أطلقت بريطانيا وفرنسا وألمانيا آلية جديدة للتبادل التجاري مع إيران، تُعرف بـ"إنستكس"، تسمح بالالتفاف على العقوبات الأمريكية. وحذّرت الولايات المتحدة من مغبة التحايل على العقوبات الاقتصادية التي فرضتها إدراة ترمب على إيران في مايو/أيار 2018.

وزراء خارجية ألمانيا وبريطانيا وفرنسا في مؤتمر صحفي من العاصمة الرومانية بوخاريست
وزراء خارجية ألمانيا وبريطانيا وفرنسا في مؤتمر صحفي من العاصمة الرومانية بوخاريست (AP)

ما المهم: اتفقت حكومات بريطانيا وفرنسا وألمانيا على إطلاق آلية جديدة للتبادل التجاري مع إيران بما لا يوقع الشركات العاملة تحت طائلة العقوبات الأمريكية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب على طهران في مايو/أيار الماضي.

وتسمح الآلية الجديدة المسجلة في فرنسا ويديرها ألمان وتمولها الدول الثلاث، بالتعامل مع شركات إيرانية بعملة غير الدولار الأمريكي، إلا أن دبلوماسيين استبعدوا أن تساعد هذه الآلية في إتمام معاملات تجارية ضخمة، تقول طهران إنها تحتاج إليها لإبقاء الاتفاق النووي سارياً.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن الآلية التي يشار إليها باسم "إنستكس"، وتعني آلية دعم الأنشطة التجارية، تم العمل على تطويرها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ومن المتوقع أن تحظى بموافقة رسمية من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

المشهد: قال وزير الخارجية والشؤون الأوروبية الفرنسي جان إيف لودريان إنه، بالإضافة إلى نظيريه الألماني والبريطاني، يعلنون إطلاق "إنستكس" التي تهدف إلى الإبقاء على الاتفاق النووي الإيراني حياً والحفاظ على المصالح الأوروبية في الوقت ذاته.

وقال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت إن الدول الثلاث تعمل عن كثب مع طهران لوضع اللمسات الأخيرة على ترتيبات تسمح بتجارة المواد الإنسانية والمستحضرات الطبية والمنتجات الزراعية والمنتجات الاستهلاكية.

وتم تطوير الآلية التجارية الأوروبية الجديدة لتصبح وسيلة لمقايضة صادرات النفط والغاز الإيرانية مقابل مشتريات السلع الأوروبية، لكن تلك الطموحات انحسرت؛ إذ قال دبلوماسيون إن "استخدام الآلية قد يقتصر في الواقع على تجارة أصغر حجماً تسمح بها إدارة ترمب، مثل المنتجات المستخدمة لأغراض إنسانية والأغذية".

ردود الأفعال: أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، الخميس، بأن إيران ترى في الآلية الأوروبية خطوة أولى من الاتحاد الأوروبي للوفاء بتعهداته بموجب الاتفاق النووي المبرم بين إيران والدول الكبرى عام 2015.

وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن الآلية الجديدة ستسمح للشركات بإجراء معاملات تجارية مع إيران، واستدرك بأنها كانت ستصبح أكثر نفعاً لإيران إذا ما سُمح للشركات غير الأوروبية بالعمل بها، مرجحاً أن حدوث ذلك خلال المرحلة الثانية.

في المقابل، حذّرت واشنطن من عواقب الالتفاف على العقوبات التي فرضتها على طهران، وقال المتحدث باسم السفارة الأمريكية في برلين جوزف غيوردونو-شولتز إن الولايات المتحدة تتابع عن قرب التقارير الواردة عن "إنستكس"، ولكنه استبعد أن تُضعف من أثر العقوبات الاقتصادية.

وحذّرت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، بحسب رويترز، من أن "الكيانات التي تشارك في أنشطة خاضعة لعقوبات إيران تواجه خطر فقد الوصول إلى النظام المالي الأمريكي والقدرة على القيام بأعمال مع شركات أمريكية".

الخلفيات والدوافع:وقّعت إيران مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى عام 2015 اتفاقاً عُرف بالاتفاق النووي الإيراني، ويقضي بتخلي طهران عن برامجها النووية العسكرية، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها وإعادتها إلى النظام العالمي الرسمي.

وهاجم ترمب، أثناء حملته الانتخابية، إدارة الرئيس السابق باراك أوباما بسبب الموافقة على إبرام الاتفاق الذي اعتبره ترمب الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة.

وفي مايو/ أيار السابق، استطاع ترمب تنفيذ رغبته بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني، وفرض حزمة من العقوبات الاقتصادية القاسية على طهران.

ورغم أن الدول الأوروبية أكّدت في البداية التزامها بالاتفاق النووي الإيراني حتى بعد انسحاب الولايات المتحدة منه، فإن تطورات حدثت في الفترة الأخيرة جعلت الدول الأوروبية تغيّر خطابها قليلاً تجاه إيران.

وصرّح دبلوماسيون أوروبيون، في 18يناير/كانون الثاني 2019، أن "صبر أوروبا بدأ ينفد بسبب التجارب الصاروخية التي تجريها طهران وقيامها باغتيالات بحق معارضين على الأراضي الأوروبية".

بين السطور: تساءل الكاتب في موقع المونيتور أراش كرامي عن الدافع وراء تطوير الآلية الجديدة التي صُممت لإجراء صفقات تجارية تتعلق بالمواد الغذائية والأدوية والمعدات الطبية بما يتفادى الوقوع تحت طائلة العقوبات الاقتصادية الأمريكية، رغم أن السلع والمواد المذكورة لا تخضع أصلاً للعقوبات.

ورجّح كرامي أن الهدف الحقيقي لإطلاق "إنستكس" هو "تخفيف الضغوط التي تُمارس على إيران مؤقتاً، والإبقاء على الاتفاق النووي حياً".

المصدر: TRT عربي