ونحو 10% في المنطقة الوسطى.

وأفادت بأن "هذا التقدير لا يأخذ في الاعتبار الخسائر المالية الناتجة عن الأضرار المباشرة التي لحقت بالمصانع، والأضرار التي لحقت بالأرباح، وغير المباشرة كالإضرار بالسمعة مع عملاء الخارج، وإلغاء المعاملات، وعدم الامتثال للجداول الزمنية، والمتوقع أن تكون أعلى بكثير عند حصرها نهاية العملية العسكرية".

خسائر القبة الحديدية

لم تعد القبة الحديدية مصدراً موثوقاً به لصد صواريخ غزة، فتلك المنظومة التي كلف ثمن البطارية الواحدة فيها إسرائيل 100 مليون دولار، والتي يتراوح ثمن صاروخ الاعتراض فيها بين 50-100 ألف دولار، كبدت إسرائيل خسائر بعشرات آلاف الدولارات لكل صاروخ تستخدمه، بهدف اعتراض قذائف يطلقها فلسطينيون لا تتجاوز تكلفة صناعتها محلياً مئات الدولارات فقط.

وأشارت صحيفة "جروزاليم بوست" الإسرائيلية، إلى التكلفة الباهظة جداً لاعتراض كل صاروخ محلي الصنع يطلقه فلسطينيون من غزة. وقالت الصحيفة: إنه "في القتال المستمر بين إسرائيل وحماس حول أي طرف يمكنه الصمود أكثر من الآخر ومن سيبدو أكثر يأساً لوقف إطلاق النار أولاً، فإن القضية الرئيسية هي التكلفة".

وأضافت: "من المعروف أن صواريخ القبة الحديدية المعترضة تكلف أكثر بكثير من صواريخ حماس التي تسقطها"، مشيرة إلى أن هذه التكلفة تقدر بـ 50 إلى 100 ألف دولار لكل اعتراض.

تراجع الشيكل

ومن تأثيرات الحرب على تل أبيب، تراجع الشيكل الإسرائيلي مقابل الدولار، وتضرر القطاع الخاص بقيمة 55 مليون دولار يومياً، حسب ما قاله الباحث في شؤون الطاقة عامر الشوبكي لـTRT عربي.

ويؤكد الشوبكي تضرر منصة الغاز التي تملك الحكومة الإسرائيلية أكثر من 50% من عائداتها، وخط أنابيب إيلات-عسقلان التي تملكها الحكومة الإسرائيلية بشكل كامل، بالإضافة إلى الكلفة العسكرية التي تستخدمها حكومة الاحتلال.

ويضيف: "كان الاحتلال الإسرائيلي يتوقع نمواً اقتصادياً هذا العام، ولكنه لن يحدث مع هذه الظروف".

وخسر مؤشر البورصة الأسبوع الماضي 13%، وسيؤثر التصعيد على أداء البورصة وسيزيد هذا الانخفاض ليصل إلى 30%.

ورصدت صحيفة "ذا ماركر" الاقتصادية الخسائر والأضرار الأولية والشلل التجاري والاقتصادي والتعليمي الذي ضرب إسرائيل، إذ قدرت خسائر سوق المال والبورصة في تل أبيب بحوالي 28%، وقد توقف 30% من المصانع والورش في مستوطنات "غلاف غزة" عن العمل بشكل كلي، في وقت توقفت 17% من المصانع في باقي المناطق جنوبي إسرائيل ومنطقة تل أبيب عن العمل بشكل جزئي، كما عطلت الدراسة في 70% من المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية.

وتطرقت إلى الخسائر في قطاع الطاقة الناجمة عن استهداف منشآت الطاقة جنوبي إسرائيل، وتعليق العمل في حقل "تمار" للغاز الطبيعي قبالة سواحل حيفا والذي تقدر احتياطاته من الغاز بنحو 300 مليار متر مكعب، بقرار من وزير الطاقة يوفال شتاينتز.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً