مصريون يحييون ذكرة ثورة يناير في إسطنبول في سنوات سابقة (AA)

على الرغم من مضي عشرة سنوات على ثورة الشعب المصري في 25 يناير/كانون الثاني عام 2011 وما تلاها من لحظات صعبة أعقبت الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي من قبل وزير دفاعه آنذاك عبد الفتاح السيسي، الذي اعتقل عشرات الآلاف من المعارضين وهجّر مئات الآلاف منهم، فإن الشباب المصري لا يزال مؤمناً بأن عهد ما قبل الثورة لم يكن كما بعدها، وأن الأمل برياح التغيير لا يزال يلوح بالآفاق.

ومنذ الانقلاب العسكري عام 2013 منع نظام السيسي التظاهرات وأعاد تخطيط ميدان التحرير وعزز القوات الأمنية في جنباته كي لا يتحوّل مجدداً إلى رمز لثورة جديدة، في ظل تردِّي الأوضاع الاقتصادية والسياسية في مصر وحالة القهر التي يعيشها المواطنون.

وتخلو شوارع القاهرة من المارة في ذكرى الثورة بسبب التشديدات والانتشار الأمني المكثف.

محاولات لثورة ثانية

وبينما سعى النظام المصري لأخذ الحيطة والحذر من اندلاع ثورة ثانية، بخاصة بعدما شهدت البلاد محاولات عدّة للثورة على النظام أطلقها معارضون بالخارج على غرار المقاول محمد علي الذي استطاع حشد مئات المصريين في الميادين العام المنصرم، فإن النظام لم يستطع منع الشباب المصري إحياء ثورته وتجديد آماله على منصات مواقع التواصل الاجتماعي.

ويعكس إحياء الشعب المصري لذكرى الثورة على مواقع التواصل حالة الغضب المستشرية في مصر بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية وتهميش المواطنين وإقصاء المعارضين، كما يعكس أيضاً روح الأمل التي لا تزال منبعثة في قلوبهم أملاً بالعودة إلى البلاد والإفراج عن المعتقلين المعارضين الذين يبلغ عددهم بحسب إحصاءات دولية قرابة 50 ألفاً.

وبين انكسار واسترجاع للحظات الانتصار استعاد سياسيون وفنانون وصحفيون ذكريات اندلاع ثورة يناير، على حساباتهم الشخصية بمنصات التواصل.

يقول الشاب المصري أحمد حمادة في تغريدة على حسابه في توتير أرفقها بصورة لميدان التحرير: "لقد شهدنا أعظم الثورات التي رأيناها على الإطلاق، لا ننسى من ضحى بحياته من أجل هذا المشهد الرائع، كم أتمنى لو يحصل ذلك مرّة أخرى ونعبّر عن الصوت الحقيقي للشباب".

بدورها كتبت الناشطة إكرام إبراهيم في تغريدة مرفقة بصور من ذكريات الثورة: "لقد كنّا شجعانا جداً، كسرنا السلاسل وأظهرنا قبيح هذا البلد وخيره، سوف نبقى متماسكين من أجل شجاعتنا وقوتنا وأحلامنا".

أما محمد البرادعي السياسي المثير للجدل في تاريخ الثورة المصرية ونائب الرئيس المصري الانتقالي عدلي منصور فقد نشر على حسابه بموقع تويتر صوراً لقتلى ثورة يناير وكتب في تغريدة أخرى: "ثار المصريون لحريتهم وكرامتهم عندما سُدت أمامهم أبواب التغيير، واجهوا تحديات وعقبات عديدة وخُدعوا كثيراً وأخطأوا كثيراً وضحوا كثيراً ولكن في كل ذلك تعلموا وتغيروا كثيراً. مسيرة الشعوب نحو الحرية دائماً طويلة وإذا كان من الممكن تعطيلها فإن من المستحيل وأدها".

من جانبه قال المحامي الحقوقي المرشح الرئاسي السابق خالد علي: "ثورة 25 يناير هي أخلص محاولات بنات وشباب هذا البلد في القرن الـ21 للعيش والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية".

وتابع: "تكالبوا على الثورة لإجهاضها ولقهر وتشويه كل أنصارها، فتحية إلى الثورة الخالدة وإلى أرواح شهدائها ومصابيها وأسرهم، وتحية لكل من آمن بها وكل من لم يتنازل عن الحلم بتحقيق أهدافها".

لم تكن غلطة

الشاعر المصري المعروف عبد الرحمن يوسف كتب منشوراً مطولاً في ذكرى الثورة على حسابه بموقع تويتر وأشار من خلاله إلى أن الثورة "لم تكن غلطة"، لافتاً إلى أنها "لم تكن غلطة يحلو لبعض المحسوبين على الثورة اليوم من تيارات معينة أن يصوّر عهد الرئيس المخلوع مبارك كأنه كان عهداً (مقبولاً)، ولم يكن هناك ما يهدد مصر والمصريين، ويستدلون بتدهور الحال في عهد انقلاب 2013، على أن عهد مبارك كان يمكن التعامل معه".

وأضاف: "هؤلاء.. تستطيع أن تلمح (اعتذاراً) في كلامهم، بل إنهم -في بعض المجالس الخاصة- يعتذرون ويندمون بالفعل، يؤسفني أن أخبرك عزيزي القارئ أن بعض الشخصيات التي تراها في التلفاز تحفزك على الثورة.. يخفون في صدورهم كفراً بها، ولو عاد بهم الزمن لجلسوا مع القاعدين المثبطين، بل ربما اقتحموا علينا الميدان مع الجمال والحمير، وأنهم بدلاً من مواجهة أنفسهم بالخطايا التي ارتكبوها وأدت إلى الهزيمة، يتمنون لو عاد الزمان بهم ليظلوا عبيداً في مزرعة جمال مبارك وشركاه".

الناشط المثير للجدل وائل غنيم الذي لمع نجمه خلال ثورة يناير، وأحد مؤسسي صفحة "كلنا خالد سعيد" على موقع فيسبوك التي حرضت المصريين للخروج إلى الشوارع كتب هو الآخر مدافعاً عن الثورة على حسابه في توتير يقول: "الخراب ده كان اللي بيحصل في البلد على إيد الحزب الوطني اللي كان مجموعة حرامية ولصوص أراضي وتربيطات وصفقات بزنس حصرية. الثورة كانت رد فعل طبيعي وأمر واقع بسبب الفساد اللي كان بينخر في جسد مصر".

وفي السياق ذاته تبدو صفحة "كلنا خالد سعيد" مهجورة خاوية على عروشها يتسيدها بيان الجيش المصري في لحظة الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي، لكن هذا لم يمنع بعض الشباب المصري من إعادة التغريد برابط الصفحة، بينما دخل عدد كبير منهم إلى منشوراتها ليعقب من جديد مستذكراً أيام الثورة متأسفاً على ما ضاع.

وفي ذكرى الثورة تبدو الشوارع والميادين في القاهرة والمحافظات وقد خلت من أية مظاهر للاحتفال بذكرى عشرية الثورة، إذ لم تدعُ إليها أي قوى سياسية معارضة أو موالية للنظام السياسي في البلاد.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً