تعقد وكالة الأدوية الأوروبية اجتماعاً لمناقشة لقاح "أسترازينيكا" البريطاني المضاد لكورونا بعد تعليق استخدامه من عدة دول (AA)

لم يمضِ سوى شهر واحد على إعلان منظمة الصحة العالمية التوصية باستخدام لقاح كورونا الذي طورته أسترازينيكا وجامعة أكسفورد، حتى بدأت دول عدّة بوقف استخدامه عقب اكتشاف أعراض خطيرة للغاية تنجم عن استخدام التطعيم للبشر، كالإصابة بـ"جلطات دموية خطير".

وكانت أولى الأعراض الجانبية للقاح ظهرت في الدنمارك في 11 مارس/آذار، وهو ما دفع حكومة البلاد إلى تعليق استخدام لقاح أسترازينيكا كإجراء احترازاي.

وبرزت تخوفات في الدنمارك من تسبب اللقاح بجلطات دموية لدى أشخاص تلقوه، فيما توالت من بعد ذلك الدول التي علّقت استخدامه وشراءه، وكانت البداية من آيسلندا والنرويج اللاتي أكدن تعليق استخدام اللقاح بسبب مخاوف مماثلة، فيما بلغ عدد الدول التي أعلنت الاثنين وقف استخدام اللقاح عشر دول من ضمنها فرنسا وإيطاليا وألمانيا.

على إثر ذلك من المقرر أن تعقد وكالة الأدوية الأوروبية مساء الاثنين اجتماعاً لمناقشة لقاح “أسترازينيكا” بعد تعليق استخدامه من عدة دول.

وفتحت السلطات في كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي تحقيقاً في وفاة شخصين ذكرت تقارير إعلامية أنهما توفيا في غضون أيام من تلقِّيهما لقاح أسترازينيكا.

وقالت وكالة يونهاب للأنباء إن أعراضاً منها ارتفاع شديد في درجة الحرارة ظهرت على مصاب بمرض في الأوعية الدموية بعد تلقِّيه لقاح أسترازينيكا.

هل توجد صلة بين اللقاح وجلطات الدم؟

تساءلت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن سبب وقف بعض الدول استخدامها للقاح أسترازينيكا، في الوقت الذي تقول فيه السلطات والخبراء إنه لا توجد صلة بين اللقاح وجلطات الدم.

ووفقاً لشركة أسترازينيكا جرى الإبلاغ عن 15حالة من تجلُّط الأوردة العميقة و22 حالة من حالات الانسداد الرئوي بين أكثر من 17 مليون شخص جرى تطعيمهم في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، فيما قال رئيس الوزراء ووزير الصحة الأسترالي إنه لا توجد خطط لوقف الطرح، فهل ينبغي أن يشعر الأستراليون بالقلق؟، تتساءل الصحيفة.

وأصدرت شركة أسترازينيكا بيانا الاثنين قالت فيه إن معدل تجلُّط الأوردة العميقة والانسداد الرئوي عبر ملايين الأشخاص الذين جرى تطعيمهم "أقل بكثير مما هو متوقع أن يحدث بشكل طبيعي في عموم السكان بهذا الحجم".

وقالت آن تايلور كبيرة المسؤولين الطبيين في أسترازينيكا: "أدت طبيعة الوباء إلى زيادة الاهتمام بالحالات الفردية ونحن نتجاوز الممارسات القياسية لمراقبة سلامة الأدوية المرخصة في الإبلاغ عن أحداث اللقاح، لضمان السلامة العامة".

وأضافت: "من حيث الجودة لا توجد مشكلات مؤكدة تتعلق بأي دفعة من اللقاحات المستخدمة في جميع أنحاء أوروبا أو بقية العالم. تُجري الشركة اختبارات إضافية، ولكن أيضاً بشكل مستقل من قبل السلطات الصحية الأوروبية".

ما تجلُّط الأوردة العميقة والانسداد الرئوي؟

في بعض الأحيان يمكن أن تتطور الجلطات الدموية في أحد الأوعية الدموية وغالباً في الساق بسبب ضعف الدورة الدموية التي يمكن أن تكون مشكلة في الأطراف السفلية، وعندما تتطور هذه الجلطات، سواء في أسفل الساق أو الفخذ أو الحوض أو الذراع تُعرف الحالة باسم تجلُّط الأوردة العميقة.

وإذا انقطعت إحدى هذه الجلطات الدموية وانتقلت فقد تستقر في وعاء دموي، مما يمنع وصول الدم إلى أحد الأعضاء. وعندما يحدث هذا الانسداد يرتبط أي شيء "رئوي" بالرئتين، لذلك يحدث الانصمام الرئوي عندما تسد الجلطة الدموية أو الانسداد أحد الشرايين التي تنتقل من القلب إلى الرئتين.

وتقول صحيفة "الغارديان" إن هذا أمر خطير ومهدد للحياة لأنه يمكن أن يؤثر على مستويات الأكسجين في الرئتين ويسبب تلفاً في الرئة. يمكن أن تشمل الأعراض الدوخة وألم الصدر وضيق التنفس والسعال.

ماذا يقول العلماء والخبراء؟

قال البروفيسور الفخري جيرارد فيتزجيرالد أخصائي الصحة العامة من جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا إن الدول التي علقت طرح لقاح أسترازينيكا تصرفت "بحذر شديد". لكن كان من المهم أن نتذكر أن جلطات الدم شائعة للغاية، وكانت كذلك قبل وجود اللقاحات.

وأضاف: "على سبيل المثال تبلغ مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) في الولايات المتحدة ما بين 60 و100 ألف حالة وفاة سنوياً بسبب جلطات الدم في الرئة".

وتابع: "هذه أكثر شيوعاً بين كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة وهم الأشخاص المستهدفون لبرامج التطعيم المبكرة. نحتاج أيضاً إلى إبقاء أي مخاطر في نصابها. حتى الآن مات أكثر من 2.5 مليون شخص بسبب Covid-19 ويموت ما بين 8000 و10000 شخص كل يوم".

منظمة الصحة: لا يوجد سبب لوقف استخدام اللقاح

قالت منظمة الصحة العالمية إنه لا يوجد سبب لوقف استخدام لقاح فيروس كورونا الذي تنتجه شركة أسترازينيكا.

لا يوجد ما يشير إلى أن لقاح أكسفورد–أسترازينيكا ضد فيروس كورونا مرتبط بزيادة خطر الإصابة بجلطات الدم

الهيئة المنظمة للأدوية في الاتحاد الأوروبي

وأشارت الهيئة المنظمة للأدوية في الاتحاد الأوروبي إلى أن عدد الحالات بين الأشخاص الذين جرى تلقيحهم لم يكن أعلى منه عند عموم السكان. وأعقب هذا التعليق تقارير تفيد بأن عدداً قليلاً من الأشخاص أصيبوا بجلطات بعد تلقِّي اللقاح.

من جانبها قالت وكالة الأدوية الأوروبية: "لا يوجد حالياً ما يشير إلى أن التطعيم تسبب في حدوث هذه الحالات التي لم تدرج ضمن الآثار الجانبية لهذا اللقاح".

وأضافت أن "فوائد اللقاح لا تزال تفوق مخاطره ويمكن الاستمرار في إعطاء اللقاح أثناء استمرار التحقيق في حالات الانصمام الخثاري".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً