الجزائر تقول إن تقرير فرنسا حول مصالحة الذاكرة "دون التوقعات" (Christian Hartmann/AP)

أعلن وزير الاتصال الجزائري المتحدث باسم الحكومة عمار بلحيمر الأربعاء، أن تقرير المؤرخ الفرنسي بنجامان ستورا حول مصالحة الذاكرة بين الجزائر فرنسا "جاء دون التوقعات ".

وأوضح في حوار للموقع الإلكتروني "الجزائر الآن"، أن التقرير الذي تسلمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "لم يكن موضوعياً، إذ يسوّي بين الضحية والجلاد وينكر مجمل الحقائق التاريخية".

وتابع بأنّه "يتجاهل أيضاً المطالب المشروعة للجزائر وفي مقدمتها اعتراف فرنسا رسمياً بجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية التي اقترفتها خلال احتلالها للجزائر لمدة قرن و32 سنة من الزمن".

وفي الحوار المطوَّل المنشور عشية إحياء الجزائر ذكرى "يوم الشهيد"، اعتبر بلحيمر في أقوى انتقاد لعمل المؤرخ الفرنسي من قبل عضو في الحكومة أن "الخبراء والجامعيين والشخصيات الوطنية بل حتى بعض النزهاء الفرنسيين أجمعوا على رفض تقرير ستورا".

وذكّر الوزير بـ"مطالب الجزائر غير القابلة للتقادم أو التنازل والمرتكزة على اعتراف فرنسا بجرائمها الاستعمارية وتقديم الاعتذار رسمياً عن ذلك وتعويض الجزائيين ضحايا هذه الجرائم في حق الإنسانية".

ولم يصدر أي رد فعل من الرئيس عبد المجيد تبون أو من مدير الأرشيف الوطني عبد المجيد شيخي الذي يفترض أنه أدّى عملاً موازياً مع نظيره بنجامان ستورا.

ولكن المنظمة الوطنية للمجاهدين (محاربو حرب التحرير الجزائرية) رفضت التقرير لأنه "تغاضى عن الحديث عن الجرائم المتعددة التي ارتكبتها الدولة الفرنسية، باعتراف الفرنسيين أنفسهم".

وكلّف إيمانويل ماكرون بنجامان ستورا، أحد أبرز الخبراء المتخصصين بتاريخ الجزائر الحديث، في يوليو/تموز "إعداد تقرير دقيق ومنصف حول ما أنجزته فرنسا حول ذاكرة الاستعمار وحرب الجزائر" التي وضعت أوزارها عام 1962، وما زالت حلقة مؤلمة للغاية في ذاكرة عائلات ملايين الفرنسيين والجزائريين.

وما زال تقرير المؤرخ الفرنسي الذي قدّمه للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 20 يناير/كانون الثاني، يثير كثيراً من الجدل والانتقادات في وسائل الإعلام وبين المؤرخين في فرنسا والجزائر.

ورفض ستورا الاتهامات التي وجّهها إليه جزائريون حول دعوته إلى عدم "اعتذار" فرنسا عن 132 سنة (1830-1962) من الاستعمار للجزائر، وقال: "لقد قلت وكتبت في تقريري إنني لا أرى مانعاً من تقديم اعتذارات من فرنسا إلى الجزائر على المجازر المرتكَبة".

وكان ماكرون وعد باتخاذ "خطوات رمزية" لمحاولة المصالحة بين البلدين، لكنه استبعد تقديم "الاعتذارات" التي تنتظرها الجزائر.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً