لم يقدم الرئيس الفرنسي اعتذاراً رسمياً في خطابه، وهو ما كانت تطالب به جمعيات ضحايا هذه التجارب.  (Ludovic Marin/AFP)

أقرّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، بمسؤولية بلاده عن التجارب النووية التي أجريت في مدينة بولينيزيا الفرنسية، الواقعة في المحيط الهادي.

وقال ماكرون، في خطاب أمام المسؤولين في بولينيزيا: "أتحمل المسؤولية وأريد الحقيقة والشفافية معكم"، مؤكداً أن ضحايا هذه التجارب النووية يجب أن يحصلوا على تعويضات أكبر.

وشدد ماكرون على أن بلاده "مَدينة" لبولينيزيا، وأن "هذا الدَّين ناجم عن واقع أنها استضافت هذه التجارب بين 1966 و1974، والتي لا يمكن القول بأنها كانت تجارب نظيفة".

لكن الرئيس الفرنسي لم يقدم اعتذاراً رسمياً في خطابه، وهو ما كانت تطالب به جمعيات ضحايا هذه التجارب والزعيم الاستقلالي أوسكار تيمارو الذي دعا إلى تظاهرة جرت في 18 يوليو/تموز، وشارك فيها الآلاف في شوارع بابيتي.

وقال الأب أوغست كارلسون، رئيس جمعية "193" المناهضة للأسلحة النووية: "لا يوجد أي تقدم في هذا الخطاب، فقط ديماغوجية، أكاذيب الدولة مستمرة".

وقال ماكرون في خطابه: "أريد أن أقول لكم بوضوح إن الجنود الذين نفذوا هذه التجارب لم يكذبوا عليكم، لقد تعرضوا للمخاطر نفسها".

وأضاف: "لكنني أعتقد أنه في الواقع لم نكن لنجري هذه التجارب نفسها في لا كروز أو في بريتاني، لقد أجريناها هنا لأن بولينيزيا بعيدة، لأنها في مكان ما وسط المحيط الهادي".

وأعلن مع ذلك أنه "يتحمل المسؤولية كاملة" مدافعاً عن الخيار الذي اتخذه الجنرال شارل ديغول وخلفاؤه بامتلاك فرنسا الأسلحة النووية، ولا سيما لحماية بولينيزيا الفرنسية.

من جانبه، رحب الرئيس البولينيزي إدوار فريتش، بكون ماكرون أراد "الاعتراف بالحقيقة" بعد "25 عاماً من الصمت".

وفي عام 1966، بعد 17 تجربة نووية في الصحراء الكبرى، نقلت فرنسا حقلها للرماية إلى بولينيزيا الفرنسية، حيث قامت خلال 30 عاماً بـ193 تجربة نووية، جواً في البداية ثم تحت الأرض.

وأُجريت التجربة الأخيرة في27 يناير/كانون الثاني 1996، بعد قرار الرئيس الفرنسي جاك شيراك استئناف التجارب، رغم قرار وقفها الذي اتخذه قبل ثلاثة أعوام سلفه فرانسوا ميتران.

فيما يخصّ التعويضات، أشار ماكرون إلى أنه عند انتخابه عام 2017 "وُضعت اللمسات الأخيرة على 11 ملفاً" وجرى الانتهاء من "187 ملفاً" حتى الآن، واعتبر أن هذا "تقدم كبير لكن غير كافٍ" معلناً أنه "جرى تمديد مهلة تقديم الملفات" للمستفيدين.

على الصعيد الاقتصادي، أعلن ماكرون عن قرض بقيمة 300 مليون يورو لدعم الاستثمارات، لا سيما لتطوير شركة "تاهيتي نوي" للطيران، وعن إجراءات جديدة تتعلق بالإعفاء الضريبي.

وأشار إلى أن الدولة خصصت أكثر من مليار ونصف يورو لبولينيزيا سنوياً، ولفت إلى أن أكثر من 600 مليون قد جرى تخصيصها لمواجهة أزمة جائحة كورونا.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً