لا تزال دعوة الجيش لإعلان شغور منصب الرئيس، تثير جدلاً وتفاعلات في البلاد. إذ اضطر رئيس أركان الجيش للدفاع عن دعوته، بعد انتقادات بعدم دستوريتها. في الوقت نفسه، كسب الجيش عدداً من حلفاء بوتفليقة إلى جانبه، من بينهم حزبه، وثاني أحزاب الائتلاف الحكومي.

أدت دعوة الجيش إلى انقسام سياسي وشعبي في البلاد
أدت دعوة الجيش إلى انقسام سياسي وشعبي في البلاد (Reuters)

أطلقت دعوة رئيس أركان الجيش الجزائري أحمد قايد صالح، بتفعيل المادة 102 من الدستور جدلاً واسعاً في البلاد، أدى إلى انقسام سياسي وشعبي. إذ اعتبر البعض الدعوة انقلاباً على إرادة الشارع يضمن بقاء النظام الحاكم، فيما ذهب البعض الآخر إلى اعتبارها الحلّ الملائم الذي يمكن أن يسمح بخروج البلاد من الأزمة السياسية.

الجيش يدافع عن إعلانه

ردّ الفريق قايد صالح على منتقدي دعوته لإعلان شغور منصب الرئيس وبالتالي عزل بوتفليقة، قائلاً إن الجيش "لم ولن يحيد عن مهامه الدستورية".

وجاء رد قايد صالح، الأربعاء، خلال زيارته الميدانية إلى الناحية العسكرية الرابعة، كمحاولة للتأكيد على موقفه أمام معارضي تدخّله في الشؤون السياسية، الذين وصفوا خطوته بغير الدستورية.

ويبدو أن موقف الجيش بات واضحاً فيما يخصّ فصل نفسه عن نظام بوتفليقة تدريجياً. في هذا الصدد، قالت أستاذة العلوم السياسية لويزا دريس-آيت حمادوش إن موقف الجيش "لم يمرّ من الدعم المطلق إلى التخلي"، موضحة "أنه حصل تراجع في الموقف مع مرور الأسابيع حتى طلب تطبيق المادة 102".

وكان قايد صالح في مواجهة حركة احتجاج لا تضعف، وتعنّتِ الفريق الرئاسي، ورئيس دولة تنتهي ولايته في غضون شهر، ومخاوف داخل الجيش من خروج التظاهرات عن السيطرة.

في هذا الصدد، قالت حمادوش إن الجيش "اعتبر أن تحالفه مع رئيس الجمهورية لم يعد قابلاً للاستمرار" و"ضحّى به للحفاظ على النظام".

وبعد حديث عن أنه قبل إعلان قايد صالح، تم التوصل إلى توافق بين أطراف عديدة منها دائرة الرئيس والجيش، قالت مصادر لوسائل إعلام جزائرية إن قايد صالح اتّخذ الخطوة بشكل فرديّ، دون تشاور مع الجناح الرئاسي.

من جانبه، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي الجزائري عابد شارف أن قايد صالح يتصرف "باسم مختلف التشكيلات العسكرية"، وقراره يترجم "توافقاً" داخل الجهاز العسكري والأمني.

وقالت حمادوش إنه "دستورياً ليس من صلاحيات قائد أركان الجيش الدعوة لتطبيق الفصل 102"، ورأت في تدخله "رمزية قوية جداً، لأولوية العسكري على السياسي".

فيما ذكر شارف أن "الجيش يحتل مكانة كبيرة في فترات الأزمة"، وهو "يتخذ القرارات الكبرى مرة كل عشر سنوات أو عشرين سنة"، معتبراً أنه "سيكون هناك تكتّم أكثر من الجيش بعد إرساء حكم جديد".

دور المجلس الدستوري

راج حديث، الأربعاء، عن اجتماع المجلس الدستوري للتفاعل مع إعلان الجيش، غير أنّ الإذاعة الجزائرية قالت، صباح الخميس، إن المجلس الدستوري لم يجتمع حتى الآن، للبت فيما إذا كان بوتفليقة لائقاً للمنصب.

وبموجب المادة 102، سيتولى رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح منصب القائم بأعمال الرئيس، لمدة لا تقل عن 45 يوماً بعد رحيل بوتفليقة.

ولا يوجد ما يمنع بوتفليقة دستورياً من الاستمرار في منصبه حتى 28 أبريل/نيسان المقبل تاريخ انتهاء ولايته الحالية، كما أنه لا يمكن لأحد أن يجبر المجلس الدستوري، على تفعيل الفصل 102 من الدستور، حسب مصادر لوكالة الصحافة الفرنسية.

حلفاء الأمس ينسحبون تدريجياً، والشارع يواصل التحرك

كسب الجيش الجزائري دعم حلفاء بوتفليقة الرئيسيين، وهو تحوّل في مؤسسة الحكم يشير بشكل واضح، إلى أن فرص الرئيس في الاستمرار في الحكم باتت ضعيفة للغاية أو معدومة.

وفي أقوى ضربة لبوتفليقة، قال حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، الأربعاء، إنه يؤيد دعوة الجيش لأن يعلن المجلس الدستوري بوتفليقة غير لائق للمنصب.

وقال الحزب في بيان "نعلن تأييدنا لهذه المبادرة كبداية لخطة دستورية تسمح لنا بحماية بلدنا من المخاطر".

جاءت هذه الخطوة بعدما أيّد أكبر اتحاد للعمال في الجزائر، وحزب كبير آخر، الأربعاء، دعوة الجيش لتنحي بوتفليقة.

إذ قال حزب التجمع الوطني الديمقراطي الجزائري، المشارك في التحالف الحكومي، إنه يؤيد دعوة الجيش، فيما قال الاتحاد العام للعمال الجزائريين، الذي كان من أشد مؤيدي الرئيس منذ فترة طويلة، إنه يحث بوتفليقة على التنحي.

من جهة أخرى، قال المحامي والناشط مصطفى بوشاشي إن الاحتجاجات ستستمر، وإن مطالب الجزائريين تشمل تغيير النظام السياسي.

وأضاف أن تطبيق المادة 102 من الدستور يعني أن رموز النظام سيشرفون على الفترة الانتقالية، وسينظمون الانتخابات الرئاسية.

وقال المتظاهرون مراراً إنهم سيرفضون أي ترتيب لخلافة سياسية، أو أي تدخل للجيش في السياسة وإنهم يريدون تحولاً يقود إلى حكومة توافقية.

المصدر: TRT عربي - وكالات