أثبتت دراسة علمية حديثة أن الأشخاص الذين يعيشون في البلدان التي تحمي العمال من خلال تنظيم سوق العمل لديهم حياة أكثر سعادة.

الحكومات تؤثر بشدة على رفاهية الشعوب
الحكومات تؤثر بشدة على رفاهية الشعوب (Getty Images)

يعدّ مدى تدخل الحكومة في الاقتصاد أحد المصادر المركزية للنزاع السياسي حول العالم، إذ غالباً ما يقيّم السياسيون والمواطنون نجاح سياسة دولة دون أخرى على أساس مستوى النمو الاقتصادي أو معدل البطالة فيها.

ويتساءل الجميع حول كون السياسة العامة تعزز وتطور من رفاهية الإنسان، وتكوّن مجتمعاً يكون فيه المواطنون أكثر رضى عن حياتهم، وإذا كان تنظيم سوق العمل في الغرب يعمل لصالح العمال، فهل يمكن تعميم النتيجة على بقية العالم؟

ويرى البروفسور باتريك فلافين، من جامعة بايلور، في مقال أعاد نشره الموقع العلمي "سيكولوجي توداي" أنه أصبح بإمكان الباحثين اختبار مدى تأثير العوامل الاقتصادية والسياسية على رفاهية الإنسان، مع الزيادة المطّردة في استطلاعات الرأي العام حول الرفاهية الشخصية.

ويتوقع الباحثون في هذا السياق بحسب البروفيسور فلافين أن تؤدي زيادة تنظيم سوق العمل من قِبل الحكومات إلى مستويات أعلى من السعادة بين المواطنين.

ويعود ذلك إلى جملة من الأسباب تتمثل في حماية العمال من فقدان العمل بصورة تعسفية، وما يترتب على ذلك من فقدان الدخل والحاجة إلى تأمين عملٍ جديد، يضاف إلى ذلك ما ستوفره من الراحة النفسية للعمال بعدم الخوف من فقدان الوظيفة، كما تتيح زيادة تنظيم سوق العمل للعمال دخلاً أعلى يتمثل في حد أدنى للأجور تفرضه الدولة.

ويقول فلافين، إن الأمر لا يبدو مثالياً بهذه الصورة، مشيراً إلى أنهم يدركون الحجج المضادة المحتملة، مثل احتمال أن يقيد سوق العمل الأكثر تنظيماً العمال في وظائف ذات فرص ضئيلة في التقدم، وقد يقلل من الكفاءة العامة لاقتصاد دولة ما، كما أنه قد يؤدي إلى انخفاض الدخل، وخاصة بالنسبة للعمال.

ولتقييم العلاقة بين تنظيم سوق العمل والرفاهية الذاتية، قام الباحثون بقياس تنظيم سوق العمل مستخدمين بيانات من تقرير "الحرية الاقتصادية في العالم" التابع لمعهد الأبحاث الكندي فريزر، وهو منظمة بحثية وتعليمية مستقلة.

واستخدم الباحثون في تحليلهم الإحصائي للبيانات كلاً من مسح القيم العالمية لـ37 دولة منخفضة الدخل في الفترة من عام 1991 إلى 2014، كما استخدم الباحثون بيانات المسح من استطلاع جالوب العالمي لـ72 دولة منخفضة الدخل في عام 2012 و طُلب من المستجيبين في الحالتين تقييم مدى رضاهم عن عملهم.

وحصل الباحثون في الحالتين على نتائج مماثلة، فيما ظهر أن الأشخاص الذين يعيشون في البلدان التي تحمي العمال بشكل أكثر من خلال تنظيم سوق العمل يعيشون حياة أكثر سعادة وإشباعاً كما يقولون.

ووجد الباحثون أن التأثير الإيجابي لتنظيم سوق العمل على رفاهية الإنسان هو في الواقع الأكبر بين المواطنين من ذوي الدخل المنخفض، على عكس الانتقادات الشائعة في أن تنظيم سوق العمل يضر رفاهية المواطنين ذوي الدخل المنخفض.

المصدر: TRT عربي - وكالات