في خطاب مرتقب أعلن الرئيس السوداني عن حزمة قرارات وُصفت بالتاريخية من مؤيديه، أهمها حل الحكومة وفرض حالة الطوارئ ودعوة البرلمان لتأجيل التعديلات الدستورية. في المقابل اعتبر معارضيه الخطاب مجرد تثبيت لحكمه، مطالبين الناس بالاستمرار في التظاهر.

الرئيس السوداني يفرض حالة الطوارئ ويحل الحكومة المركزية وحكومات الولايات
الرئيس السوداني يفرض حالة الطوارئ ويحل الحكومة المركزية وحكومات الولايات (AFP)

ما المهم: أعلن الرئيس السوداني عمر البشير، الجمعة، فرض حالة الطوارئ في البلاد لمدة عام واحد، وحلَ الحكومة المركزية وحكومات الولايات، ودعا البرلمان إلى تأجيل البتّ في التعديلات الدستورية التي كانت ستتيح له الترشّح لولاية جديدة العام المقبل.

وعلى إثر ذلك، شرع البشير في تشكيل حكومة جديدة أبقى فيها على وزراء الدفاع والخارجية والعدل في مناصيهم، كما عيّن حكام ولايات جميعهم من العسكريين.

في المقابل، سادت حالة من الرفض في صفوف المعارضة لما جاء في خطاب البشير، ودعا تجمع المهنيين إلى مواصلة الاحتجاجات؛ حيث خرج العشرات بعد الخطاب تنديداً به.

وبينما يرى فريق أن خطاب البشير استجاب لنداء الشارع خاصة في تغيير الحكومة، فإن أغلب المعارضين له يرون أنه في إطار المسكّنات لا الحلول، مشددين على مطلبهم بانتخابات مبكرة لا يكون فيها البشير طرفاً.

و يفتح هذا الأمر في المستقبل تصعيداً أكبر من المتظاهرين، لكن فرض حالة الطوارئ قد تقوض ذلك مع مخاوف من استغلالها من أجل إخماد المظاهرات بالعنف.

المشهد: على إثر الكلمة التي ألقاها الرئيس السوداني في القصر الرئاسي في الخرطوم، والتي دعا فيها القوى السياسية السودانية إلى استكمال الحوار الوطني، وطلب من البرلمان تأجيل النظر في التعديلات الدستورية التي كانت ستتيح له الترشح لولاية جديدة العام المقبل، والتي أعلن فيها البشير حل الحكومة وفرض حالة الطوارئ، أصدر البشير مراسيم جمهورية بحل مجلس الوزراء القومي وتكليف وزراء وأمناء عامين بتصريف مهام الوزارات، بجانب "إعفاء ولاة ولايات وحل حكومات ولايات وتكليف ولاة جدد"، حسبما أفادت وكالة الأنباء السودانية.

وكلف البشير وفق المراسيم كلاً من فضل عبد الله فضل وزيراً لشؤون الرئاسة، وحامد ممتاز وزيراً لديون الحكم الاتحادي، وأحمد سعد عمر وزيراً لرئاسة مجلس الوزراء، وعوض بن عوف وزيراً للدفاع، والدرديري محمد أحمد وزيراً للخارجية، ومحمد أحمد سالم وزيراً للعدل. ولم تكشف الوكالة عن كامل التشكيل الوزاري.

كما أصدر البشير مرسوم جمهوري بتكليف الأمناء العامين ووكلاء الوزرات بتصريف مهام الوزارات ونصت المراسيم على تكليف 18 من العساكر ولاة لولايات البلاد، لتصل التكليفات الجديدة لـ6 وزراء وأمناء عامين ووكلاء وزارات، و18 والياً للولايات جميعهم من العسكريين.

وأفاد مراسلTRT عربي في السودان، أن الاحتجاجات تجوب منذ ليلة البارحة شوارع مدن السودان رفضاً لما جاء في خطاب البشير.

وقال إن "مواطني عدة أحياء بالخرطوم، ومناطق أم درمان، وشبمات والدروشاب بمدينة بحري، خرجت في تظاهرات مطالبة بإسقاط النظام".

وأشار المراسل إلى أن التوقعات كانت أكبر مما تحدث عنه الرئيس السوداني في خطابه، وأن الاحتجاجات مستمرة إلى غاية اليوم.

ردود الأفعال: قال تجمع المهنيين السودانيين، في بيان على صفحته الرسمية على فيسبوك إن "خطاب البشير لا يعنينا.. وهدفنا إسقاط النظام وتسليم السلطة لحكومة انتقالية".

وذكر بأنه "يرفض أي محاولة للالتفاف على مطالب الشعب السوداني بإسقاط النظام" داعياً إلى "المزيد من الفعل الثوري السلمي في الشارع".

واعتبر الحزب الشيوعي السوداني، أحد أهم أحزاب المعارضة، قرارات البشير محاولة جديدة لتثبيت حكمه وامتصاص غضب الشارع.

وقال القيادي الشيوعي راشد أحمد لـTRT عربي إن "حالة الطوارئ التي أعلنها البشير جاءت لتمكين النظام من الاستمرار ببطشه".

بين السطور: الحوار الوطني، مبادرة دعا لها البشير عام 2014، وأنهت فعالياتها في أكتوبر/تشرين الأول 2016، بتوقيع ما عرف بـ"الوثيقة الوطنية"، التي شملت توصيات بتعديلات دستورية وإصلاحات سياسية، لكن عدد من فصائل المعارضة بشقيها المدني والمسلح قاطع هذا الحوار.

المصدر: TRT عربي