مامادو دياجوراجا: كان قبر أبي أول واحد في هذا الصف، وخلال سنة امتلأ الصف كله بالأموات، شيء لا يصدقه عقل (Reuters)

كشفت شهادات وإحصائيات، أن معدّل وفيات كورونا بين مسلمي فرنسا أعلى كثيراً من بقية سكان البلاد، وفق وكالة رويترز.

وبسبب حظر القانون الفرنسي جمع أي بيانات بناء على العرق أو الدين، لا يمكن معرفة مدى تأثر المسلمين بالجائحة بشكل دقيق.

ورغم أن التقديرات تشير إلى أن فرنسا فيها أكبر عدد من المسلمين في الاتحاد الأوروبي، إلا أن بعض البيانات التي جُمعت بشكل غير رسمي، كشفت أن مسلمي فرنسا كانوا أكثر تأثراً من غيرهم بالجائحة، لأسباب اقتصادية واجتماعية.

"كان قبر أبي أول واحد في هذا الصف، وخلال سنة امتلأ الصف كله بالأموات، شيء لا يصدقه عقل"، بهذه الكلمات وصف مامادو دياجوراجا، المشهد الذي رآه خلال زيارته لقبر والده، أحد المسلمين الكثيرين الذين ماتوا متأثرين بفيروس كورونا.

ويرى بعض الباحثين والمحللين، أن السبب وراء ارتفاع نسبة الوفيات بين مسلمي فرنسا، هو أن غالبيتهم يعيشون أوضاعاً اجتماعية واقتصادية أقل من المتوسط.

فعلى الأغلب يمتهن المسلمون في فرنسا وظائف مثل سائقي حافلات أو محصّلين، ما يدفعهم إلى مخالطة عدد كبير من الناس عن قرب، كما يعيشون في بيوت مكتظة بأفراد العائلة الذين ينتمون إلى أجيال متباينة.

وكشفت إحصائيات جُمعت من حوالي 14 مقبرة للمسلمين في منطقة "فال دو مارن" خارج باريس، أن عام 2020 شهد دفن 1411 مسلماً ارتفاعاً من 626 العام السابق قبل أن تحل الجائحة، ويمثل ذلك زيادة نسبتها 125%، بالمقارنة مع زيادة نسبتها 34% لعمليات الدفن لبقية الأعراق في تلك المنطقة، وفق وكالة رويترز.

وبالنظر إلى تلك النسبة في منطقة واحدة من المناطق الفرنسية، يمكن تخيل نسبة وفيات المسلمين المتأثرين بفيروس كورونا مقارنة بغيرهم من الأعراق.

"مسلمو فرنسا كانوا أول من دفع ثمناً غالياً"، كان تعليق محمد حنيش، رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية في منطقة "سين سان دوني" القريبة من باريس، موطن الكثير من المهاجرين.

ويتجلى ذلك التفاوت في منطقة مثل "سين سان دوني"، إذ يتضح فيها ارتفاع الوفيات بشكل كبير، كون معدل الوفيات بها أقل منه في فرنسا كلها خلال الأوقات العادية، بسبب صغر متوسط أعمار سكانها.

وحول ذلك ذكر حنيش، أنه شعر بحجم المأساة حينما بدأ يتلقى العديد من المكالمات، تطلب فيها عائلات مسلمة مساعدته في دفن موتاها، بالمنطقة.

وأوضح حنيش: "ليس لأنهم مسلمون، بل لأنهم ببساطة ينتمون إلى أدنى الطبقات الاجتماعية".

وتبلغ نسبة البيوت التي تكتظ بالسكان بما يفوق طاقتها في تلك المنطقة، 20% مقارنةً بـ4.9% على مستوى البلاد.

فيما يبلغ متوسط الأجر في الساعة (13.93 يورو) للعامل، أي بما يقل عن (1.5 يورو) تقريباً عن الأجور المعتادة في فرنسا.

وتابع حنيش: "إذا كان الفرد جامع قمامة أو عاملة نظافة أو محصلاً فلا يمكنه العمل من البيت، إنهم مضطرون إلى الخروج واستخدام المواصلات العامة"، وأضاف: "ثمة شعور بالمرارة وبالظلم، يضطر المرء إلى التساؤل لماذا نحن؟!".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً