السعودية تُنهي عقود مئات اليمنيين دون سابق إنذار  (Reuters Staff/Reuters)

في حالة من الذهول والصّدمة، سمع الطبيب اليمني عبد الرحمن الطيّب من المستشفى الذي يعمل به في جنوب السعودية بأنّ عقده لن يُجدد، ليجد نفسه أمام خيار صعب إمّا العودة إلى بلده الذي يعاني ويلات الحرب أو محاولة العثور على عمل في بلد آخر.

حالة الطبيب اليمني ليست فردية، فقد قال يمنيون لوكالة رويترز إنّ مئات من العاملين في المجال الطبي وأكاديميين وآخرين في المنطقة الجنوبية بالمملكة المتاخمة لليمن أُبلغوا، في الأسابيع القليلة الماضية، بأنه تقرر الاستغناء عنهم.

ولا يُعرف العدد على وجه التحديد. وقال مسؤولون في هذه المؤسسات إنهم لم يتلقوا أيّ مبرر للأوامر الحكومية بعدم تجديد عقود اليمنيين.

ولم يصدر أيّ تفسير رسمي ولم تردّ السلطات السعودية واليمنية على طلبات رويترز للتعليق. وذكرت مصادر يمنية لرويترز أنّها لا تعرف سبب حدوث ذلك وأنها غير مستعدة لتقديم أي فرضيات.

وقال محلل سعودي لرويترز إنّ الخطوة تهدف إلى توفير فرص عمل للمواطنين في الجنوب في إطار جهود لمعالجة مشكلة البطالة في السعودية والتي بلغت 11.7%، كما أنّ الخطوة مدفوعة أيضاً باعتبارات أمنية في المناطق القريبة من الحرب، حيث يخوض التحالف بقيادة السعودية حرباً ضد جماعة الحوثي اليمنية.

وقال مصدر بالحكومة اليمنية، تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب الحساسيات السياسية، إنّ التوجيهات الجديدة قد تؤثر على "عشرات الآلاف" من اليمنيين بمن فيهم العمال.

ولا يعرف المصدر السبب وراء صدور هذه الأوامر.

وتُشير وثيقة من وزارة الصحة السعودية بتاريخ 27 يوليو/تموز موجهة إلى مستشفى في الباحة بالجنوب الغربي، واطلعت رويترز على صورة لها، إلى تعليمات "بشأن إيقاف التجديد والتعاقد مع المتعاقدين من الجنسية اليمنية".

أزمة حقيقة

تُشير إحصائيات مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية إلى أنّ مليوني يمني يعملون في السعودية، وليس من الواضح عددهم في المنطقة الجنوبية.

ويحوّل معظمهم أموالاً إلى ذويهم في اليمن حيث الأوضاع قاتمة بسبب الحرب. وتُشير تقديرات البنك الدولي إلى أنّ واحداً من كل عشرة أشخاص في اليمن يعتمد على تحويل الأموال لتلبية الاحتياجات الأساسية.

وتُعتبر التحويلات أيضاً مصدراً مهمّاً للعُملة الأجنبية لليمن الذي تواجه حكومتُه صعوبات لدفع رواتب العاملين في القطاع العام.

وقال المصدر بالحكومة اليمنية المدعومة من السعودية إنّ الرئيس عبد ربه منصور هادي أثار الموضوع في الأيام الماضية مع نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان وإنّ وزيري خارجية البلدين سيُجرون مزيداً من المناقشات.

وقال حمدي الحكيمي، أمين عام منظمة أطباء اليمن في المهجر المسجّلة في هولندا، إن تقديرات المنظمة تُشير إلى أنّ مئات اليمنيين في الجامعات والمؤسسات الصحيّة في الجنوب تضرروا من "عمليات استغناء جماعية".

وأكد الحكيمي لرويترز أنّ "الأطباء والأكاديمين يمرّون حالياً بأزمة حقيقية كون الأمر كان مفاجئاً، حيث تُشكّل العودة المفاجئة لليمن تهديداً لحياة الكثيرين منهم في ظلّ ظروف الحرب و الصراع الموجود في اليمن"، مضيفاً: "ما زلنا نأمل أن يُعطوا الوقت الكافي لإيجاد فرص عمل ملائمة في دول آمنة أخرى".

وقال عدد من الأساتذة اليمنيين الذين تحدثوا مع زملائهم في جامعات الجنوب لرويترز إن جامعة نجران أنهت عقود 100 يمني. وقال البعض إنّ 200 من العاملين في جامعات أخرى في الجنوب قد سُرّحوا.

وأشارت وثيقة أصدرتها جامعة نجران بتاريخ الثامن من أغسطس/آب، واطّلعت عليها رويترز إلى "مقتضيات المصلحة العامة" في إخطار بإنهاء خدمة أستاذ يمني مساعد اعتباراً من 14 أغسطس/آب.

وقالت إنّ القرار وافق عليه رئيس الجامعة في 27 يوليو/تموز.

وعرض الإخطار راتب شهرين بالإضافة إلى أيّ مستحقات بما في ذلك مكافأة نهاية الخدمة وتذكرة العودة إلى الوطن، ولم تردّ الجامعة على طلب للتعليق.

جهود لحل الأزمة!

والخميس، قال مسؤول يمني، إنّ السعودية أنهت عقود عمل كافة مغتربي بلاده جنوبي المملكة.

جاء ذلك في تغريدة عبر تويتر لمختار الرحبي، مستشار وزارة الإعلام اليمنية.

وأفاد الرحبي: "على الجهات الرسمية اليمنية التحرّك لدى الأشقاء في السعودية لمعرفة دوافع إقرار إنهاء عقود كل اليمنيين في المناطق الجنوبية بالمملكة وإيجاد حلول عاجلة لدى الجانبين".

وأضاف: "هذا القرار يمثّل كارثة حقيقية على اليمنيين في الداخل، والمغتربين في السعودية".

والثلاثاء، دعا وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك، خلال لقائه في الرياض، نظيره السعودي فيصل بن فرحان، إلى "العمل على حلّ مشاكل المغتربين اليمنيين في السعودية".

ووفق إعلام يمني، بدأت السعودية مؤخراً حملة لإنهاء عقود العديد من المغتربين اليمنيين العاملين بالجامعات والمؤسسات الحكومية والخاصة جنوبي المملكة، بينهم 106 أساتذة في جامعة نجران.

وأطلق ناشطون يمنيّون منذ أيام حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لمطالبة السلطات السعودية بعدم الاستغناء عن العمّال اليمنيين نتيجة الأوضاع الصعبة التي تمرّ بها بلادهم.

ويشهد اليمن منذ نحو 7 سنوات حرباً مستمرة بين القوات الموالية للحكومة المدعومة بتحالف عسكري عربي تقوده الجارة السعودية، والحوثيين المدعومين من إيران، المسيطرين على محافظات بينها العاصمة صنعاء منذ سبتمبر/أيلول 2014.

Reuters
الأكثر تداولاً