يقول قسوم إن أحسن جواب نجيب به هؤلاء هو وحدة الصف والكلمة والعودة إلى الذات (AA)

اعتبر عبد الرزاق قسوم، رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين (أكبر تجمع للدعاة في البلاد) أن أفضل رد على تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المسيئة إلى الجزائر هو التخلي عن لغة فرنسا وثقافتها.

ومنذ فترة، تتصاعد أزمة بين البلدين؛ إثر تصريحات لماكرون شكك خلالها في وجود أمة جزائرية قبل استعمار بلاده للجزائر (1830 ـ 1962)، وهو ما ردت عليه الأخيرة بإجراءات عديدة، أبرزها سحب سفيرها في باريس، ومنع تحليق الطيران العسكري الفرنسي في أجوائها.

وقال قسوم، في مقابلة مع وكالة الأناضول: "أحسن جواب نجيب به هؤلاء (الفرنسيين) هو وحدة الصف والكلمة والعودة إلى الذات، لأنها تعني التخلي عن لغة العدو وثقافة العدو وكل ما من شأنه أن يلحق المساس بسيادتنا وهويتنا وشخصيتنا".

ومنذ الخميس، أعلنت 3 وزارات جزائرية، هي العمل والتكوين المهني والرياضة، إنهاء التعامل باللغة الفرنسية، واستعمال اللغة العربية حصرا في جميع المراسلات والتقارير ومحاضر الاجتماعات وكل الوثائق.

ويسود تكتم رسمي حول ما إذا كان هذا القرار يقتصر على الوزارات الثلاث فقط، أم أنه توجه عام يخص كل القطاعات في البلاد.

وباستثناء وزارة الدفاع، تستعمل كل الوزارات في الجزائر اللغة الفرنسية في أغلب مراسلاتها الداخلية وحتى في بياناتها الرسمية، رغم أن الدستور ينص على أن "العربية هي اللغة الوطنية والرسمية الأولى، كما أن اللغة الأمازيغية لغة رسمية ووطنية ثانية".

وعادة ما تشهد الجزائر جدلاً بشأن مكانة "الفرنسية" في الأوساط الرسمية بالدرجة الأولى، إذ يحتج معارضون، لاسيما من المحافظين والإسلاميين، على خطابات رسمية بالفرنسية، وتداول وثائق في الإدارات الحكومية بهذه اللغة الأجنبية.

ورأى قسوم أن ما قاله ماكرون "تصريحات عدائية لبلادنا ولتاريخنا"، و"هو خطأ وسقطة نأسف أن يقع فيها مسؤول في هذا المستوى".

وشدد على أن حديث ماكرون عن عدم وجود دولة جزائرية قبل الاحتلال الفرنسي عام 1830 يحمل "تناقضات".

وبشأن حديث ماكرون عما سماه "احتلالاً عثمانياً للجزائر"، قال قسوم إنه كان "استنجاداً من بلادنا بهم (العثمانيين) لمساعدتنا على مقاومة الاحتلال الإسباني".

وأوضح قسوم أن هناك ثلاث حجج على أن الوجود العثماني (1514 ـ 1830) لم يكن احتلالاً، أولها "أننا لم نلحظ أنهم ( العثمانيين) استبدلوا لغتهم بلغتنا" والحجة الثانية، هي أن "الذين جاؤوا إلينا بالفتح العثماني كانوا مسلمين مثلنا، لكنهم لم يستبدلوا المذهبين المالكي والإباضي عندنا بالمذهب الحنفي الذي كان لديهم".

أما الحجة الثالثة فهي أنه "أمام هذا الوجود العثماني لم تكن هناك مقاومة ضده عكس الاحتلال الفرنسي، الذي قاومه الكثيرون عبر مناطق الجزائر كافة، وهو ما يبين الفرق الشاسع بين الأمرين".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً