يأتي الإعلان عن اجتماع قمة دول مجلس التعاون الخليجي وسط تكهنات باقتراب حل الأزمة الخليجية بين قطر من جانب والسعودية والإمارات والبحرين من جانب آخر، في ظل تصريحات متبادلة عن وجود مؤشرات إيجابية لـ"طي صفحة الخلاف بين الأشقاء".

مجلس التعاون أعلن انعقاد القمة الخليجية برئاسة الملك سلمان، على أن يسبقها بيوم اجتماع وزاري تحضيري
مجلس التعاون أعلن انعقاد القمة الخليجية برئاسة الملك سلمان، على أن يسبقها بيوم اجتماع وزاري تحضيري (AFP)

في تطور لافت بفصول الأزمة الخليجية الممتدة منذ أوائل يونيو/حزيران عام 2017، تلقّى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني رسالة تضمنت دعوة من ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز آل سعود إلى حضور الدورة الـ40 لقمة مجلس التعاون الخليجي، المزمع عقدها في الرياض يوم 10 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

وقد تسلم الرسالة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أثناء استقباله اليوم الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني.

وكان مجلس التعاون أعلن في بيان عبر موقعه الإلكتروني انعقاد القمة الخليجية برئاسة الملك سلمان، على أن يسبقها بيوم اجتماع وزاري تحضيري.

وأضاف البيان أن القمة ستدرس التطورات السياسية الإقليمية والدولية، والأوضاع الأمنية في المنطقة، وانعكاساتها على أمن دول المجلس واستقرارها.

وعبّر الأمين العام للمجلس عن ثقته في أن تخرج القمة بقرارات بناءة تعزز الترابط والتعاون والتكامل بين الدول الأعضاء، وترسّخ أركانه.

إشارات الحلحلة

وفي خضم الإشارات المتتالية لقرب وجود جديد في ملف الأزمة الخليجية، أعلن رئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح أن القمة الخليجية ستُعقد في الرياض في العاشر من الشهر الجاري، مؤكداً أن قمة الرياض ستكون محطة مهمة جداً للمصالحة الخليجية.

ووفقاً لمصادر دبلوماسية رفيعة، فإنه لم يتحدد مستوى التمثيل الذي سيشارك في القمة المقبلة، غير أن النِّصاب سيكون مكتملاً بحضور وفود جميع الدول الأعضاء في مجلس التعاون.

وحضرت قطر في القمة السابقة بتمثيل أقل من رئاسي، في حين كانت الدعوة مقدمة إليها من الأمين العام لمجلس التعاون بشكل مباشر، وهو ما يختلف هذا العام بنقله دعوة رسمية من ملك السعودية، وهو الأمر الذي يعزز إمكانية حضور قطر بوفد رئاسي للقمة، وهو ما يحمل إشارات تقدُّم في ملف المصالحة الخليجية.

وقال الشيخ صباح الخالد إن مساعي أمير الكويت حققت بعض الخطوات الصغيرة في المصالحة الخليجية وأبرزها بطولة كأس الخليج في قطر.

وانطلقت بطولة كأس الخليج الثلاثاء 26 نوفمبر/تشرين الثاني، في العاصمة القطرية الدوحة، بحضور منتخبات كل من السعودية والإمارات والبحرين.

ويمثل هذا الحضور بجانب مؤشرات أخرى علامات مهمة في مسار حل الأزمة الخليجية.

وكان نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجار الله، صرح قبل ذلك بأن مشاركة المنتخبات السعودية والإماراتية والبحرينية في بطولة كأس الخليج 2019، تعد "مؤشراً مهماً على وجود تقدم نحو حل الأزمة بين الأشقاء".

السعودية أولاً

وكانت وكالة بلومبرغ الاقتصادية نقلت قبل أيام عن مصدر خليجي لم تسمّه، قوله إن جهود الوساطة "تحاول الاستفادة من هذا الحدث الرياضي الذي تستضيفه الدوحة"، من أجل إصلاح العلاقات بين قطر والسعودية بشكل أساسي، ثم قطر والإمارات لاحقاً، مضيفاً أن دولة الكويت تعتبر صاحبة الدور الرئيسي في جهود الوساطة لإنهاء الأزمة الخليجية.

ونقلت صحيفة السياسة الكويتية عن سفير المملكة العربية السعودية لدى الكويت الأمير سلطان بن سعد آل سعود قوله إن "الرياضة قد تصلح ما أفسدته السياسة والكويت تسعى في تقريب وجهات النظر والوساطة، وما يراه الإخوة في الكويت وخصوصاً نائب وزير الخارجية خالد الجار الله فنحن نتمناه إن شاء الله".

وكشف مصدر حكومي في واشنطن لموقع قناة الحرة الأمريكية الخميس، أن المصالحة الخليجية-الخليجية "بلغت مرحلة متقدمة"، وسط جهود تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الأزمة المستمرة منذ أكثر من عامين.

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كلف السفير الأمريكي في الرياض الجنرال المتقاعد جون أبي زيد ودبلوماسيين آخرين في وزارة الخارجية ومسؤولين في البيت الأبيض "تنسيق الأمور بعيداً عن الأضواء وفي شكل سري لتحقيق مصالحة خليجية-خليجية".

ويعد تغيير مكان انقعاد القمة مؤشراً يعزز تلك الفرضيات، إذ اختتمت قمة دول مجلس التعاون الخليجي الـ39 أعمالها في السعودية برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز، وأبدى المجلس حينها ترحيبه بأن تكون دورته الـ40 في الإمارات العربية المتحدة.

ثم عاد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، عبد اللطيف الزياني، معلناً أن القمة الخليجية المقبلة ستُعقد في 10 ديسمبر/كانون الأول الجاري في العاصمة السعودية الرياض، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء السعودية (واس).

المصدر: TRT عربي - وكالات