يتواصل التطبيع الإماراتي مع إسرائيل سراً وعلانية، إذ أرسلت الإمارات شحنة "مساعدات" إلى الفلسطينيين عبر مطار بن غوريون الإسرائيلي، وهي شحنة رفضها الفلسطينيون، وسط حديث عن مسعى إماراتي للتطبيع مع الاحتلال تحت غطاء القضية الفلسطينية.

السلطة الفلسطينية رفضت تسلُّم شحنة المساعدات الإماراتية
السلطة الفلسطينية رفضت تسلُّم شحنة المساعدات الإماراتية (يديعوت أحرونوت)

رفضت وزارة الصحة الفلسطينية الخميس، استقبال شحنة مساعدات طبية إماراتية، تزعم أبو ظبي أنّها أرسلتها إلى الشعب الفلسطيني وقطاع غزة، وعللت الوزارة قرارها بسبب "عدم تنسيق أبو ظبي مع سفير دولة فلسطين والسلطة الفلسطينية حول هذه المساعدات".

قبل يومين، نشرت صحيفة "يسرائيل هيوم" المقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خبراً تحت عنوان "قريباً، رحلة طيران نادرة من أبو ظبي إلى إسرائيل"، إذ أشارت بشكل استباقي إلى أن طائرة إماراتية ستهبط في مطار بن غوريون بشكل رسمي".

التسريبات الإسرائيلية حول الطائرة الإماراتية كانت تمهيداً كما اتضح لحادثة جرت مساء الخميس، ولم تكن مجرد تسريبات إعلامية، إذ هبطت طائرة لشركة "Etihad Airways" الإماراتية فعلاً في مطار بن غوريون، ما أحدث ضجة حول العالم، بخاصة أنها تعد رحلة الطيران العلنية الأولى بين أبو ظبي وتل أبيب، لكنّها قطعاً لم تكن الأولى إذ سبقتها رحلات أخرى جرت بشكل سري كما كشفت وسائل إعلام عربية وإسرائيلية.

الطائرة الإماراتية وصلت إلى تل أبيب بشكل مموه لا تحمل علماً أو شعاراً 
الطائرة الإماراتية وصلت إلى تل أبيب بشكل مموه لا تحمل علماً أو شعاراً  (مطار بن غوريون - المكتب الإعلامي)

الطائرة الإماراتية من طراز "Airbus 330" هبطت في المطار الإسرائيلي وهي تحمل "مساعدات" للشعب الفلسطيني من دون التنسيق مع أي جهة فلسطينية كما كشف رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتيه في بيان، وهو ما يثير تساؤلات كثيرة عمّا تحمله الطائرة، بخاصة أن ما كُشف عنه هو فقط المساعدات للفلسطينيين.

وأكد اشتية أن دولة الإمارات العربية المتحدة لم تُنسق مع أي جهة فلسطينية رسمية بشأن المساعدات الطبية التي أرسلتها عبر مطار إسرائيلي.

وأضاف "لا علم لنا بالموضوع، ولم يُنسَّق معنا، ولا مع سفيرنا في دولة الإمارات، لقد سمعنا في وسائل الإعلام عن طائرة مساعدات من الإمارات حطت في إسرائيل، لم ينسَّق معنا بها ولم يتصل بنا أحد".

وقبل ذلك، أوضحت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة أن السلطة الفلسطينية لن تقبل بـ"شحنة المساعدات" التي وصلت إلى تل أبيب من دون التنسيق مع الجانب الفلسطيني.

تطبيع على حساب الفلسطينيين

ونقلت وكالة الأناضول عن مصدر فلسطيني رفيع المستوى قوله إن "شحنة المساعدات الطبية الإماراتية وصلت إلى مدينة تل أبيب، بالتنسيق مع المنسق الأممي لعملة السلام نيكولاي ملادينوف، ومن دون التنسيق مع السلطة الفلسطينية.

وأضاف المصدر: "تأتي الشحنة في سياق التطبيع العربي مع إسرائيل، وهو ما نرفضه".

في السياق ذاته، نقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسرائيلية "كان" عن مصدر فلسطيني مطّلع قوله: "الإمارات لم تنسق مع السلطة الفلسطينية حول هذه المساعدات، والطريقة التي أرسلت بها غير مقبولة". وأوضح: "إذا كانت دولة الإمارات تسعى لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، فلا نريد أن يكون ذلك على حسابنا". طائرة مموهة واحتفاء إسرائيلي

وسائل الإعلام الإسرائيلية التي احتفت بالطائرة الإماراتية لم تذكر الكثير من التفاصيل حول الشحنة التي تحملها الطائرة، واكتفت بالإشارة إلى أنها تحمل مساعدات للضفة الغربية وقطاع غزة، فيما أشار مصدر إسرائيلي رفيع المستوى في تصريح لصحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أن الطائرة "وصلت عبر رحلة مباشر إلى تل أبيب وتحمل مساعدات للفلسطينيين لدعمهم في مكافحة فيروس كورونا".

وأشار المصدر إلى أن التنسيق حول هذه الرحلة كان من مسؤولية وزارة الخارجية الإسرائيلية التي تابعت الموضوع.

ونشرت الصحيفة خارطة توضيحية لمسار الطائرة الإماراتية، وشددت على أنها مرّت فوق الأجواء العراقية في طريقها إلى إسرائيل، وهو حدث نادر، إذ لا علاقات دبلوماسية تربط العراق بإسرائيل.

الطائرة الإماراتية مرّت في الأجواء العراقية أثناء سفرها إلى تل أبيب
الطائرة الإماراتية مرّت في الأجواء العراقية أثناء سفرها إلى تل أبيب (يديعوت أحرونوت)

وقال موقع "كيكار هشبات" الإسرائيلي إن هبوط الطائرة الإماراتية في مطار بن غوروين يعتبر "حدثاً تاريخياً"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الطائرة حملت على متنها 14 طناً من المساعدات للفلسطينيين.

وأكد الموقع أن الطائرة الإماراتية لم تحمل شعارات دولة الإمارات ولا شركة الطيران، "كانت مموهة بيضاء" فقط وجرى إخفاء هويتها بشكل كامل.

من جانبه، عبّر المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون عن سعادته بالحادثة، وقال في تغريدة نشرها على حسابه الرسمي في تويتر: "للمرة الأولى تهبط طائرة شحن "الاتحاد" (الإماراتية) في مطار بن غوريون الإسرائيلي، ونأمل أن نرى قريباً رحلات للركاب أيضاً".

وأضاف: "بعد زيارتي، أعرف أن دولة الإمارات العربية المتحدة مكان رائع، وأتطلع إلى مواصلة تحسين العلاقات بين بلدينا".

الإمارات وإسرائيل.. علاقات تتسع

وتعليقاً على الموضوع، ذكر موقع "واللا" الأكثر انتشاراً في إسرائيل أن "لا علاقات رسمية تربط بين الإمارات وإسرائيل بشكل علني، ويعني ذلك أن لا علاقات بينهما حتى في مجال الرحلات الجوية".

وأشار إلى أن العلاقات بين تل أبيب وأبو ظبي في أغلبها هي علاقات "أمنية"، "لكن في العلاقات بين الجانبين تطوراً كبيراً على أصعدة مختلفة في طريقها إلى التطور أكثر".

وذكر الموقع أن العلاقات الأمنية بين الجانبين تجري بشكل سري فقط، لافتاً إلى أن "دبلوماسيين إسرائيليين ورجال أعمال وصلوا مؤخراً إلى الإمارات وشاركوا في مؤتمرات دولية، فيما تجري الدولتان أيضاً مشاورات ومباحثات لمكافحة إيران بشكل مشترك".

وقبل أسبوع، احتفت وسائل الإعلام الإسرائيلية بوصول وفد من 26 إسرائيلياً إلى مطار بن غوريون على متن طائرة "فارهة" أثارت جدلاً واسعاً في إسرائيل، وهؤلاء عدد من العالقين الإسرائيليين في المغرب العربي الذين ضاقت بهم السبل بعد انتشار فيرس كورونا، ولم تفلح إسرائيل بإعادتهم جراء عدم وجود علاقات دبلوماسية بين المغرب وإسرائيل.

לאחר מאמצים רבים שהובלתי בחודשיים האחרונים יחד עם חברי אילן חתואל, נחתו הבוקר ממרוקו 26 ישראלים שלא יכלו לחזור הביתה...

Posted by ‎Nir Barkat - ניר ברקת‎ on Wednesday, 13 May 2020

حادثة المغرب.. الإمارات الشقيق

وكشفت القناة 12 الإسرائيلية بعد ذلك، أن دولة الإمارات هي التي نجحت بإجلاء الإسرائيليين من المغرب عبر هذه الطائرة التي انتشرت صورها كالنار بالهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي في إسرائيل.

وذكرت القناة أن وزارة الخارجية الإسرائيلية تواصلت سراً مع الإمارات وطلبت المساعدة في إجلاء الإسرائيليين العالقين، "وقد استجابت أبو ظبي للنداء"، وأرسلت طائرة خاصة وفارهة لإجلائهم.

وآشارت إلى أن وزارة الخارجية الإسرائيلية شكرت الإمارات "بشكل سري" على هذه المساعدة.

في السياق ذاته، نقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن عضو الكنيست نير بركات الذي أسهم في التنسيق لعملية إجلاء الإسرائيليين قوله: "كانت عملية تنسيق معقدة جداً بخاصة أن لا علاقات دبلوماسية بين تل أبيب والرباط، لقد بذلنا جدهاً كبيراً حتى نجحنا في إجلائهم".

وكانت وكالة رويترز كشفت أن جهاز الموساد الإسرائيلي أعلن أنه نجح في إحضار أجهزة للكشف عن فيروس كورونا شملت 100 ألف جهاز جرى شراؤها من دول الخليج العربية التي لا تعترف رسمياً بإسرائيل لكنها تنسق معها على مستوى منخفض فيما يتعلق بتحديات أمنية إقليمية مثل إيران، وهو ما يأتي متفقاً مع ما ذكره موقع "واللا" حول دولة الإمارات.

כרגע נחת בנתב"ג מטען שהגיע מאיחוד האמירויות הערביות כסיוע בעבור הקורונה לתושבי פלסטין עם דגל פלסטין על המטען | מה דעתכם? צילום רש"ת

Posted by ‎דיווחים בזמן אמת‎ on Tuesday, 19 May 2020
الخجل الدبلوماسي.. دعم صفقة القرن

يقول الصحافي المختص في الشأن الإسرائيلي محمد محسن وتد إن "الإمارات استغلت أزمة كورونا للخروج إلى العلن بكل ما يتعلق بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وهي تتوج سنوات من الكواليس للتنسيق السياسي والأمني بين البلدين".

ويضيف لـTRT عربي: "الإمارات تستبق الأحداث مع تشكيل حكومة وحدة وطنية بإسرائيل ونشاطها المعلن الداعم لإسرائيل خلال فترة أزمة كورونا، عملياً يمهد للترويج لخطة السلام الأمريكية المساه صفقة القرن والهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية".

ويرى وتد أن الإمارات "وفي هذه المرحلة تخطت حاجز الخجل الدبلوماسي وخرجت إلى العلن بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، سواء بإرسال شحنات طبية ومعدات مختبرية ووحدات مختبرية لفحوصات كورونا بحملة خاصة قام بها جهاز الموساد، وعقب ذلك تجند طيران الإمارات لإجلاء رعايا يهود علقوا بالمغرب، عبر طائرة تجارية خاصة نقلتهم وحطت بهم في مطار بن غوريون في تل أبيب".

كل شحنة إغاثة تحط في مطار بن غوريون وتكون موجهة لإغاثة الشعب الفلسطيني، مشروطة بأن تحمل شحنة مماثلة لإسرائيل، وبالتالي شحنة الإمارات الموجهة إلى الشعب الفلسطيني سيكون مثلها من الإمارات إلى إسرائيل.

الصحافي المختص بالشأن الإسرائيلي - محمد محسن وتد
مساعدات لإسرائيل!

ويقول إن "الإمارات تمادت في مسيرة تطبيع العلاقات التي تمهد لفتح سفارات بالبلدين حتى نهاية العام، ووظفت القضية الفلسطينية لتكون جسراً لهذا التطبيع وتحاول منحه شرعية، عبر إرسال وبشكل علني طائرة إغاثة طبية محملة بمعدات طبية لمكافحة فيروس كورونا، وتحت هذا الغطاء أعلنت الإمارات أنها معونات وإغاثة للشعب الفلسطيني، فيما فضحت السلطة الفلسطينية ذلك وأعلنت أنها لم تعلم عن هذه الإغاثة الطبية إلا من خلال وسائل الإعلام ورفضت قبول الشحنة".

ويؤكد وتد أن "كل شحنة إغاثة تحط في مطار بن غوريون من أي وجهة في العالم وتكون موجهة لإغاثة الشعب الفلسطيني، مشروطة بأن تحمل شحنة مماثلة لإسرائيل، وبالتالي شحنة الإمارات الطبية الموجهة إلى الشعب الفلسطيني سيكون مثلها من الإمارات إلى إسرائيل، وبالتالي في ظل الموقف الفلسطيني الرافض للشحنة وللتطبيع الإماراتي ستكون كل الشحنة الطبية من نصيب اليهود ولربما كانت هذه وجهتها الأساسية".

المصدر: TRT عربي - وكالات