يصادف الـ30 من يونيو/حزيران الذكرى السابعة للتظاهرات التي انطلقت للإطاحة بحكم أول رئيس مدني منتخب في مصر، وبينما اعتبرها كثيرون أداة للانقلاب على الرئيس المنتخب مرسي آنذاك، رآها آخرون على رأسهم عبد الفتاح السيسي "ثورة مجيدة أنقذت مصر من الاختطاف".

تظاهرات 30  يونيو/حزيران عام 2013 انطلقت للمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة في مصر ورفضاً لحكم محمد مرسي
تظاهرات 30  يونيو/حزيران عام 2013 انطلقت للمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة في مصر ورفضاً لحكم محمد مرسي (Reuters)

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الثلاثاء، إن "التاريخ سيتوقف كثيرا أمام ثورة 30 يونيو المجيدة، وستظلّ حية في ذاكرة كل الأجيال، بما رسخته من مبادئ العزة والكرامة والوطنية والحفاظ على هوية مصر الأصيلة من الاختطاف".

وأضاف الرئيس المصري في صفحته على فيسبوك: "في العيد السابع لثورتنا المجيدة، أؤكد أننا أمة صنعت التاريخ وما زالت تصنعه في شتى الميادين وتُلهِم الإنسانية بما تحققه".

ديون متراكمة

يتشبث السيسي بإنجازات ما سمَّاه "الثورة المجيدة" في 30 يونيو/حزيران 2013، التي تلاها انقلابه على الرئيس المنتحب محمد مرسي في 3 يوليو/تموز 2013، فيما يعتبر البعض أن مصر انحدرت من القمة إلى الحضيض منذ ذلك التاريخ.

يقول الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي، إن "مصر حالياً لديها صفحات سوداء على صعيد الديون، والتبعية للخارج، وتراجع الصناعة والزراعة، والفقر، وكل الصُّعُد التي ترصدها المؤشرات العامة".

الديون الخارجية لمصر وصلت إلى نحو 130 مليار دولار، بعد حصول الحكومة على قرض ثانٍ من صندوق النقد الدولي مؤخراً

الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي
ويؤكد الصاوي أن مصر حصلت على قرض ثانٍ قبل أيام، من صندوق النقد الدولي، لتصل الديون الخارجية للبلاد إلى نحو 130 مليار دولار".

وتأتي ذكرى 30 يونيو وسط تعثُّر مفاوضات سد النهضة بين مصر وإثيوبيا، وما يعتبره البعض ضعفاً في الموقف المصري أمام إصرار أديس أبابا على ملء السد باتفاق أو دونه.

ويرى موقع استراتيجيك فوركاستينغ (ستراتفور) الأمريكي، أن فقدان مصر وزنها السياسي الإقليمي سوف يهدد استفادتها الطويلة الأمد من نهر النيل، مما يفاقم مشكلات ندرة المياه الحالية "في هذا البلد الصحراوي".

وعن تقييمه للرئيس عبد الفتاح السيسي، أكد وزير الإعلام المصري السابق صلاح عبد المقصود أن السيسي "لم ينجح في تحقيق ما وعد به من دولة جديدة في 30 يونيو/حزيران 2020، وجاءت الذكرى والمصريون لم يروا إلا الفقر وانحسار التأثير الإقليمي والدولي".

وتؤكد السلطات المصرية دوماً أنها تلقت إشادات من منظمات دولية بنجاح إصلاحاتها الاقتصادية التي بدأتها في عهد السيسي، والتي من بينها تقديم دعم تكافلي لفئات متضررة من المصريين لمواجهة الظروف الصعبة، لا سيما في ظل تداعيات فيروس كورونا.

سياسة تكميم الأفواه

أما على صعيد الحقوق والحريات، فقد عمل النظام المصري منذ الانقلاب على مرسي، على إغلاق المجال العام وتوسيع دائرة الاعتقالات السياسية لتشمل عديداً من الناشطين، ومن ضمنهم أنصار 30 يونيو ورموزها ممن اختلفوا مع السيسي.

وتحتلّ مصر المرتبة 163 من أصل 180 دولة، على قائمة التصنيف العالمي لحرية الصحافة، التي نشرتها منظمة مراسلون بلا حدود في 2019. كما تحجب السلطات المصرية منذ 2017 أكثر من 500 موقع إلكتروني، معظمها مواقع صحفية وتابعة لمنظمات مجتمع مدني.

ووفقاً للجنة حماية الصحفيين الدوليين، يقبع أكثر من 26 صحفياً داخل السجون المصرية حالياً لأسباب تتعلق بتأديتهم عملهم.

وطالبت منظمات حقوقية مصرية في الخارج، هي "الشهاب" و"عدالة" و"السلام الدولية"، في مؤتمر صحفي افتراضي الجمعة، حكومة بلادها بوقف ما قالت إنه "عمليات تعذيب متعمدة" تطال سجناء.

وقال مدير مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان محمود جابر، إن "في مصر عمليات تعذيب بشكل متعمد وممنهج"، وهو عادةً ما تنفيه القاهرة.

ودعا بلاده إلى التصديق على بروتوكول اختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، يسمح للخبراء الدوليين المستقلين بإجراء زيارات دورية لأماكن الاحتجاز.

ولفت مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان خلف بيومي، إلى أن مركزه أحصى "7782 شخصاً تَعرَّض للاختفاء القسري والتعذيب حتى نهاية 2019".

وطالبت منظمة العفو الدولية مؤخراً السلطات المصرية بحماية صحفية بارزة موقوفة من "التعذيب وإساءة المعاملة، والسماح لها بالاتصال بعائلتها ومحاميها".

ووقفت السلطات نورا يونس، رئيسة تحرير موقع "منصة" الخاص، والمراسلة السابقة لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية، من داخل مقر عملها جنوبي القاهرة، وفق صحفيين ومحامين.

وعادة ما تواجه مصر انتقادات بشأن توقيف صحفيين وسياسيين معارضين في قضايا الرأي والتعبير، غير أن القاهرة تؤكد مراراً توفير جميع الضمانات القانونية والحقوق للسجناء دون تمييز.

المصدر: TRT عربي - وكالات